تداعيات "كوفيد 19" تفرض حتمية التعليم عن بعد
إقبال محتشم على فصول محو الأمية
- 1061
رشيدة بلال
أثرت جائحة كورنا منذ انتشارها بالجزائر على فئة كبيرة من طالبي العلم بفصول محو الأمية، بالنظر إلى التراجع المسجل في الإقبال من طرف كبار السن على التعلم خوفا من المرض، لا سيما أن عددا منهم مصابون ببعض الأمراض المزمنة كالسكري وارتفاع ضغط الدم، الأمر الذي أصبح يفرض حتمية التعليم عن بعد في فصول محو الأمية، لتحقيق أهداف الاستراتيجية الوطنية لمحو الأمية، حسب محفوظ سينية الأمين العام لجمعية اقرأ بولاية البليدة.
قال الأمين العام لجمعية "اقرأ" بولاية البليدة محفوظ سينية، في تصريح خص به "المساء" على هامش الاحتفال باليوم العربي لمحو الأمية المصادف لـ 8 جانفي من كل سنة، "إن الإقبال من طرف كبار السن على فصول محو الأمية، عرف في السنتين الأخيرتين تراجعا ملموسا مقارنة بالسنوات الماضية، إذ كانت فصول محو الأمية تشهد تردد كبار السن عليها، لا سيما من فئة النساء، اللواتي كن يملكن رغبة كبيرة في التحرر من الأمية لعدة أسباب، أهمها قراءة القرآن الكريم، أو تعبئة بعض الوثائق، والتطلع حتى لاستعمال التكنولوجيا". وحسبه، فإن الجزائر في ما يتعلق بمحاربة الأمية، "قطعت أشواطا كبيرة، حسبما تشير إليه الأرقام المسجلة، التي تفيد بأن نسبة الأمية لا تتجاوز 7 ٪، وهو تحد كبير، يرجع فيه الفضل إلى السياسة التي انتهجتها الجزائر، والمتمثلة في الاستراتيجية الوطنية لمحو الأمية، التي كانت تراهن على القضاء على الأمية خلال 2016".
وفي السياق، أوضح المصدر أن عدم استقرار الوضعية الوبائية أثر بشكل كبير على رغبة كبار السن في التعلم، حيث شهدت الفترة التي عرفت فيها الجزائر استقرارا أو تراجعا للوباء، عودة الحياة إلى فصول محو الأمية تبعا لما يفرضه البروتوكول الصحي، غير أنه سرعان ما تراجعت بفعل متحورات الفيروس؛ ما زرع لدى كبار السن الخوف أمام التحذيرات المستمرة للمختصين من خطورة الوباء على المسنين، الأمر الذي جعل الإقبال عليها محتشما.
وحول التدابير المعتمدة للتكيف مع الوضعية الوبائية وتمكين كبار السن خاصة الراغبين في التعلم، من متابعة الدروس والتحرر من الأمية، أوضح المصدر أن المساعي على مستوى فصول محو الأمية التابعة لجمعية "اقرأ"، قائمة من أجل إبقاء التواصل بين المعلمين وكبار السن، وتزويدهم بالدروس التي يحتاجون إليها، والاعتماد على مساعدة ذويهم، مشيرا في السياق، إلى أن الجمعية بعد وفاة رئيستها السيدة باركي، رحمها الله، عرفت تراجعا في النشاط والحماس.
وحول إمكانية الذهاب إلى تعليم كبار السن عن بعد، أوضح محدثنا أنه بناء على عقد مع الديوان الوطني للتعلم عن بعد الكائن مركزه بولاية المدية، يجري تسجيل الراغبين في محو أميتهم خاصة من فئة النساء، الحريصات على التعلم، حيث يجري تحريرهم من الأمية في المقام الأول، ثم يتم تسجيلهم بالمؤسسات التعليمية حتى يتابعوا تعليمهم، لافتا في السياق، إلى أن التعليم عن بعد أصبح من السبل الملحة على مرافقة الراغبين في التعلم ومحو أميتهم، خاصة بمناطق الظل، والتي سعت جمعية اقرأ، للاهتمام بها على مستوى الولاية، وتحديدا ببعض البلديات كبلدية الأربعاء، التي تحوي على مركز خاص بالنساء.