المولد النبوي بتلمسان
احتفالات بطابع تقليدي محلي
- 199
ق. م
تحتفل العائلات التلمسانية، بذكرى المولد النبوي الشريف، وسط أجواء روحانية وتقاليد عريقة، تعكس التمسك بالهوية والارتباط بالسيرة النبوية العطرة. وتشهد أسواق وسط مدينة تلمسان، في الأيام الأخيرة، حركية لافتة وإقبالا كبيرا من المواطنين على اقتناء مختلف المستلزمات، والأزياء التقليدية الخاصة بالأطفال، لإحياء هذه المناسبة.
يتميز "درب سيدي حامد" بسوق "القيصرية"، وسط مدينة تلمسان، خلال هذه الأيام، بعرض تشكيلة متنوعة من الملابس التقليدية للأطفال، على غرار "بلوزة المنسوج" و"الزي القبائلي"، إلى جانب قطع من قماش "المنسوج" بمختلف الألوان، فضلا عن عرض مختلف المجوهرات الفضية والنحاسية، التي تستعمل في تزيين الفتيات، والأحذية الخاصة بالأطفال، مطرزة بالخيوط ذات اللون الذهبي، وغيرها من المستلزمات.
كما يتم بجزء آخر من سوق "القيصرية"، عرض الفواكه والتمور والفواكه الجافة والمكسرات، إلى جانب الشموع والحلوى، والبخور والحناء، وغيرها من المستلزمات التي يقبل المواطنون على اقتنائها، للاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف. تشتهر مدينة تلمسان بمجموعة من العادات والتقاليد، خلال هذه المناسبة، من بينها تحضير طبق بالدجاج والحمص و«الثريد"، يسمى "مرقة بالثريد"، إلى جانب إعداد "التقنتة" أو "الطمينة" والطبق الحلو "سلو".
وفي هذا الصدد، صرحت السيدة علال نسيمة، بأن هذه الأطباق، التي تقدم عادة إلى جانب القهوة، تحضر بالسميد والعسل، وبعضها بالفرينة والمكسرات والتوابل المنسمة، مثل "الشنان" و"النافع" و"حبة حلاوة" و"القرفة" وغيرها. وأضافت أن الاحتفال يتوج بتنظيم سهرة عائلية، توضع خلالها الحناء للأطفال والأحفاد، وسط تعالي الزغاريد وإضاءة الشموع، في مشهد يرسخ الأبعاد الاجتماعية والروحية لهذه المناسبة، التي تتوارثها الأجيال جيلا بعد جيل.
مناسبة لغرس ثقافة الحفاظ على الأزياء التقليدية
تعرف من جهتها، مخابر التصوير الفوتوغرافي بوسط المدينة، توافدا ملحوظا للمواطنين، رفقة أطفالهم، لالتقاط صور تذكارية لهم بالأزياء التقليدية، وهي عادة دأب عليها التلمسانيون، بهدف غرس ثقافة الحفاظ على التراث والعادات والتقاليد لدى أبنائهم، في مختلف المناسبات الدينية، وتعريفهم بأهمية ذكرى المولد النبوي الشريف وضرورة إحيائها.
وفي هذا السياق، أفادت زوخة بن قلفاط، كانت رفقة أطفالها بأحد مخابر التصوير الفوتوغرافي، بأن عشية المولد النبوي الشريف يتم إلباس البنات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 5 و13 سنة، الأزياء التقليدية التلمسانية، على غرار "الشدة" و«المنسوج" و«الكاراكو"، فيما يرتدي الأولاد "السروال المدور" و«القميص المطرز بالفتلة" و«البلغة" و«الشاشية"، قبل التوجه بهم إلى مخابر التصوير والتقاط صور تذكارية. من جهته، ذكر صاحب أحد مخابر التصوير الفوتوغرافي بتلمسان، ديندان توفيق، أنه عشية الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، تشهد معظم مخابر التصوير الفوتوغرافي بالمدينة، توافدا كبيرا للمواطنين، ما دفعه إلى اعتماد خطة عمل لتنظيم سير النشاط داخل المحل، من خلال حجز مواعيد للزبائن، وتفادي الاكتظاظ وطول فترة انتظارهم.
ولا تقتصر التحضيرات للمولد النبوي الشريف على الجانب المادي فحسب، بل تمتد إلى الشق الروحي، إذ تعمر المساجد والزوايا، لاسيما مسجد "سيدي بومدين" و«الجامع الكبير"، بالمصلين والذاكرين لتلاوة القرآن الكريم، وسرد السيرة النبوية الشريفة وإلقاء المدائح والقصائد المحمدية، وسط أجواء من الخشوع. كما تشهد بعض المؤسسات الثقافية بالولاية، على غرار المركز التفسيري ذي الطابع المتحفي للزي التقليدي الجزائري بتلمسان، والمتحف العمومي الوطني للفن والتاريخ، تنظيم تظاهرات ثقافية موجهة للأطفال، للتعريف بالسيرة النبوية، والأزياء التقليدية لفائدة الأطفال.