النساء الحمالات.. بين مطرقة الجوع وسندان معابر الموت

”المغرب المنسي”: حياة بدائية.. سكان في الكهوف ومعاناة لا تنتهي

”المغرب المنسي”: حياة بدائية.. سكان في الكهوف ومعاناة لا تنتهي
  • 3593
وا وا

سلطت وسائل إعلامية الضوء على الواقع المعيشي المرير لسكان المغرب العميق أو ما يعرف بـ”المغرب المنسي” خلف جبال الاطلس الكبير ”حياة بدائية أشبه بحياة سكان الكهوف” تتحوّل إلى مأساة حقيقية، خاصة عند تساقط الأمطار والثلوج في ظل العزلة التي تفرضها الطبيعة القاسية للمنطقة.

ووثقت وكالة ”ستيب نيوز” الإخبارية مشاهد صادمة لما يعرف بـ”المغرب المنسي، حيث ”البأس يستوطن وجوه من يسكنون في هذه المناطق”. وقالت إن ”الحياة البسيطة في هذه المناطق مستحيلة، حيث يعيش الناس على هامش التاريخ”.

فهذه المناطق تعيش ”حياة بدائية والإنسان كذلك” في ظل انعدام أبسط الخدمات الضرورية ”فلا مجال للتعليم الجيد ولا للخدمات الطبية ولا للطرقات ولا للمواصلات ولا للمرافق..”.

وأبرزت الوكالة أن البعض ممن يقطنون هذه المناطق ”مازالوا يسكنون الكهوف والبعض الآخر يعيشون حياة البدو، حيث يفضلون الترحال بحثا عن منافذ للرزق لافتة إلى أن الأوضاع تتأزم في هذه المناطق أكثر فأكثر مع تساقط الثلوج والأمطار، حيث يصبح الوصول إلى القرى المجاورة أمرا مستحيلا  بما يجعل من قضاء المصالح الإدارية وغيرها من الضروريات، أشياء شبه مستحيلة.

وعلى ما يبدو أن هذه المناطق، التي أطلق عليها الاستعمار الفرنسي عام 1912 اسم ”المغرب غير النافع” لانعدام الثروات فيها، مازال نظام المخزن يراها كذلك، يعاني سكانها الأمرين والتهميش ولم تفعل الحكومات المتعاقبة شيئا على مدار ستة عقود كاملة لترويض الطبيعة القاسية بهذه المناطق وتوفير أدنى الضروريات.

وقالت ”ستيب نيوز” في هذا الإطار إنه ”بعد مرور 60 سنة على رحيل الاستعمار الفرنسي وسياساته التمييزية، إلا أن الحكومات المغربية المتعاقبة تركت المغرب غير النافع منسيا كما تركه الاستعمار حتى تحول إلى مناطق مهمشة”.

وسبق لوسائل إعلام دولية أن أثارت هذه المشاكل والصعوبات التي يعانيها سكان ”المغرب المنسي” والتي تحوّل حياتهم إلى معاناة لا تنتهي.

وتتعدد أوجه المعاناة في المغرب جراء الفقر المدقع الذي يعيشه السواد الأعظم من الشعب وتشكل النساء أحد أهم حلقاته وهو ما خصصت له الكاتبة المغربية لطيفة زهرة المخلوفي، مقالا تحت عنوان ”النساء الحمالات في المغرب بين مطرقة الجوع وسندان معابر الموت”.

وأبرزت زهرة المخلوفي، ما تعانيه النساء الحمالات في المغرب أو ما أصبح يعرف اليوم بظاهرة ”النساء البغال”، حيث يواجهن الموت المحدق بهن كل يوم.  ولخصت الكاتبة المغربية هذه المعاناة بالقول أن ”مشاهد البؤس بصيغة المؤنث هي صور يومية تظهر النساء العزل وهن يبتن في العراء ويكابدن سوء المعاملة وأحيانا يلجأن لاستعمال الحفاظات لقضاء حاجتهن خوفا من ضياع فرصة الدخول إلى مدينة سبتة”. وأشارت الكاتبة المغربية إلى أن الانخراط الواسع للنساء في الاحتجاجات الشعبية التي يعيشها المغرب منذ بداية القرن الحالي هو ”تجسيد لديناميكية لا يمكن الاكتفاء بتعليلها بالحيف الواقع عليهن فقط، بل بإعادة رسم خارطة النضال النسوي، تقتحم من خلالها ميادين الاحتجاج على أرضية مطالب صلبة تدمج مختلف أبعاد الهيمنة والاستغلال”.

كما أكد الباحث والمحلل السياسي المغربي، سعيد علاشي، فإن الواقع في المغرب مأساوي بعد أن أصبح نظام المخزن ”لا يحارب الفقر بل يحارب الفقراء” و”بعد أن أصبح الفساد من المقدسات الوطنية”. وقال أنه بعيدا عن ”الجنة” التي يسوّق لها نظام المخزن ”في إعلامه الموالي هناك وجه آخر للمغرب لا يعرف الكثيرون شيئا عن معاناة سكان مداشره وقراه التي تعيش على هامش الهامش”.