مصطفى البرغوثي من جامعة أكسفورد:

يريدون نزع سلاح المقاومة وتجريدنا من حقنا في النّضال

يريدون نزع سلاح المقاومة وتجريدنا من حقنا في النّضال
الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية، مصطفى البرغوثي
  • 114
ص. م ص. م

أكد الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية، مصطفى البرغوثي، أن الضغوط المتزايدة التي تمارس على الفلسطينيين تحت عنوان "نزع سلاح المقاومة" لا تستهدف فقط وسائل المقاومة، بل تسعى في جوهرها إلى تجريد الشعب الفلسطيني من حقه الأساسي والمشروع في النضال من أجل الحرية ومقاومة الاحتلال بأي شكل من الأشكال.

جاء ذلك خلال محاضرة ألقاها مؤخرا في مقر اتحاد طلبة جامعة أكسفورد، بحضور حشد من الطلبة والأكاديميين والمهتمين بالشأن الفلسطيني، تناول فيها البرغوثي التطورات السياسية والإنسانية في فلسطين ومستقبل القضية الفلسطينية في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة. وفي مداخلته شدد البرغوثي على أن القضية الفلسطينية ليست نزاعا سياسيا تقليديا، بل قضية نضال شعب من أجل الحرية وتقرير المصير في مواجهة عدوان شرس واستعمار استيطاني، وأصبحت اختبارا حقيقيا لمصداقية منظومة القانون الدولي وحقوق الإنسان التي تأسست بعد الحرب العالمية الثانية.

وقال "هم لا يريدون فقط نزع سلاح المقاومة، بل يريدون أيضا نزع حقنا في مقاومة الاحتلال من أساسه.. لم يحدث في التاريخ أن طلب من شعب واقع تحت الاحتلال أن يتخلى عن حقه في المقاومة، فيما يستمر الاحتلال في ممارسة إرهاب الدولة وامتلاك كل أدوات القوة العسكرية والسياسية". وأضاف أن ما يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة،  وخاصة في قطاع غزة والضفة الغربية، يكشف أزمة عميقة في النظام الدولي الذي أصبح عاجزا عن تطبيق المبادئ التي يدّعي الدفاع عنها وفي مقدمتها حماية المدنيين وصون حقوق الإنسان.

ورأى البرغوثي أن فلسطين أصبحت اليوم المعيار الأوضح لقياس مدى احترام العالم للقانون الدولي، معتبرا أن ما يحدث يعكس تغلب معايير سطوة القوة على مبادئ العدالة والقانون، وقال إن الانتهاكات المتواصلة ضد الفلسطينيين، بما في ذلك الإبادة الجماعية واستهداف المدنيين والتجويع والتهجير وتدمير البنية التحتية، تمثل دليلا صارخا على فشل المجتمع الدولي في الوفاء بالتزاماته القانونية والأخلاقية.وأضاف أن الخطورة لا تكمن فقط في حجم المأساة الإنسانية، وإنما في ما تتركه من آثار على النظام الدولي برمته، محذّراً من أن استمرار الإفلات من العقاب يقوض أسس القانون الدولي ويهدد مستقبل منظومة حقوق الإنسان العالمية.

وبالنسبة للأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية، فإن إسرائيل دمرت حل الدولتين وتقوض إمكانية تطبيقه عمليا نتيجة التوسع والإرهاب الاستيطاني الإسرائيلي المتواصل، موضحا أن مئات المستوطنات والبؤر الاستيطانية التي أقيمت في الأراضي الفلسطينية المحتلة مزقت التواصل الجغرافي اللازم لقيام دولة فلسطينية مستقلة، الأمر الذي يجعل الحديث عن حل الدولتين منفصلاً عن الواقع القائم على الأرض.

وقال إن البديل الواقعي الوحيد أصبح يتمثل في إقامة دولة ديمقراطية واحدة يتمتع فيها الجميع بحقوق متساوية كاملة بغض النظر عن الدين أو القومية أو الخلفية العرقية شريطة تطبيق حق العودة واسقاط نظام الاستعمار الاستيطاني الإحلالي. وبينما أشار إلى ما وصفه بالتحول الكبير في الرأي العام العالمي تجاه القضية الفلسطينية، أكد البرغوثي أن فلسطين لم تعد قضية سياسة خارجية بعيدة بالنسبة لكثير من المجتمعات الغربية، بل أصبحت قضية داخلية ترتبط بقيم العدالة والمساواة وحقوق الإنسان. وهو ما يفسر اتساع رقعة التضامن الشعبي مع الفلسطينيين خلال السنوات الأخيرة.


