مدير الصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية للعمال الأجراء (بومرداس) لـ "المساء":

11% من حوادث العمل بسبب الشحن والتفريغ اليدوي والميكانيكي

11% من حوادث العمل بسبب الشحن والتفريغ اليدوي والميكانيكي
  • 1548
حنان. س حنان. س

التحسيس والتوعية عاملان أساسيان للسلامة المهنية من حوادث العمل

يؤكد السيد جمال زيتوني، مدير الصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية للعمال الأجراء لبومرداس، أن القلق في أماكن العمل أصبح تحديا حقيقيا لابد من معالجته لكونه يتسبب في الكثير من الأمراض المهنية وكذا الغيابات المتكررة، وهو ما ينجم عنه تعويضات مالية كبيرة، موضحا أن المصاريف المدفوعة للتعويض عن حوادث العمل تزداد سنة تلوى الأخرى بمعدل 10 ملايير سنتيم، ما يعني أن التكثيف من التوعية والتحسيس بات رهانا بالنسبة لمصالح الضمان الاجتماعي لإيصال المعلومات حول الوقاية عموما من الأمراض المهنية وغيرها.

❊ المساء: يأتي الاحتفال باليوم العالمي للسلامة في أماكن العمل هذه السنة تحت شعار "القلق في أماكن العمل: تحد اجتماعي"، لماذا جاء هذا الاختيار حسبكم؟

❊❊ جمال زيتوني: أولا نشير إلى أنه تنظم حاليا بكل مصالح الصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية للعمال الأجراء عبر الوطن أيام تحسيسية حول موضوع القلق في أماكن العمل خاصة مع يتعلق بمهن الشحن والتفريغ، وتم اختيار هذا الموضوع لإحياء اليوم العالمي للسلامة في أماكن العمل الموافق لـ28 أفريل من كل سنة والذي أدرجناه مع إحياء اليوم العالمي للعمال في الفاتح ماي، من أجل تسليط الضوء على عامل القلق الذي يكون من الأسباب الرئيسية والمباشرة للإصابة بأمراض مهنية متعددة والتي تؤدي في الغالب للإصابة بحوادث العمل، ونشير إلى أن اختيار مهن الشحن والتفريغ اليدوي والميكانيكي لأنه تبين أنه ما بين 2011-2015 أكثر من 11 % من حوادث العمل كانت بسبب هذه المهن مثلا في قطاعي البناء والري وغيره.

❊ هل لديكم إحصائيات تبين ذلك؟

❊❊  سجلنا خلال 2015 ما يصل إلى 3819 حادث عمل وهذا معناه 3819 تصريحا بحادث عمل، و51 مرضا مهنيا مصرح به في وكالة بومرداس، 28 حادثا من بين الحوادث المسجلة مميت، أين أن رب العمل لم يأخذ الاحتياطات المهنية لتفادي حوادث مهنية تفضي للوفاة، كما قد يعود السبب للعامل نفسه. وبعد تحقيقات لجنة الوقاية من حوادث العمل وعددها 321 تحقيقا، وجدنا أن المسؤولية تقع على رب العمل في 157 حادثا، والبقية أخطاء فردية للعامل، ولاحظنا أن فيه إهمال لألبسة السلامة مثلا، حيث كثيرا ما تظهر لجنة التحقيق في تقاريرها إهمال ارتداء هذه الألبسة التي من المفروض أنها تجنب الكثير من حوادث العمل ومنها الدوس على المسامير أو سقوط جسم صلب على الرأس وغيرها.

❊ برأيكم لماذا هذا الإهمال؟

❊❊  طبعا لنقص ثقافة السلامة في أماكن العمل، نحن نقول إن المعلومة تؤخذ ولا تعطى، فمثلا نقوم بالكثير من الحملات التحسيسية ضمن أبواب مفتوحة على وكالات الضمان الاجتماعي، بهدف توعية العمال عموما من أجل السلامة في أماكن العمل وتجنب الأمراض المهنية، ولكن نتأسف كون هذه التظاهرات لا تلقى الكثير من الأصداء بدليل تزايد حوادث العمل. وهنا أؤكد أنه ليست لدينا السلطة الردعية إذا ما وجدنا إخلالا بقواعد السلامة المهنية مثلا، وهو ما يجعلنا دائما نؤكد على التوعية المستمرة، رغم ذلك تبقى ثقافة الأبواب المفتوحة ناقصة كثيرا، نسوق مثالا هنا عن أعباء كبيرة صرفها الصندوق، وهي في تزايد مستمر وملحوظ، فقد عوضنا سنة 2013 ما يصل إلى 73 مليار سنتيم، وفي 2014 عوضنا 83 مليار سنتيم، أي بزيادة 10 ملايير سنتيم، وفي 2015 زيادة بـ13 مليار سنتيم أي 96 مليار سنتيم.. وهذا بالرغم من التحسيس. فإذا كنا من قبل نتحدث عن ترشيد النفقات، فإننا اليوم نتحدث أيضا عن ترشيد النفقات والإيرادات كذلك على الأقل حتى نجنب المؤسسة عجزا ماليا في السنوات القليلة اللاحقة، وكل هذا لا بد له من استراتيجية واضحة مبنية على تكثيف الإعلام والتحسيس، فلا قدر الله إذا وقع حادث مهني فإن الكثير من أرباب العمل يشيرون إلى وجود الضمان الاجتماعي للتعويض وهذا خطأ، ونحن هنا نشير إلى أننا بالفعل نتكفل بالتعويض المادي، ولكن ماذا عن التعويض المعنوي مثلا في حالات وفاة العامل، كيف لنا تعويض فقدان رب العائلة؟ 

