عزوف عن اقتناء ملابس جديدة هذه السنة
أسعار خيالية تؤجل فرحة العيد
- 869
نور الهدى بوطيبة
دخلت معظم العائلات هذه الأيام، في رحلتها المعتادة في سبيل اقتناء ملابس العيد لأبنائها، في حين اختارت أخرى استباق الحدث، وعدم ترك مشترياتها للأيام الأخيرة من الشهر الفضيل، تزامنا مع شروع المحلات في عرض التشكيلات الجديدة، وتمديد ساعات العمل، خصوصا بعد الإفطار، وإلى غاية ساعة متأخرة من الليل. في ظل كل ذلك، يبدو أن الكثير من العائلات أجل فرحة العيد وانتهجت خطوة إقناع الأبناء بالتريث قليلا، نظرا للغلاء الفاحش الذي ضرب أيضا كسوة هذه البراءة.
لاستطلاع تلك الأجواء، نزلت "المساء" إلى أهم شوارع العاصمة، لبيع الملابس، حيث احتكت ببعض التجار، وكذا العائلات التي يبدو أنها استبقت الحدث هذه السنة، تحسبا للارتفاع المرتقب في الأسعار، وفي محل يقع بوسط العاصمة، وجدناه مكتظا بالزبائن منذ ساعات النهار الأولى، وأبدى من تحدثنا إليهم، أن إقبالهم على اقتناء ملابس العيد، سواء لهم أو لأطفالهم، خطوة تسمح لهم باقتصاد بعض الدنانير، لاسيما أن آخر أيام الشهر الفضيل، تعرف نقصا في العروض وارتفاعا محسوسا في سعر الملابس، مثلما يسجل في كل مرة، وفق ما أوضحه سمير، وجدناه داخل محل لبيع ملابس النساء والأطفال، رفقة عائلته الصغيرة، والذي أشار إلى أن عادة اقتناء ملابس جديدة يفرض نفسه في كل سنة، مؤكدا أنه يحاول التوفيق بين مصاريف الشهر الفضيل، واقتناء ملابس العيد، التي تتطلب اليوم، حسبه، تخصيص ميزانية كاملة، قد تضع رب العائلة في ضيق مالي لفترة كبيرة، بعد انقضاء شهر رمضان.
من جهتها، أشارت السيدة سميرة بذات المحل، أنها ستكتفي باقتناء بعض الملابس، أو بالأحرى بعض القطع فقط لأطفالها، وليس كل الطاقم، معتبرة أن الارتفاع الجنوني في الأسعار لا يسمح للعائلات البسيطة بالتفكير في تجديد خزانة الأطفال بلباس جديد، قائلة إنها ستكتفي بشراء حذاء صيفي لطفلتها التي تبلغ 6 سنوات، في حين يحتاج طفلها ذو الـ4 سنوات، إلى سروال “جينز” لاكتمال لباس العيد، مضيفة أن الأسعار المطبقة تدفع بالعائلات إلى التفكير مليا في تخصيص ميزانية للكماليات خلال هذه المرحلة. فيما بدى السيد موسى مصدوما من ارتفاع الأسعار، خاصة ملابس الأطفال، وعبر عن دهشته، وهو أب لثلاثة أطفال، وعامل في القطاع العمومي، حيث قال إن محدودية الأجرة الشهرية لن تسمح له بشراء الملابس لأولاده، وفق الأسعار المعروضة في المحل، مكتفيا هو الآخر ببعض القطع دون أخرى، من باب الفأل وإدخال السرور على الأبناء.
في حين اختارت عائلات أخرى محدودة الدخل، اللجوء إلى الأسواق الشعبية المنتشرة وسط العاصمة، ومنها من لجأت إلى أسواق “الشيفون”، حسب ما أشارت إليه الحاجة نسيمة، جدة لأربعة أحفاد، أكدت بدورها أن ابنتها رفضت اقتناء ملابس العيد لأطفالها، بسبب الارتفاع الجنوني للأسعار، مما دفعها إلى التوجه نحو سوق الملابس القديمة لمحاولة إيجاد قطع جيدة وبأسعار في متناولها، لإدخال البهجة على أطفالها، وقالت: “إن الكثير من القطع المعروضة هناك جيدة، لاسيما أنها قطع أصلية، ويمكن إيجاد ملابس جميلة حتى للكبار”، مضيفة أن تراجع القدرة الشرائية خلال هذه الأزمة، فرض عليها محاولة التوفيق بين المصاريف وعدم الإسراف في الكماليات، من أجل النجاح في إتمام الشهر الفضيل، دون الوقوع في فخ الضيق المالي.