منذ سريان وقف إطلاق النار في غزة

استشهاد 1012 فلسطيني في 3338 انتهاك

أفاد المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة بأن الاحتلال الإسرائيلي ارتكب 3338 خرق لاتفاق وقف إطلاق النار منذ دخوله حيز التنفيذ شهر أكتوبر من العام الماضي.

أوضح المكتب، في بيان أمس، أن هذه الخروقات أسفرت عن استشهاد 1012 فلسطيني وإصابة 3208 آخرين، إضافة إلى اعتقال 100 مواطن خلال فترة سريان الاتفاق.وفيما يتعلق بالوضع الإنساني، أشار التقرير إلى أن عدد شاحنات المساعدات التي دخلت قطاع غزة بلغ 54023 شاحنة فقط من أصل 150600 شاحنة كان من المفترض دخولها حتى أمس بنسبة التزام لم تتجاوز 36%.

كما أوضح أن الاحتلال سمح بسفر 7417 مسافر فقط من أصل 20600 مسافر كان يفترض تمكينهم من السفر منذ الاتفاق على فتح "معبر رفح" البري، بنسبة التزام بلغت 36%. وأدان المكتب الإعلامي الحكومي ما وصفه بـ"السياسة المنهجية للاحتلال في استهداف وإبادة الشعب الفلسطيني"، محمّلا الكيان الصهيوني المسؤولية الكاملة عن استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة.

وطالب الوسطاء والجهات الراعية لاتفاق وقف إطلاق النار بالضغط على الاحتلال الإسرائيلي لإلزامه بتنفيذ جميع بنود الاتفاق ووقف الانتهاكات والخروقات المتواصلة.وفي سياق تصاعد الانتهاكات الصهيونية، قال "نادي الأسير الفلسطيني" إن 65 طالبا فلسطينيا من طلبة الثانوية العامة، بحسب معطيات وزارة التربية والتعليم الفلسطينية، يقبعون في سجون الاحتلال، وقد حرموا هذا العام من التقدّم لامتحانات الثانوية العامة شأنهم شأن مئات الطلبة المعتقلين من مختلف المراحل الدراسية.

وأضاف النادي، في بيان أمس، أن هؤلاء المعتقلين يواجهون منذ بدء جريمة الإبادة ظروفا قاسية تشمل التعذيب والتنكيل وسوء المعاملة، إضافة إلى حرمانهم من عائلاتهم ومن حقهم الأساسي في التعليم. وأكد أن سلطات الاحتلال صعدت، في أعقاب جريمة الإبادة الجماعية، من حملات الاعتقال التي استهدفت الطلبة في مختلف المراحل التعليمية، في سياق تغييرات جوهرية وخطيرة طالت واقع الأسرى وظروف احتجازهم، بما في ذلك الأسرى الأطفال.

وأوضح أن حق الأسرى في التعليم شكل على مدار سنوات طويلة أحد أبرز الحقوق التي ناضلوا من أجل تثبيته داخل السجون رغم محاولات إدارة السجون المتكررة لحرمانهم منه، إلا أن هذا الحق تراجع بشكل كبير مع تصاعد الإجراءات بحقهم، وفق البيان. وأشار إلى أن منظومة السجون الإسرائيلية تمارس سياسة تقوم على التعذيب الممنهج والإذلال والتنكيل، بهدف تحطيم الأسرى نفسيًا وجسديًا، وهي ممارسات تطال الأسرى الأطفال والطلبة المعتقلين.

ودعا نادي الأسير المنظمات الحقوقية الدولية وهيئات الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان وحقوق الطفل والحق في التعليم إلى تحمّل مسؤولياتها تجاه الجرائم المتصاعدة بحق الطلبة الفلسطينيين المعتقلين، والعمل على الضغط لوقف سياسة استهدافهم وضمان حمايتهم وإنهاء سياسات التعذيب الممنهج، بما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني واتفاقية حقوق الطفل والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.


ارتكب انتهاكات جسيمة بحقّ الأطفال خلال النزاعات المسلحة 

جرائم الكيان الصهيوني تلاحقه في أروقة الأمم المتحدة

شهدت أروقة الأمم المتحدة مواجهة كلامية حادة بين ممثل الكيان الصهيوني ومسؤولتين أمميتين، خلال جلسة علنية نظمت بمناسبة اليوم الدولي للقضاء على العنف الجنسي في حالات النزاع، وذلك على خلفية تقارير أممية تتهم الكيان الجائر بارتكاب انتهاكات بحق الأطفال خلال النزاعات المسلحة.

