المصالح الطبية ببومرداس تدق ناقوس الخطر
70 بالمائة من التعفنات المعوية سببها أمراض الصيف
- 226
حنان. س
تشهد المصالح الطبية ببومرداس، طفرة حادة في الأوبئة الموسمية، إذ قفزت مؤشرات الإصابة بالتعفنات البكتيرية والفيروسية بنسبة 70٪، مقارنة بمعدلات فصل الشتاء، حيث تسجل حالات إصابة بالتهاب المعدة والأمعاء الحاد، الناتجة عن استهلاك الخضار والفواكه النيئة دون غسل، بالإضافة إلى استهلاك مفرط للمثلجات والعصائر المكشوفة في الطرقات، وتزايد ظاهرة التداوي الذاتي العشوائي بالمضادات الحيوية، التي تعمق من حدة الأزمة الصحية، وتستنزف القدرة الاستيعابية للمؤسسات العلاجية خلال فترة الصيف.
أكدت الطبيبة حورية سناني، رئيسة المجلس الطبي للمؤسسة العمومية للصحة الجوارية لبومرداس، أن معظم حالات التهاب المعدة والأمعاء المشخصة حاليا، تعود أساسا إلى استهلاك الخضروات والفواكه النيئة (كالخيار، الطماطم والبطيخ) دون تعقيم أو غسل كاف، إضافة إلى خطورة السكاكين المستعملة لدى الباعة المتجولين، لتقطيع ثمار "الدلاع" و"الهندي"، والتي تشكل ناقلا للميكروبات غير المرئية إلى عمق الفاكهة. كما لفتت كذلك، إلى ظاهرة تنامي استهلاك المثلجات والعصائر والمشروبات على قارعة الطريق، مما يزيد من خطر الإصابة بالبكتيريا المعوية، بالنظر إلى سرعة تكاثر الميكروبات، بفعل المكونات السكرية، فضلا عن المخاطر الصحية المرتبطة ببعض الملونات المضافة.
في المقابل، أكدت الدكتور سناني، في تصريح لـ"المساء"، أن المعاينات الميدانية، تشير إلى أن المضاعفات الأشد خطورة لهذه التسممات، تطال بالأساس الفئات الهشة، وفي مقدمتهم الأطفال، كبار السن، وأصحاب الأمراض المزمنة، فيما تتمثل الحالات المرضية المسجلة عموما، في التقيؤ الإسهالي الحاد المؤدي إلى الجفاف، وهو ما يستدعي إخضاع المصابين لبروتوكول علاج بالسوائل عبر الوريد، بشكل فوري، داخل المستشفيات، لإعادة تمييه الجسم. علما أن هذه الفترة من السنة، تسجل ارتفاعا قياسيا لمعدلات الإصابة بالتعفنات المعوية البكتيرية والفيروسية بما يصل إلى 70٪، مقارنة بفصل الشتاء.
من جهة أخرى، حذرت الطبيبة، من التغير المفاجئ في درجات الحرارة، الناجم عن التعرض المباشر والمستمر لتيارات المكيفات الهوائية، موضحة أنها توفر مناخا لترعرع الفيروسات وتنشيط التهابات اللوزتين والشعب الهوائية، بالتوازي مع ارتفاع نوبات الإصابة بالصداع النصفي أو الشقيقة. في سياق متصل، أشارت الدكتور سناني، إلى التنامي المقلق لظاهرة التداوي الذاتي العشوائي بالمضادات الحيوية، الذي يساهم في تعميق حدة الأزمة الصحية، حيث يؤدي هذا الأمر إلى تعقيد الإصابات المعوية البسيطة، وتحويلها إلى حالات حرجة تستدعي الاستشفاء، مما يضاعف الضغط على المصالح الطبية، ويستنزف القدرة الاستيعابية للمؤسسات العلاجية، التي تواجه تدفقا قياسيا للمرضى في الفترة الصيفية.
وأكدت في هذا السياق، على أهمية الالتزام بالتدابير الوقائية المنزلية البسيطة، للحد من هذه الطفرة الوبائية، حيث أوصت ببروتوكول تنظيف الخضروات والفواكه بقطرتين من ماء "جافيل"، وهي خطوة كفيلة بالقضاء تماما على المسببات المرضية والميكروبات المسببة للتسمم، ناهيك عن التعقيم المستمر لليدين الذي يظل خط الدفاع الأول للوقاية