ظاهرة مسكوت عنها رغم أنها تهدم عائلات
أطفال يتحولون إلى وسيلة لنقل الأخبار وكشف الأسرار
- 164
رشيدة بلال
تعد ظاهرة التجسس عن طريق استخدام الأطفال، من بين الظواهر المنتشرة في المجتمع، التي يتم اعتمادهم كوسيلة سهلة من أجل الوصول إلى بعض المعلومات، أو الاستفسار عن قضايا، يفترض أنها من الأمور الشخصية، التي تخص العائلة وحدها، وهي من الظواهر التي يستنكرها الدين الإسلامي، إذ يحث المختصون في الشؤون الدينية، على ضرورة توعية الأبناء حولها، حتى لا يقعوا في فخ تناقل أخبارهم، لكل من يسألهم، حتى وإن كان من أفراد العائلة، لما لها من آثار سلبية في تفكيك الأسر وإثارة الفتن.
يختار البعض من ضعاف النفوس، والراغبين في معرفة كل الأمور الخاصة، سواء لأفراد العائلة أو الجيران أو الأقارب، أصغر فرد في العائلة، من أجل نقل بعض المعلومات أو الاستفسار حول بعض القضايا. وعلى الرغم من أن السؤال قد يكون بسيطا، كأن يسأل أحدهم: هل جاء فلان من السفر؟ هل كان هناك صراخ في منزلكم؟، هل فلانة موجودة في البيت؟ وغيرها من الأسئلة، إلا أن الغرض منها لا يكون الإجابة عن السؤال في حد ذاته، وإنما جعل الطفل، ببراءته وعفويته، يسرد بعض الأمور التي تزيد عن السؤال، وبذلك يحصل السائل على المعلومات التي يريدها.
تعرف هذه الظاهرة، انتشارا في المجتمع، وهي من الظواهر المسكوت عنها، انطلاقا من اعتقاد البعض بأنها لا تؤذي، غير أنها في الحقيقة، تتسبب في كشف أسرار بعض العائلات وخراب البيوت، وأكثر من ذلك، قد تتسبب أيضا في وقوع بعض الجرائم، مثل السرقات التي تطال المنازل، بناء على معلومات بسيطة يتم الحصول عليها على ألسنة الأطفال، الأمر الذي يتطلب، حسب الإمام أحمد الشريف قبقوب، أستاذ بمسجد “عمر بن عبد العزيز”، رفع مستوى الوعي داخل الأسر، من خلال التواصل الجيد مع الأبناء، ولفت انتباههم إلى ما يجب أن يقال وما لا يقال خارج المنزل.
أكد ذات المتحدث، أن الأمر لم يعد مرتبطا فقط بضعف الوازع الديني، وإنما أصبح ظاهرة اجتماعية، يرغب من خلالها البعض من مرضى النفوس، في الاطلاع على أسرار الغير، من خلال استهداف الأطفال، مضيفا أن القرآن الكريم جاء فيه النهي التام عن التجسس، فما بالك باعتماد الحيلة في التجسس، من خلال استهداف الأطفال.
وفي السياق، أشار المتحدث، إلى أن هناك حالات، تكون فيها للمرء بعض الأمور الخاصة، التي لا يرغب حتى في إفشائها لأهل بيته، فما بالك بالغير، بالتالي فإن الكثير من العائلات هُدمت، بسبب إخراج بعض الأسرار أو الخصوصيات التي تتعلق بالزوجين أو بأفراد العائلة. ولفت إلى أن الطرق المعتمدة اليوم، تستهدف الأطفال، بالنظر إلى عفويتهم، وهو ما يزيد من خبث من يتطلعون إلى كشف أسرار الناس، مؤكدا أن كل ما يتعلق بأعراض المسلمين، منكر ومنهي عنه.
وأوضح أن حقوق المسلم على المسلم مذكورة في الحديث، ومنها عيادة المريض وتعزيته والفرح معه، أما أن يتطلع إلى كشف سره والبحث في أمور لا تخصه، فهي أمور مُنهى عنها، بالتالي فإن مجرد سؤال الطفل عن خصوصيات الغير، من السلوكيات المرفوضة.
وفي السياق، أشار المتحدث، إلى أن الأمر لا يتعلق فقط بضعف الوازع الديني، وإنما بما يحدث اليوم من أشخاص واعين ومدركين لما يفعلون، بالتالي ما أحوج العائلات الجزائرية اليوم، إلى رفع معدل الوعي لدى أبنائها، من خلال التحاور معهم ولفت انتباههم إلى ما يجب وما لا يجب، خاصة ما يتعلق بالإجابة عن أسئلة الغير، حول كل ما يخص سير أمور العائلة.
وأكد أن هذا الجانب من الأمور، التي نفتقر إليها في مجتمعنا، حيث نجد أن آخر اهتمامات الأسر؛ التحاور مع أبنائها، مشيرا إلى أن مثل هذه الظواهر لها أبعاد خطيرة، وتتسبب في الغالب في تخريب الأسر، ولعل المحاكم اليوم تحمل من القضايا ما تحمل، كان سببها إفشاء سر عائلي على لسان البراءة.