المختصة الاجتماعية سارة زقاد:

استبدال مصطلح الرجل " الشرقيّ " بـ"النرجسيّ" محاولة لتمزيق المجتمع

استبدال مصطلح الرجل " الشرقيّ " بـ"النرجسيّ" محاولة لتمزيق المجتمع
المختصة الاجتماعية سارة زقاد
  • 1095
أحلام محي الدين أحلام محي الدين

تواصلت "المساء" مع المختصة الاجتماعية سارة زقاد، لفهم الظاهرة، وتشخيصها، والتي أشارت في تصريح لنا، إلى أن مصطلح الشخصية النرجسية، حاليا، هو تغيُّر لما كان يطلَق عليه من قبل مصطلح "الرجل الشرقي" أو "العربي"، الذي من صفاته الغيرة على الزوجة، وأن لا تخرج لوحدها، وهو المصطلح الذي تغيّر مع الانفتاح التكنولوجي والعولمة، والذي عمدت من خلاله الأطراف التي تسعى لتغيير أخلاق المرأة العربية على وجه الخصوص، وتعريتها من الحماية، وجعلها بصفات الغربية؛ لاستغلال المصطلح بقوة وسط وسائل التواصل؛ من أجل كسر الرجل الغيور، ومنه تحطيم العصب الأساس في المجتمع، وهو المرأة؛ من خلال الانفتاح الكاذب، الذي يقود إلى دمار المجتمع.

أوضحت المختصة زقاد أن الرجل المقصود بالمصطلح، هو الذي لا يسمح لمن تنتسب إليه، أن تختلط مع الذكور، وأن يكون لباسها متفقا عليه، ولديه شروط محددة، والتي أخذها من مجموع القيم والتربية المستمَدة من الدين الإسلامي، وكذا من عادات وتقاليد المجتمعات العربية، التي أنشأت هذا الرجل على قيم الغيرة والرجولة. ومن صفاته المحافظة على النساء اللواتي تحت وصايتة؛ على غرار أمه، وأخته وابنته؛ تشرح: " فتلك الغيرة تراها بعض النساء حرمانا من الحرية والحقوق. والأصل أن الحركات النسوية التي تنادي بتحرير المرأة من سلطة الرجل، هي، في الحقيقة، لا علاقة لها لا بالقيم العربية، ولا بالدين الإسلامي الذي يحافظ على كرامة المرأة، ويعاملها كجوهرة،  ويصونها، ويحافظ عليها؛ حتى تبقى، دائما، محترمة في المجتمع" ؛ فالحركات التحررية النسوية بصفة خاصة، تنادي بكسر هذا الحاجز؛ لكسر الرجل الشرقي. وبما أن مصطلح الرجل الشرقي لم يعد بنفس القيمة التي كان عليها بعد حدوث الانفتاح والهجرة إلى بلدان الغرب؛ إذ أصبح الرجل الشرقي يمتلك جنسية بدول غربية، فإن مجموع القيم التي نشأ عليها، بقيت ثابتة فيه؛ كالغيرة، والتسلط على المرأة بغرض حمايتها؛ إذ يحاول المحافظة عليها، وحمايتها مما لا تراه، ومن الأخطار التي تواجهها عند الاحتكاك بالمجتمع".

