82 طبيبا معتقلا في سجون الاحتلال الصهيوني
وقفات تضامنية في غزّة تطالب بالإفراج الفوري عنهم
- 112
ق . د
طالب مشاركون في وقفات تضامنية نظمت أول أمس، في مستشفيات ومراكز صحية بمختلف أنحاء قطاع غزّة، بالإفراج الفوري عن 82 من الطواقم الطبية المعتقلة في سجون الاحتلال الصهيوني، مستنكرين استمرار استهدافهم خلال أداء واجبهم الإنساني.
وشهدت الوقفات التي أقيمت في مجمع ناصر الطبي بمدينة خان يونس، ومجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة، ومركز رفح الصحي الطارئ، إلى جانب فعاليات مماثلة في شمال القطاع والمنطقة الوسطى، مشاركة واسعة من الأطباء والممرضين والمسعفين والإداريين إضافة إلى ذوي عدد من الأسرى، حيث رفع المشاركون صور الأطباء المعتقلين ولافتات تطالب بالإفراج عنهم.
وأكد المشاركون تمسكهم بمواصلة أداء رسالتهم الطبية رغم الظروف الكارثية التي يواجهها القطاع الصحي، والاستهداف المتواصل للمستشفيات والطواقم العاملة فيها. وقال المدير العام للمستشفيات في غزة، محمد زقوت، خلال الوقفة في مجمع ناصر الطبي، إن "اعتقال الطواقم الطبية يمثل قضية إنسانية تستوجب تحركا دوليا عاجلا"، مشيرا إلى أن "82 منهم لا يزالون رهن الاعتقال في سجون الاحتلال".
ودعا زقوت، المؤسسات الصحية والإنسانية عبر العالم إلى تنظيم وقفات تضامنية داخل المستشفيات للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين، مؤكدا أن القطاع الصحي في غزة "بأمس الحاجة إلى أطبائه وطواقمه في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها". من جانبه قال مدير مبنى التحرير في مجمع ناصر الطبي، أحمد الفرا، إن "الأطباء لم يحملوا سوى أدواتهم الطبية ورسالتهم الإنسانية"، معتبرا أن "اعتقالهم وتعذيبهم يشكلان انتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني الذي يكفل حماية العاملين في القطاع الصحي أثناء النّزاعات المسلّحة".
وأضاف أن استهداف الطواقم الطبية أو اعتقالها هو "اعتداء على العمل الإنساني بأكمله"، مشددا على أن الأطباء الفلسطينيين يواصلون إنقاذ الأرواح رغم المخاطر الكبيرة التي يواجهونها. وفي مدينة غزة، نظم العاملون في القطاع الصحي وقفة بين أنقاض مجمع الشفاء الطبي، طالبوا خلالها بالإفراج الفوري عن زملائهم المعتقلين، مؤكدين أن استمرار احتجازهم واستهداف الطواقم الطبية "يمثل خرقا واضحا للقوانين والاتفاقيات الدولية، ويهدد قدرة المنظومة الصحية على الاستمرار".
بدوره دعا مدير مجمع الشفاء الطبي، محمد أبو سلمية، إلى الإفراج عن عدد من الأطباء المعتقلين، مؤكدا أن "استمرار اعتقالهم يحرم آلاف المرضى من خبراتهم الطبية في وقت يشهد فيه القطاع الصحي انهيارا غير مسبوق".
واختتم المشاركون الوقفات بالتأكيد على ضرورة تحرك المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية بصورة عاجلة للإفراج عن جميع الطواقم الطبية المعتقلة، وحماية العاملين في القطاع الصحي، باعتبارهم مشمولين بالحماية التي يكفلها القانون الدولي الإنساني، محذّرين من أن استمرار اعتقالهم يفاقم أزمة المنظومة الصحية في قطاع غزة، ويقوّض قدرتها على تقديم الرعاية للمرضى والجرحى.
