“الكروشي” يعود بقوة في صيف 2026

إقبال لافت وتحف فنية تزين إطلالة المرأة الجزائرية

إقبال لافت وتحف فنية تزين إطلالة المرأة الجزائرية
  • 144
أحلام محي الدين أحلام محي الدين

تُعد صناعة “الكروشي” من الحرف التقليدية العريقة، التي توارثتها الأجيال في الجزائر، حيث تجسد مزيجا متناسقا بين الصبر والفن، مع الحفاظ على الأصالة. ورغم تطور الآلات والنسيج الصناعي، لا يزال “الكروشي” يحتفظ بمكانته، كجزء لا يتجزأ من التراث الثقافي واليومي للمرأة الجزائرية، مرافِقا لها في خرجاتها اليومية، كما يحضر بقوة ضمن جهاز العروس، من خلال أطقم خاصة بالأسرة وقطع متنوعة تزين بها قاعة استقبال الضيوف، وأخرى توضع على طاولة الزينة. وقد شهد صيف 2026، حضورا لافتا لمختلف الأكسسوارات المصنوعة بـ«الكروشي”، سواء تلك التي تزين شعر المرأة ورأسها، أو الحقائب المرافقة لها في العمل، أو عند التوجه إلى البحر، فضلا عن قطع خاصة بالسهرات والأفراح.

خلال جولة قادت “المساء” إلى محلات بالعاصمة، ومختلف المعارض المعنية بالحرف التقليدية، آخرها معرض 5 جويلية بالأبيار، لاحظنا أن فن “الكروشي” من بين أكثر الفنون رواجا، لاسيما لدى المراهقات والشابات، وكذا المقبلات على الزواج، إذ يُعد جزءا أساسيا من “الشورة” التي تأخذها العروس إلى بيت الزوجية. ويُصنع به عدد من القطع، على غرار أغطية الأسرة والوسائد، وهي أعمال ضخمة تتطلب شهورا من العمل الدؤوب، وتتميز غالبا بالألوان البيضاء أو البيج (القمحي)، مع لمسات وردية أحيانا. كما تشمل مفارش الطاولات والرفوف “النابرونات” بمختلف الأحجام والأشكال (دائرية، بيضاوية ومربعة)، والتي تُستخدم لتزيين صالون الضيوف.

ويُستعمل “الكروشي” أيضا، في تزيين حواف الستائر والملابس، حيث يُضفي لمسة فخامة على الأقمشة البسيطة أحادية اللون. وبعدما كان هذا الفن متربعا على عرش المفارش المنزلية، شهد خلال السنوات الأخيرة ثورة حقيقية، وعصرنة قادتها حرفيات شابات عبر منصات التواصل الاجتماعي، على غرار “إنستغرام” و«فيسبوك”، ليأخذ أشكالا جديدة ومتنوعة، ترافق الفتيات في مختلف المناسبات. فقد تم دمج “الكروشي” بذكاء في الملابس، مثل “صدر الكروشي” المثبت على الفساتين والجبب التقليدية، كالجبة القبائلية أو الوهرانية، كما اقتحم عالم الموضة العصرية من خلال سترات الصيف، الشالات، وقبعات الشاطئ، إضافة إلى “البوندو” الذي يوضع على الرأس، وأنواع من القبعات التي تغطي جزءا من الرأس والمزينة بالعقاش، والتي تُعد من أبرز صيحات هذا الموسم.

كما انتشرت بشكل واسع، صناعة الحقائب اليدوية باستخدام خيوط سميكة، مثل “خيط الكليم” أو “خيط السلسلة”، التي تتميز بالصلابة والعصرية، لتصبح قطعة أساسية في إطلالة المرأة الجزائرية اليومية. وفي هذا السياق، أبدعت الحرفية “سارة. ك« في تقديم تشكيلة متنوعة من الحقائب اليومية، وتلك الخاصة بالأفراح، إلى جانب قطع صغيرة ومتوسطة، مثل محافظ النقود. وأوضحت، في تصريح لـ«المساء”، أن هذه الحرفة، التي تقوم على نسج خيوط بأشكال مختلفة، لتتحول إلى تحف فنية نابضة بالحياة، تمثل مصدر فخر لها ولشقيقاتها وصديقتها التي تشاركها هذا الشغف.

وأضافت “عرضنا مؤخرا مجموعة متنوعة من القطع، خلال مشاركتنا في معرض 5 جويلية بدار الثقافة في الأبيار، حيث قدمنا مشغولات لاقت إعجاب النساء من مختلف الأعمار، من بينها حقائب كروشي عصرية، قبعات شعر على الموضة، حقائب صغيرة للحفلات، وأكياس خاصة بالبحر”، مشيرة إلى أن هذه الحرفة الموروثة عن الجدات، تُعد أيضا مصدر دخل لهن ووسيلة للتخفيف من ضغوط الحياة، مؤكدة “أجد راحة كبيرة في نسج القطع، فبعضها يستغرق ساعتين فقط، بينما يتطلب البعض الآخر أياما من العمل، لكن جمال الإبداع في هذه الحرفة، يجعلها تستحق الاستمرار، لأنها تضفي لمسة فريدة على البيوت وإطلالات الفتيات”.