بين فوائد محتملة ومخاطر خفية

إقبال متزايد على محلات الأعشاب لمقاومة أمراض الشتاء

إقبال متزايد على محلات الأعشاب لمقاومة أمراض الشتاء
  • 138
نور الهدى بوطيبة نور الهدى بوطيبة

مع قدوم الشتاء وانتشار البرد وتقلبات الطقس، تزداد الإصابة بالأنفلونزا الموسمية ونزلات البرد، وتصاحبها أمراض الجهاز التنفسي، ومشاكل صحية أخرى، هذا الوضع يدفع الكثير من الأشخاص، من مختلف المستويات الفكرية إلى البحث عن وسائل تساعدهم على العلاج، من جهة، والوقاية من جهة أخرى، وحتى التخفيف من بعض الأعراض المصاحبة لتلك المتاعب الصحية، سواء بالعلاج الطبي، أو ما يعرف بالطب التقليدي، في وصفات اعتاد عليها الآباء والأجداد، تكون فعالة تارة، وتارة أخرى لا تتوافق مع الحالة وخصوصيتها، ما يدفع خبراء الصحة إلى  التحذير منها ومن آثارها.

تشهد السنوات الأخيرة، إقبالا كبيرا على محلات بيع الأعشاب، وهي التجارة التي تم ضبطها قبل سنوات، بعد أن خلقت فوضى في السوق، وامتهنها الكثيرون دون دراية بحساسيتها، لتنشط من جديد وسط الإقبال المتزايد للأشخاص الباحثين عن علاجات طبيعية وبديلة للعلاجات الطبية الكيماوية، إذ تنتعش هذه التجارة خصوصا خلال فصل الشتاء، حيث يقبل الأفراد وبشدة على الأعشاب الطبيعية، لتحضير وصفات متناقلة، عادة بسيطة، مكونة من بعض الأزهار أو الأعشاب، ونوع من العسل أو الحبة السوداء وغيرها، غير أن التدقيق والحرص على اقتناء أجود الأنواع أمر بالغ الأهمية، لعدم الوقوع ضحية منتجات مقلدة وغير أصلية أو مغشوشة، وحتى منتهية الصلاحية. في الوقت الذي يعتقد الزبون أنها مجرد أعشاب طبيعية آمنة، تساعد على الشفاء بسرعة.

هذا الإقبال المتزايد، أثار نقاشا واسعا بين مؤيدي استخدام الأعشاب والمعارضين لها، خاصة بين الأطباء، الذين لا يؤمنون بفعالية تلك الوصفات، خاصة الخلطات التي تثير الشكوك، ويتفق الكثير على أنها مجرد شعارات تجارية، وقد تكون في حقيقتها عبارة عن سموم حقيقية، بدل أن تكون علاجات فعالة حتى لأبسط الأمراض والمشاكل الصحية.

ويرى أحمد قريط، طبيب عام بمصلحة الطب الجواري بسيدي أمحمد، أن الأعشاب ليست مرفوضة بشكل كامل، فبعضها معروف بفوائدها، وقد أثبت فعاليتها، مثل الزعتر، الزنجبيل، البابونج، البسباس، الكمون، الشيح وغيرها، حتى أن بعض الأطباء ينصحون بها حتى في عياداتهم، والتي قد تساعد على تهدئة السعال أو تخفيف الاحتقان عند استخدامها بشكل معتدل، كما أن المشروبات العشبية الدافئة “المغليات”، هي عامة تمنح شعورا بالراحة وتدعم الجسم خلال فترة المرض.

لكن في المقابل، يحذر الطبيب من الاعتماد الكلي على خلطات الأعشاب، خاصة تلك التي تباع دون معرفة مكوناتها أو كمياتها الدقيقة، فبعض الخلطات مجرد خلطات ذات نوعية رديئة وقديمة غير صالحة للاستهلاك، قد تحتوي على أعشاب غير مناسبة لبعض الأشخاص، مثل مرضى القلب أو الضغط أو النساء الحوامل، كما ان الاعتماد عليها وتأخير زيارة الطبيب قد يؤدي إلى تفاقم الحالة، خصوصا إذا كانت الإصابة شديدة، أو عند الإفراط في تناولها، أو خلط عدة أنواع معا بشكل عشوائي، كما تصبح أكثر خطورة، إذا استخدمت كبديل كامل للأدوية في الحالات التي تتطلب علاج طبي واضح.

أضاف الطبيب العام، أن هناك فئات يجب أن تكون أكثر حذرا عند استعمال الأعشاب، مثل مرضى السكري، الضغط، القلب، النساء الحوامل والأطفال، لأن بعض الأعشاب قد تتفاعل مع الأدوية، أو تسبب مضاعفات صحية غير متوقعة، مشددا على أن استمرار الأعراض لفترة طويلة، أو ارتفاع درجة الحرارة، أو ظهور أعراض قوية، مثل ضيق التنفس في حالات الإنفلونزا، مثلا، يستوجب التوجه فورا إلى الطبيب وعدم الاكتفاء بالخلطات العشبية.