ويرتكب الاحتلال الصهيوني منذ 7 أكتوبر 2023، إبادة جماعية في قطاع غزة خلّفت أكثر من 246 ألف فلسطيني بين شهيد ومصاب معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد عن 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النّازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، فضلا عن الدمار الشامل الذي طال معظم مدن القطاع.
في ظل استمرار العدوان الصهيوني على غزّة
الإغاثة الطبية تحذّر من انتشار وبائي لجدري الماء بين الأطفال
حذّر مدير الإغاثة الطبية في قطاع غزة، بسام زقوت، أول أمس، من التداعيات الكارثية للتفشي المتسارع لمرض جدري الماء بين الأطفال داخل مخيمات النزوح المكتظة، مؤكدا أن الوضع الصحي في القطاع يشهد تفشّيا وبائيا غير مسبوق في ظل استمرار العدوان الصهيوني والحصار.
أوضح زقوت، في تصريحات صحفية، أن الطواقم الطبية ترصد نحو 5 آلاف إصابة جديدة بجدري الماء أسبوعيا، مشيرا إلى وجود بؤر وحلقات انتقال نشطة للفيروس داخل الخيمة الواحدة والمناطق السكنية، وهو ما يعكس سرعة انتشار العدوى نتيجة الاكتظاظ وانعدام المقومات الصحية والبيئية الأساسية.
وأرجع هذا التفشي إلى النقص الحاد واستمرار الاحتلال في منع إدخال لقاحات جدري الماء إلى قطاع غزة، مؤكدا أن آلاف الأطفال الذين ولدوا خلال فترة العدوان الصهيوني حرموا من التطعيمات الأساسية، ما أدى إلى تراجع المناعة المجتمعية، في وقت يستغرق فيه إدخال اللقاحات شهورا بسبب قيود الاحتلال.
وحذّر زقوت، من المخاطر التي يشكلها الفيروس على النساء الحوامل، مبيّنا أن الإصابة قد تؤدي إلى الإجهاض أو ولادة أطفال بتشوهات خلقية، في ظل حرمان الحوامل من اللقاحات والرعاية الصحية المناسبة. وأضاف أن الأطفال الذين يعانون من ضعف المناعة وسوء التغذية هم الأكثر عرضة للإصابة بمضاعفات خطيرة، لافتا إلى أن الارتفاع الشديد في درجات الحرارة داخل الخيام المهترئة يزيد من معاناة المرضى ويسهم في انتشار الأوبئة.
وشدد على أن جهود احتواء المرض ستظل محدودة ما لم توفر اللقاحات بشكل عاجل، محذّرا في الوقت ذاته من أن أزمة الوقود الخانقة تهدد بتوقف مركبات الإسعاف، فيما يعيق الدمار الواسع الذي طال الطرق وصول العيادات المتنقلة إلى المرضى والجرحى. وكانت الأمم المتحدة قد حذّرت قبل أيام، من تفش واسع ومتسارع لمرض جدري الماء في مخيمات ومراكز إيواء النازحين بقطاع غزة، معلنة تسجيل نحو 9300 إصابة خلال أسبوعين.
وأوضحت التقارير الصادرة عن الأمم المتحدة والجهات الطبية، أن تفشي المرض يعود إلى استحالة تطبيق إجراءات العزل الصحي داخل المخيمات المكتظة، إلى جانب الانهيار البيئي، وتردي خدمات الصرف الصحي وتراكم النّفايات وانتشار القوارض والحشرات والطفيليات، فضلا عن حرمان نحو 85 بالمائة من سكان القطاع من الوصول إلى المياه النّظيفة ومستلزمات النّظافة الشخصية، وارتفاع درجات الحرارة وهي عوامل أسهمت مجتمعة في تسارع انتشار المرض.
ويرتكب الكيان الصهيوني منذ 7 أكتوبر 2023، إبادة جماعية في قطاع غزّة خلّفت أكثر من 246 ألف فلسطيني بين شهيد ومصاب معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد عن 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النّازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، فضلا عن الدمار الشامل الذي طال معظم مدن القطاع.