تتطلع لتكون سفيرة المطبخ الصحراوي.. الحرفية نورة جمعي:

الأطباق التقليدية الصحراوية بحاجة للتعريف بها

الأطباق التقليدية الصحراوية بحاجة للتعريف بها
  • 139
رشيدة بلال رشيدة بلال

أرجعت الحرفية نورة جمعي من ولاية تيميمون، جهل عامة الناس بعدد كبير من الأطباق التقليدية الصحراوية التي لا يتم التركيز فيها على الشكل بقدر الاهتمام بالذوق، وحسبها فبمقارنة الأطباق التقليدية في الشمال والشرق والغرب، فإن أطباق الجنوب لم تأخذ حقها من التعريف بها، ما جعلها ترفع التحدي لتعلم الوصفات على أصولها وتقديمها في أشكال تحمل لمسة عصرية دون المساس بذوقها وهويتها الصحراوية.

افتكت الحرفية نورة جمعي، بفضل مشاركتها بطبق الرقاق الصحراوي التقليدي، والذي يصطلح على تسميته عند سكان الشمال بـ"الشخشوخة الصحراوية”، المرتبة الأولى في المسابقة التي تم تنظيمها مؤخرا بولاية البليدة، حول الطبخ، حيث انبهرت ـ حسبها ـ لجنة التحكيم بالذوق المميز للطبق التقليدي الذي تشتهر به ولاية تيميمون. وعلى الرغم من أنها قدمته في شكل بسيط وفق الطريقة التقليدية، غير أنها أكدت، في معرض حديثها مع “المساء”، أنها تعمل على إدراج بعض التعديلات على الشكل من أجل جعله من الأطباق التي تحظى بالاهتمام ويتم اعتمادها، حتى يسهل التعريف بها شأنها شأن كل الأطباق الجزائرية التي ما إن يذكر اسمها حتى تُعرف المنطقة التي تنتمي إليها.

وحسب المتحدثة، فإن سر اهتمامها بالطبخ التقليدي يعود إلى والدتها التي علمتها، في سن مبكرة، كل أسرار الطبخ الصحراوي، فوجدت نفسها تميل إلى الاهتمام أكثر فأكثر بكل ما يخص المطبخ الصحراوي، والذي يأتي في مقدمته طبق الرقاق، أو المعروف بالشخشوخة الصحراوية، المحضر بالعدس و"التادلاخت”، وهو نوع من الفاصوليا صغيرة الحجم والجلبانة، محضر بلحم الخروف والدجاج، والذي عادة ما يحضر عندما تأتي العروس إلى بيت زوجها.

وأشارت، في السياق ذاته، إلى أن المطبخ الصحراوي غني ومتنوع، فمثلا في ولاية تيميمون، نجد، إلى جانب طبق “الرقاق”، طبق “الكنود”، والذي يعتبر واحدا من الأطباق المشهورة كثيرا في المنطقة، وهو عبارة عن خبز يحضر بالقمح ويطبخ داخل المرق، وعادة ما يتم تحضيره لاستقبال الضيف العزيز، إلى جانب طبق “المردود” المعد باللحم والدجاج والبقوليات مثل الجلبانة والحمص والعدس بالمرق الأحمر، و"التادلاخت” أو الفاصوليا البيضاء الصغيرة الحجم والسوداء، والتي تعطي الطبق اللون حسب نوعية الفاصوليا المستعملة، لذا نجد في طبق “المردود” ثلاثة أنواع، هي المردود الأسود والبرتقالي والأبيض.

كما تشتهر المنطقة أيضا بكسكسي الشعير المحضر بلحم الغنم أو الإبل والمطبوخ بمرق أحمر كثيف، وحتى الكسكسي يتم تحضيره منزليا ويمتاز بطعم مميز ولذيذ. أما فيما يخص العجائن، فنجد خبز “المخلعة”، “المختومة”، خبز الشحمة، “الرقاق”، و"المردف”، وهي كلها أنواع يتم تحضيرها لترافق كؤوس الشاي. أما فيما يخص الحلويات، فإن الولاية تشتهر حسب المتحدثة بـ"الرفيس”، الذي له هو الآخر طريقة خاصة في التحضير، حيث يعتمد في تحضيره على معجون التمر و السميد المحمص والدهان الحار، مع بعض التوابل مثل القرفة والقرنفل و السانوج الأبيض.

وردا على سؤال “المساء”، ومن خلال تجربتها التي تزيد على 14 سنة في مجال المطبخ الصحراوي، حول مدى معرفة عامة الناس بالأطباق التقليدية الصحراوية، أشارت المتحدثة إلى أنها، بعدما أتقنت جل الوصفات التقليدية الصحراوية، تعمل اليوم من خلال الإشراف على دورات تكوينية على تعليم الطبخ الصحراوي، وقد لقيت المبادرة إقبالا واهتماما متزايدا للتعرف على الطبخ الصحراوي خاص بعد الترويج لها على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأشارت إلى أنها تسعى، في المقام الأول، إلى الحفاظ على الوصفات التقليدية وكيفية تحضير الطبق التقليدي على أصوله، بدءا بالتعريف به وطريقة تحضيره والترويج له، لافتة إلى أنه بالمقارنة مع الأطباق التقليدية للشمال والشرق والغرب، لم يأخذ المطبخ الصحراوي حقه لأنه لا يراهن على الشكل الخارجي.

وأضافت أنها تسعى إلى الحفاظ على خصوصيته مع إدراج بعض التغييرات على شكله الخارجي، لافتة إلى أنها تتطلع، من خلال المشاركة القوية في مختلف المسابقات والدورات التكوينية، إلى تعزيز قدراتها في مجال الطبخ لتكون سفيرة للمطبخ الصحراوي وحارسة للطبخ التقليدي.