وخلال الجلسة، طالب ممثل الكيان الصهيوني باستقالة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة المعنية بالعنف الجنسي في النزاعات، براميلا باتن، بعدما اتهمها بالتحيز على خلفية إدراج "إسرائيل" للمرة الأولى على القائمة السوداء المرتبطة بهذه الانتهاكات في تقرير أعدته. وأثار تصريح المبعوث الصهيوني تدخل الممثلة الخاصة للأمين العام المعنية بالأطفال والنزاعات المسلحة، فانيسا فريزر، التي طلبت نقطة نظام ودعته إلى الامتناع عن توجيه هجمات شخصية، مؤكدة أن التقارير الأممية تستند إلى أدلة موثقة. وهو ما جعل المسؤول الصهيوني يرد بانفعال شديد تجاوز كل مبادئ اللباقة.

وتأتي هذه المواجهة في وقت يواجه فيه الكيان الصهيوني انتقادات أممية متزايدة، بعد صدور تقرير أعدته فريزر الأسبوع الماضي نيابة عن الأمين العام الاممي، حذر من احتمال إدراج جماعات المستوطنين الإسرائيليين على قائمة سوداء عالمية بسبب انتهاكات ضد الأطفال، كما عبر التقرير عن قلق إزاء ما وصفه بـ«الارتفاع المذهل" في حجم الانتهاكات المرتكبة بحق الأطفال الفلسطينيين.

وتدرج "إسرائيل" بالفعل ضمن ما يعرف بـ«قائمة العار" الملحقة بتقرير الأمم المتحدة الخاص بالأطفال والنزاعات المسلحة بسبب اتهامات بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق الأطفال. وسبق وهاجم مسؤولو الاحتلال تقرير براميلا باتن الصادر الشهر الماضي، بزعم أنه "انحدار جديد" في أداء الأمم المتحدة، فيما أعلنت الخارجية الإسرائيلية عزمها قطع جميع أشكال التواصل مع الأمين العام الاممي، أنطونيو غوتيريس، الذي تنتهي ولايته نهاية العام الجاري.

ويرتكب الاحتلال الصهيوني منذ أكتوبر 2023، بدعم أمريكي أوروبي، إبادة جماعية في قطاع غزة، شملت قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا واعتقالا، متجاهلا النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها. وخلفت الإبادة أكثر من 246 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء وأكثر من 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، علاوة عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة.


رغم تجديد اتفاق وقف إطلاق النار

الكيان الصهيوني يواصل قصف لبنان

استشهد خمسة أشخاص على الأقل جراء غارات صهيونية استهدفت، صباح أمس، جنوب لبنان، رغم الإعلان عن تجديد اتفاق وقف إطلاق النار بين "حزب الله" والكيان الصهيوني.

وأفادت "الوكالة الوطنية للإعلام" في لبنان بأن الغارة الإسرائيلية استهدفت بلدة "عربصاليم" في الجنوب، بما أدى إلى استشهاد خمسة أشخاص، مشيرة إلى أن الطيران الحربي الإسرائيلي شنّ سلسلة غارات متواصلة على قضاء النبطية منذ ساعات الليل وحتى صباح أمس، مضيفة أن القصف أسفر عن تدمير مبان سكنية ومنازل تزامنا مع قصف مدفعي صهيوني طال مدينة النبطية وضواحيها قبل الفجر.

وفي السياق، ذكرت مصادر صحفية أن الطائرات الإسرائيلية شنّت أربع غارات عنيفة على مدينة النبطية وبلدة النبطية الفوقا، إلى جانب تنفيذ أكثر من 20 غارة أخرى استهدفت بلدات عدة في جنوب لبنان، من بينها كفرتبنيت وشوكين وكفرجوز وكفررمان ومرتفعات علي الطاهر، إضافة إلى مناطق في إقليم التفاح. ويأتي هذا التصعيد بعد يوم دام، شنّ خلاله جيش الاحتلال، أكثر من 106 غارات على مناطق في لبنان، أسفرت عن استشهاد 83 شخصا وإصابة عشرات آخرين.

وكان قد أعلن أول أمس، عن تثبيت وقف إطلاق النار بين "حزب الله" والكيان الصهيوني، وذلك بعد مقتل أربعة جنود إسرائيليين خلال مواجهات في جنوب لبنان. ومنذ الثاني مارس الماضي، يشنّ الاحتلال الصهيوني هجمات واسعة على لبنان، أسفرت وفقا لوزارة الصحة اللبنانية، عن استشهاد  أكثر من 4 آلاف شخص وإصابة أكثر من 12 ألف، إضافة إلى نزوح ما لا يقل عن مليون شخص.