حرارة قياسية تضاعف الطلب

إقبال متزايد واستقرار نسبي في أسعار المكيفات

إقبال متزايد واستقرار نسبي في أسعار المكيفات
  • 150
رضوان. ق رضوان. ق

أمام موجة الحر غير المسبوقة، التي تجتاح مختلف ولايات الوطن، خلال الأيام الأخيرة، تحولت أجهزة التكييف الهوائي من وسيلة للراحة، إلى ضرورة لا غنى عنها داخل المنازل، في ظل درجات حرارة قياسية، جعلت الحياة اليومية أكثر صعوبة، خاصة بالنسبة للأطفال وكبار السن والمرضى، فيما تبقى أسعار هذه الأجهزة مرتفعة بالنسبة لعدد من العائلات.

تشهد محلات بيع الأجهزة الكهرو-منزلية بولاية وهران، حركة تجارية استثنائية، حيث ارتفع الطلب على المكيفات بشكل لافت، وسط تهافت المواطنين على اقتنائها، في ظل استمرار ارتفاع درجات الحرارة. وخلال جولة بمنطقة الحاسي بمندوبية بوعمامة، التي تعد أكبر تجمع لبيع التجهيزات الكهرومنزلية في الولاية، لاحظنا وفرة كبيرة في مختلف أنواع المكيفات، سواء المحلية أو المستوردة، مع إقبال المواطنين على الاستفسار أو الشراء المباشر.

وأكد أحد التجار، أن الطلب تضاعف خلال الأسابيع الأخيرة، خاصة على المكيفات بسعة 12000 و18000 وحدة، فيما يزداد الطلب أيضاً على الأجهزة ذات السعة 9000 وحدة من طرف العائلات محدودة الدخل، رغم محدودية توفرها، حيث يبلغ سعرها حوالي 5 ملايين سنتيم.

وأشار إلى أن السوق لا تعرف ندرة حقيقية، باستثناء بعض الأنواع المحلية، التي تلقى إقبالاً كبيرا، خاصة تلك ذات التعليب الأسود بسعة 12000 وحدة، والتي ارتفع سعرها قليلاً ليصل إلى نحو 65 ألف دينار.

أسعار مستقرة رغم الطلب

أوضح المتحدث، أن أسعار المكيفات لم تشهد زيادات كبيرة، رغم الطلب المرتفع، حيث لم تتجاوز الزيادة 1000 دينار، بفضل وفرة العرض والمنافسة بين المنتجين، وهو ما ساهم في الحد من المضاربة وندرة المنتوج. كما ساهمت العروض الترويجية، التي تشمل خدمات التركيب والنقل المجاني، في جذب الزبائن، إلى جانب توفير ضمانات تصل إلى سنتين، ما عزز ثقة المستهلك في المنتج المحلي، مقارنة بالسنوات الماضية.

وأكد التجار أن أسعار المكيفات تتراوح بين 50 ألف و100 ألف دينار، حسب السعة والعلامة التجارية وجودة الجهاز، مع تسجيل تراجع طفيف في بعض الأنواع. ورغم هذا الاستقرار النسبي، تبقى هذه الأسعار مرتفعة بالنسبة لفئة واسعة من المواطنين، ما يدفع البعض إلى تأجيل الشراء أو البحث عن بدائل أقل تكلفة.

ويبقى الإقبال مرشحاً للارتفاع خلال الأسابيع المقبلة، في ظل استمرار موجة الحر، وتحول أجهزة التكييف إلى ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها في فصل الصيف.

وعن الأسعار، أكد أصحاب المحلات بأنها مستقرة منذ بداية الصيف، عبر كامل المحلات، مع تسجيل تراجع طفيف في بعض المنتجات، حيث تتراوح أسعار الأجهزة بين 50 ألفًا و100 ألف دينار، حسب القدرة والعلامة التجارية والتقنيات التي تتوفر عليها، كالمكيفات مانعة التجمد، والمزودة بخاصية الاقتصاد في الطاقة، وأجهزة التحكم عن بعد، إضافة إلى اختلاف جودة التصنيع بين المنتجات المحلية والمستوردة.

التقسيط.. سبيل محدودي الدخل

كما أشار المتحدثون، إلى أن بعض العائلات تلجأ إلى اقتناء المكيفات بالتقسيط، في ظل ارتفاع تكلفتها، حيث توفر بعض المحلات هذه الخدمة، بالتنسيق مع مؤسسات تمويل، ما سمح لفئة أوسع من المواطنين بالحصول على هذه الأجهزة، رغم محدودية الدخل.

في المقابل، يفضل آخرون التوجه نحو المراوح الكهربائية، كخيار أقل تكلفة، رغم محدودية فعاليتها مقارنة بالمكيفات، خاصة في ظل الارتفاع الكبير لدرجات الحرارة خلال فترات الذروة.

ويرى مختصون، أن الإقبال المتزايد على المكيفات الهوائية يعكس تغير نمط العيش لدى الأسر الجزائرية، التي أصبحت تعتمد بشكل أكبر على وسائل التبريد الحديثة، لمواجهة التقلبات المناخية، في وقت تتزايد الدعوات إلى ترشيد استهلاك الطاقة، وتفادي الضغط على شبكة الكهرباء، خاصة في فترات الذروة الصيفية.

عائلات تستدين وأخرى تبيع ذهبها لاقتناء مكيف

بالمقابل، أجمع مواطنون على أن اقتناء المكيف لم يعد من مظاهر الرفاهية، بل أصبح ضرورة تفرضها الظروف المناخية، وقد أوضح المواطنون أن درجات الحرارة أصبحت لا تطاق، ولم نعد نستطيع النوم ليلا، خاصة مع وجود أطفال صغار داخل المنزل، لذلك كان شراء المكيف أولوية، رغم ارتفاع ثمنه، مضيفا بأن الأسعار تبقى في غير المتناول، وهي تعادل أجرة شهر لعامل بسيط، فيما أكدت ربة بيت، أنها اضطرت إلى بيع بعض حليها الذهبية، حتى تتمكن من توفير ثمن مكيف هوائي، كما أشار مواطن آخر، إلى أن الكثير من الأسر أصبحت تضطر للاستدانة، أو تأجيل مشاريع أخرى، من أجل توفير ثمن جهاز تكييف، لأن حرارة الصيف أصبحت لا تحتمل.