لمجابهة برودة فصل الشتاء
الأطباق التقليدية تزين موائد السكيكديين
- 371
بوجمعة ذيب
تعتمد العائلات السكيكدية، خصوصا تلك التي تقطن المناطق الداخلية، خلال فصل الشتاء، على العديد من الأطباق الشعبية التقليدية، التي ما تزال تزين الموائد، وتعتمد في مجملها على العجائن التقليدية التي تحضر في المنازل، قبل قدوم فصل الشتاء، وعلى الخضروات وبعض الفواكه وكذا زيت الزيتون.
فخلال فصل الشتاء، لا تخلو موائد السكيكديين من أطباق الكسكس بالسمك أو باللحم أو باللفت، وحتى بالخرشف، وكذا من “الشخشوخة” ذات المرق الحار، ومن طبق “البركوكس” أو كما يعرف بالمناطق الغربية من الولاية بـ"المردود”، الذي يحضر إما بالحليب أو المرق أو اللفت، إلى جانب أطباق “الزميتة” و"بوخبوز” الذي عادة ما يُطهى بزيت الزيتون، و"بوسكسف” الذي هو عبارة عن خليط من القمح المحمص وزيت الزيتون، و"الشرشم” وطبق اللفت بزيت الزيتون الطبيعي وخبز الدار “الكسرة”، أو كما يعرف محليا باسم “الملاوي”، الذي يتم أحيانا خلطه مع “الكسرة”، ليتحول إلى طبق “الرفيس”، بعد أن يضاف إليه زيت الزيتون الطبيعي، دون نسيان “المحاجب” و"شطيطحة” و"المغلوت بنوعيه”، مع حضور الكسرة بنوعيها، بالإضافة إلى الأطباق المحضرة بالبقوليات، كالفاصوليا البيضاء والعدس، وكذا “الجَارِي بِالفول” الذي يتكون من الفول اليابس والدقيق والبصل المفروم وقطع الدجاج والمرق، ويقدم ساخنا.
كلها أطباق تقليدية متميزة، تتفنن المرأة السكيكدية في إعدادها على طريقة الآباء والأجداد، مما يكسبها نكهة خاصة في هذا الفصل.
ولعل القاسم المشترك لدى كل العائلات السكيكدية، التي تعتمد على مجابهة برودة أجواء فصل الشتاء، بإقبالها على الأطباق التقليدية، هو الحضور المتميز والدائم لزيت الزيتون الطبيعي، إذ لا يخلو أي بيت من هذه المادة، التي تستعمل في كل طبق تقريبا، كما يتم تقديمه مع “الكسرة” أو “خبز الدار”، لتناول القهوة أو الحليب في الصباح، أو استعماله في الطبخ، بل ويمتد لعلاج بعض الأمراض بطريقة طبيعية.
تسمح تلك الأطعمة، التي تعتمد مادتها الأولية على ما تنتجه الأرض من خضر، بمقاومة برودة الطقس، كما تمنح الإنسان الطاقة والحيوية والمناعة ضد الأمراض، كونها غنية بالفيتامينات والبروتين وكذا الفلفل الحار.
الاستعداد لفصل الشتاء يبدأ بـ”العولة”
من عادات العائلة السكيكدية، أنها تستعد لفصل الشتاء طيلة فصل الصيف، بالخصوص في أواخره، من خلال شروع ربات البيوت في تحضير “العولة”، وهي عادة قديمة، تقوم من خلالها
النساء بتخزين الطعام لفصل الشتاء، على غرار الكسكس و"الثريدة”، أو كما تعرف محليا بـ”المقرطفة” و”الشخشوخة” و”البركوكس”، إلى جانب “القريتلية” التي يتم إعدادها كلها بالطريقة التقليدية، من خلال عملية “فتل” تلك العجائن وعرضها لأشعة الشمس حتى تجف، إلى جانب تخزين الفلفل الحار، أو ما يسمى باللهجة العامية “المْرقد”، والمقصود به وضع حبات فلفل في الماء والخل في إناء، وتركه جانبا لمدة لا تقل عن الشهر، حتى يتم استخدامه في موسم لا يكون متوفرا في الأسواق، كما تقوم بعض العائلات بتجفيف اللحم وحفظه تقليديا، بتمليحه وتعريضه للشمس، إلى جانب تجفيف التين الطازج، كما هو الحال عند العائلات التي تقطن في الجهة الغربية من الولاية، لاسيما على مستوى لعوينات، إذ وبعد عملية جني الثمار من الشجرة، يتم فتحها وتشريحها وعرضها فوق صفائح من الفلين، لتجفيفها من المياه، ثم تفويرها فوق القدر، وبعدها يتم مزج التين المجفف بزيت الزيتون، وتخزينه لفصل الشتاء في أكياس من القماش التي تساعد على التهوية، بالتالي الحفاظ على جودة التين.
أطعمة تقليدية تأبى الاندثار
وفي كل هذا، تبقى العائلات السكيكدية وفية كل الوفاء للعديد من الأطباق التقليدية، التي تزين الموائد خلال فصل الشتاء، وتأبى الاندثار، كما أنه يتم إعدادها على طريقة الآباء والأجداد، مما يكسبها نكهة خاصة ومتميزة، تحصن الأجسام وتعزز قدرتها على تحمل برودة الطقس، بالخصوص عند تساقط الثلوج والأمطار، كما تكسب الإنسان قوة ومناعة من الأمراض، لاسيما وأن عملية إعداد تلك الأطعمة التقليدية تُستعمل فيها مواد تنتجها الأرض.