❊ هل توجد معايير محددة للتعويض عن حوادث العمل؟

❊❊ طبعا، هناك أربعة معايير، الأول لابد أن يكون العامل يعمل فعلا عند رب العمل الذي صرّح به لمنظومة الضمان الاجتماعي وأن يكون وقوع الحادث مفاجئا وفي وقت العمل، وطبعا أي تصريح بحادث عمل قد نشك فيه هناك فرقة تقوم بالتحقيق، إضافة إلى تحقيق في حالات الحوادث المميتة مثلما أشرنا إليه. ونشير هنا إلى أن الكثير من العمال عموما لا يعرفون بأن الضمان الاجتماعي يعوض عن الحوادث التي تحدث في أوقات العمل حتى الحادث الذي قد يحدث بين 12 و13 سا أي وقت الغذاء، وكذلك في الطريق إلى أماكن العمل شريطة أن يكون الحادث ضمن المسار، أي دون أن يقطع العامل طريقا غير المسار الكلاسيكي الواضح بين المنزل والمؤسسة، كذلك نعوض عن الحادث الذي قد يحدث للشخص المتوجه لإجراء مقابلة عمل، ولكن نتأسف لكون الكثيرين لا يفقهون هذه التفاصيل، لذلك فإننا نؤكد على أن المعلومة تؤخذ ولا تعطى مثلما قلناه سابقا.

❊ بماذا تفسرون كثرة العطل المرضية في بعض المؤسسات، وهل تدخل ضمن التصريحات الوهمية؟

❊❊  لا، إنما تدخل ضمن تصريحات المجاملة، حقيقة نسجل الكثير من هذه التصريحات، ومنها العطل المرضية التي نشير بشأنها إلى وجود قانون يسيرها ولا يمكننا كمنظومة ضمان اجتماعي منعها أو منع عامل من حقه في عطلة مرضية، ولكن هنا نحن نخاطب ضمائر الأطباء بتحمل المسؤولية في تحرير العطل المرضية وخاصة الأطباء العامين والخواص، فالكثير الكثير من العطل تحرر وفق تصريح وهمي بالمرض حتى فيه أطباء لا يكشفون عن عمال يدعون المرض، فقط يكفي القول بالحاجة إلى راحة حتى يحرر الطبيب حاجة العامل لعطلة مرضية. نشير بالمقابل إلى أنه يدخل أيضا ضمن التصريحات الوهمية أن يقوم رب العمل بتصريح خاطئ لأحدهم بغرض الاستفادة من امتيازات معينة، فإننا يمكن أن نرفع دعوى قضائية ضده لأن القانون 08/08 يمنع التصريح الكاذب في مثل هذه الحالات وقد رفعنا دعاوى قضائية العام المنصرم حول مثل هذه الحالات وما زالت الاجراءات سارية لدى المحاكم.

❊ هل تعتقدون أن القلق في مكان العمل وراء تحرير العطل المرضية مثلا؟

❊❊ ممكن جدا، وممكن أن يتسبب في ذلك رب العمل أو حتى ظروف العمل وكلما يكون فيه ضغط على العامل يكون انقطاع عن العمل ومنه العطل المرضية، ما ينجر عنه تراجع المردودية الفردية والاقتصادية لمؤسسته، ولذلك نحن نفكر في تنظيم يوم تحسيسي حول هذا الموضوع بوكالة الضمان الاجتماعي لصالح العمال وأرباب العمل ولجمهور المواطنين لتعميم الفائدة وخلق ثقافة حماية العمال، ومنه خلق ثقافة التكوين لأن قانون العمل يحتم تخصيص 5% من ميزانية المؤسسات لتكوين الموظفين ثقافيا وعمليا وحتى حول كيفية الاتصال والتواصل مع الغير، وهذا من شأنه التقليل من الضغط والتوتر والقلق في أماكن العمل.