وأضافت المختصة الاجتماعية، أن التغيرات الاجتماعية أخفت الشرقي، وأبرزت مصطلح "الرجل النرجسي" ؛ فالنرجسية مرض نفسي، يجعل الطرف الآخر تحت العبودية. ولا يحب رؤيته ناجحا أو سعيدا، أو عنده طموح زائد عليه؛ فالنرجسي يعمل جاهدا لتدمير كل هذا. وتشرح زقاد: "لكن الرجل العربي ليس فيه هذه الصفات؛ لأنه يفرح بنجاحات زوجته وابنته؛ فالزوجة تخرج إلى ميدان العمل بصفة عادية، إلا أنه يرفض احتكاكها برجل آخر؛ لأنه ليس ديوثا، ولا يحب أن يطّلع الآخرون على جمالها وزينتها بلباس عار، أو أن تتعامل مع الذكور في علاقات خارج إطار العمل؛ فهنا القيم والمعايير التي تربى عليها تتكسر".
وأضافت: " ولتغطية مصطلح الشرقي جاء النرجسي، ومنه أصبح الرجل الغيور الذي يحب احترام زوجته والنساء اللائي تحت وصايته، في نظرهم، رجلا مريضا، يحرم المرأة من التحرر، الذي يمس بها، وليس عبارة عن حرية تساهم في نجاحها. ومع هبّة التكنولوجيا والعولمة ودخول الأجهزة الذكية والانفتاح على العالم الآخر ودول الغرب، بعض النساء بدأن يَرين حياة أخرى، لا سيما اللواتي لديهن ضعف في الوازع الديني؛ أصبحن ينظرن إلى نمط عيش الأخريات من الغرب، على أنه الأفضل، وفيه الحرية، ومنه أصبحت أيُّ واحدة منهن يمنعها زوجها من الذهاب إلى بيت أحدهم، أو يحرمها من لباس ما، فهو، في نظرهم، نرجسي".

من بين 500 حالة معالجة 80 ٪ يصفن أزواجهن بـ"النرجسية"

أكدت المختصة زقاد أنها في ظرف سنتين عالجت أكثر من 500 حالة، 80 ٪ منها  لزوجات يصفن أزواجهن بالنرجسية؛ تقول: " ولما أسأل عن سبب إطلاق هذا الاسم، تردّ الزوجة بأنه لم يسمح لها بالذهاب إلى بيت أهلها. وهنا أسألها: هل زوجك يحرمك من الخروج؟ ترد: " لا بالعكس؛ يصطحبني في النزهات "، هل يشتري لك الملابس التي تحبين؟ فتقول: " نعم". وفي الحقيقة كل هذه الأمور لا يقوم بها النرجسي؛ لأنه لا يحب رؤية الآخر سعيدا، لكن بالمقابل، هؤلاء الأزواج يحبون سعادة زوجاتهم ".
واسترسلت المختصة: "هناك أزواج يرفضون اللباس المفصل  للجسد، وهذه غيرة وليست نرجسية. وهنا أشرح للمرأة: لا يغار منك لكن يغار عليك؛ لأنه يرفض أن يرى غيرُه مفاتنك، ويحب أن يراك لمفرده في بيتك". وخاطبت النساء قائلة: "أنصح النساء بتفادي تمييع المصطلح على أمور تافهة؛ فكل امرأة تحاول معرفة الصفات الحقيقية أو أي أمر يرهقها بالتوجه إلى مختص نفسي، يشخّص الحالة عن طريق اختبارات ومقاييس تخضع لها المرأة والرجل؛ لمعرفة إذا كان الشريك مريضا أو لا. كما إن النرجسي يحتاج للعلاج والجلسات؛ للتخلص من الإشكال النفسي". وتشرح: " الرجل الغيور الذي يمنع زوجته من الخروج بمفاتنها، لا بد من معالجة السبب؛ فإذا كان الاتفاق من قبل الارتباط على الخروج بلباس معيّن، وقبِلت الزوجة الشرط، ثم تراه عائقا لاحقا، فإن هذا مرتبط بالاتفاق نفسه وليس بأمر آخر؛ لأنه نبهك من قبل" .
وفي الختام نبهت المختصة إلى أن التشخيص عن طريق الحركات النسوية الغربية، استهداف لأخلاق وقيم وتربية الرجل العربي والمسلم بصفة خاصة، ومنه لحدوث الانحلال الأخلاقي في المجتمع؛ فإذا فقدت المرأة قيمها وتربيتها سيدمَّر المجتمع كاملا؛ فهي التي تضبط المعايير كلها.