معضلات تطرح عشية كل دخول اجتماعي

أطفال التوحد بين رافض لتمدرسهم وغياب المرافقة

أطفال التوحد بين رافض لتمدرسهم وغياب المرافقة
  • 1274
 رشيدة بلال رشيدة بلال

يعود الحديث مع بداية كل دخول اجتماعي، عن فئة هامة من المجتمع، وهي فئة ذوي الاحتياجات الخاصة، وتحديدا المصابين بطيف التوحد، والتي تطرح عشية الدخول المدرسي عددا من العوائق التي تحول دون إمكانية تمدرسها في المدارس العادية، حيث تستنجد بالجمعيات التي تسعى، رغم قلة إمكانياتها، لإيجاد حلول لبعض المشاكل، ولعل أهمها، حسبما جاء على لسان محمد غزال نائب رئيس جمعية الإرادة للتكفل بالأطفال المصابين بالتوحد لولاية مسعد المنتدبة، "غياب مراكز متخصصة تعنى بهذه الفئة"، وانعدام المرافقة بعد بلوغهم سن 18 عاما، وفق رشيد رحال، رئيس جمعية التوحد لولاية البليدة.
قال نائب رئيس جمعية الإرادة، محمد غزال، في تصريح لـ"المساء"، بأن جمعية "الإرادة" سعت، تزامنا والدخول المدرسي المقبل، إلى كراء مقر خاص بالاعتماد على اشتراكات الأولياء، من أجل أن يحظى أبناؤهم بمتابعة بيداغوجية ونفسية وأرطفونية وتعليمية، مؤكدا بأن مصالح الولاية، وبعد رفع الانشغال وعرضه على الجهات المعنية، وعدت بأن يتم إنجاز مركز متخصص، وفي انتظار أن يجهز المركز، يردف المتحدث، قامت الجمعية باقتراح حل مؤقت، على الأقل حتى يستفيد الأطفال المصابون بالتوحد من المرافقة والمتابعة، مشيرا إلى أنه تحسبا للدخول الاجتماعي المقبل، فإن الجمعية تكفلت بأكثر من 25 طفلا، وفق نظام دوام يعتمد على الأفواج، يؤطرها مختصون في مختلف المجالات.
من جهة أخرى، أشار المتحدث، إلى أن الأطفال المصابين بالتوحد، لدى بعضهم القابلية حتى يدرسوا في الأقسام المكيفة بالمؤسسات العادية، وبعضهم الآخر يمكنه حتى أن يدرس مع التلاميذ العاديين، إلا أن الإشكال الذي يطرح  على مستوى ولاية مسعد المنتدبة، والتي اشتكى منها عديد الأولياء، أنه على الرغم من وجود وثيقة من مختص الأرطفوني، تثبت قابليته للتعلم في المدرسة العادية، إلا أن المؤسسات التربوية ترفضهم، الأمر الذي دفع بالبعض إلى عرض النزاع على المحاكم، بسبب رفض تمدرس بعض الأطفال المصابين بالتوحد، حسب قول المتحدث: "تدخل من وزارة التربية للوقوف على مثل هذه التجاوزات"، مشيرا في السياق، إلى أن الجمعية سبق لها وأن طالبت بفتح قسم مكيف، وعلى الرغم من تلبية الطلب، إلا أنه يفتقر لكل الوسائل الواجب توفرها لمتابعة الأطفال المصابين بطيف التوحد. والسؤال المطروح؛ ما الفائدة من وجود قسم في غياب طاقم بيداغوجي ووسائل عمل؟ الأمر الذي جعل الأطفال المصابين بالتوحد على مستوى ولاية مسعد المنتدبة، يعانون في صمت.
تحصي ولاية مسعد المنتدبة أكثر من 120 طفل توحدي، هذا العدد، يؤكد نائب رئيس الجمعية، أنه لا يعكس العدد الحقيقي للأطفال المصابين بالتوحد، حيث يرفض بعض الأولياء حتى التصريح بوجود طفل توحدي، ويظل حبيس المنزل، مشيرا إلى أن ارتفاع تكاليف التكفل بالأطفال المصابين بالتوحد، يجعل بعض الأولياء يرفضون متابعة أبنائهم،  خاصة في ظل وجود بعض العراقيل التي تحول دون إمكانية اندماجهم، ولعل أبسطها؛ التمدرس، داعيا بالمناسبة إلى إعادة النظر في طريقة التكفل بهذه الشريحة، من حيث توفير المراكز والمختصين، لاسيما وأن هذه الشريحة لديها من الإمكانيات والقدرات الشخصية، ما يجعلها مؤهلة لتلقي بعض المكتسبات والاندماج في المجتمع، ومنه التقليل من الأعباء التي تقع على عاتق الدولة الجزائرية، جراء وجود فئة تعتبر عالة على المجتمع.
غياب المرافقة ما بعد سن 18 سنة
من جهته، أشار رشيد رحال، رئيس جمعية التوحد بولاية البليدة، إلى أن الجمعية فتحت أبوابها من أجل استقبال الأطفال المصابين بالتوحد، للتكفل بهم من الناحية النفسية والأرطفونيا، منذ جويلية المنصرم، حيث تم تسجيل الأطفال الجدد، مشيرا إلى أن الجديد على مستوى الجمعية هذه السنة، والذي انفردت به جمعية التوحد لولاية البليدة، هو إنشاء ورشة التأهيل المهني ما بعد سن 16 سنة، حيث تم اقتراح بعض التخصصات من أجل مرافقة الأطفال المصابين بالتوحد ما بعد سن 16 سنة، ومنها الحلويات، الخزف الفني، الطرز للبنات والأشغال اليدوية. وحسبه، ففي ما يتعلق بالأطفال المصابين بالتوحد، والذين لديهم إمكانية التمدرس بالمؤسسات العادية، يمكنهم التسجيل بطريقة عادية والاستفادة مما أقرته وزارة التربية من أقسام مكيفة بالمدارس العادية.
وعلى صعيد آخر، أشار المتحدث، إلى أنه فيما يتعلق بفروع التكوين المهني والتخصصات المقررة لفائدة الأطفال المصابين، فإن جمعيتهم سبق لها وأن أمضت اتفاقية مع مديرية التكوين والتعليم المهني، لإقرار بعض التخصصات  لفائدة هذه الشريحة، مشيرا إلى أنه في انتظار تخصيص عروض تكوينية متعلقة بهذه الفئة، بادرت الجمعية إلى فتح ورشات تكوينية، تحمي الأطفال ما بعد 18 سنة من الفراغ، وتمكنهم من اكتساب بعض المهارات التي تسهل عليهم الاندماج في المجتمع.