إطلاق حملة عالمية لإنقاذ الأسرى الفلسطينيين

ورقة رقمية توثيقية جديدة تفضح الانتهاكات الصهيونية

ورقة رقمية توثيقية جديدة تفضح الانتهاكات الصهيونية
  • 257
ص. محمديوة ص. محمديوة

أصدر مكتب إعلام الأسرى، أمس، ورقة توثيقية رقمية جديدة بعنوان "الاعتقال كسياسة.. قراءة رقمية في أوضاع الأسرى الفلسطينيين حتى ديسمبر 2025"، تسلّط الضوء على تصاعد سياسة الاعتقال الممنهج التي تنتهجها سلطات الاحتلال الإسرائيلي وتحولها إلى أداة قمع جماعي تستهدف المجتمع الفلسطيني بمختلف فئاته.

وتكشف الورقة، استنادا إلى معطيات محدثة حتى نهاية عام 2025، عن ارتفاع قياسي في أعداد المعتقلين ليصل إلى حوالي 9300 أسير ومعتقل داخل سجون الاحتلال غالبيتهم من الموقوفين والمعتقلين دون محاكمة، في مؤشر واضح على توظيف الاعتقال كسياسة عقابية قمعية.

وتعتمد على بيانات مؤسسات الأسرى الفلسطينية وما أعلنته إدارة سجون الاحتلال نفسها، مما يعطي المصداقية الرسمية للأرقام المقدمة، والتي تعكس الواقع المأساوي المعاش في معتقلات الاحتلال حتى ديسمبر الماضي.

كما توضح بأن الرقم المعلن للمعتقلين هو أعلى بكثير كونه لا يشمل المحتجزين من أبناء الشعب الفلسطيني العزّل في المعسكرات الميدانية لجيش الاحتلال خاصة من قطاع غزّة، الذين تبقى معاناتهم طي الكتمان في ظل ظروف اعتقال أكثر قسوة وانعدام تام للرقابة الدولية مما يشكل بؤرة مظلمة لحقوق الإنسان.

وتبرز الورقة الاستخدام الواسع للاعتقال الإداري الذي يطال أكثر من 3350 معتقل دون تهمة أو محاكمة، إلى جانب توسيع تطبيق تصنيف "المقاتل غير الشرعي" على ما لا يقل عن 1220 أسير وهو تصنيف خطير يُستخدم لحرمان المعتقلين من الحماية القانونية الأساسية وتشديد ظروف احتجازهم.

كما توثق استهداف الفئات الأكثر ضعفا، حيث بلغ عدد الأطفال الأسرى 350 طفل إلى جانب 51 أسيرة من بينهن طفلتان في انتهاك صارخ للاتفاقيات الدولية، وسط ظروف احتجاز قاسية لا تراعي الاحتياجات الصحية والنّفسية والإنسانية الخاصة بهم.

وأكد مكتب إعلام الأسرى، أن هذه الورقة التوثيقية الرقمية تهدف إلى كشف البنية المنهجية لسياسة الاعتقال، وفضح شرعنة القمع عبر القانون خاصة وأن الأرقام المحدثة تظهر أن سياسة الاعتقال الإداري قد دخلت مرحلة جديدة من التصعيد الكمي والنّوعي والقانوني، حيث لم يعد الأمر يتعلق بأعداد كبيرة فحسب من الأسرى، بل بخلق تصنيفات قانونية جديدة لتبرير انتهاكات أوسع واستهداف أشرس للأطفال والنّساء، وإخفاء معاناة آلاف المعتقلين في مراكز اعتقال غير رسمية.

وتوصي الورقة بفضح وإلغاء التصنيفات غير القانونية خاصة تصنيف "المقاتل غير شرعي" ضد المعتقلين الفلسطينيين والعرب على العموم، وتمتع جميع المعتقلين بالحماية الكاملة التي يمنحها القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان كأسرى حرب أو معتقلين مدنيين.

ودعت المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية، إلى تحرك عاجل لوقف هذه السياسات ومحاسبة المسؤولين عنها، وضمان الإفراج عن الأطفال والنّساء والمعتقلين دون محاكمة باعتبار أن الاعتقال كسياسة يشكل أحد أعمدة منظومة القمع والاضطهاد بحقّ الشّعب الفلسطيني.

كما طالبت بضرورة تشكيل لجنة دولية مستقلّة تحت رعاية الأمم المتحدة للوصول الفوري وغير المقيّد إلى مراكز الاحتجاز الميدانية التابعة لجيش الاحتلال وخصوصا تلك التي يحتجز فيها الفلسطينيون من قطاع غزّة والكشف عن أعدادهم وأوضاعهم.

ولنقل صوت الأسرى عاليا أعلنت جهات حقوقية وإنسانية فلسطينية، أمس، عن إطلاق "الحملة العالمية لإنقاذ الأسرى" والتي تهدف إلى تسليط الضوء على معاناتهم وفضح الانتهاكات الصهيونية الممنهجة التي يتعرضون لها.

وقالت الحملة في بيان، إن انطلاقها يأتي لتوسيع بوصلة التضامن وتسليط الضوء على قضية الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال بوصفها إحدى أكثر القضايا إلحاحا وإنسانية، مشيرة إلى أن الأسرى يواجهون ظروفا قاسية ولا إنسانية تتجسد فيها أبشع الانتهاكات من تعذيب وعزل انفرادي وحرمان من العلاج والزيارة واعتقال إداري، واحتجاز النّساء والأطفال في ظروف مهينة تخالف كل القوانين والمواثيق الدولية.

وتهدف إلى توحيد الجهود الحقوقية والإنسانية والإعلامية على المستويين العربي والدولي، لفضح الجرائم الممنهجة التي يتعرض لها الأسرى، والضغط من أجل تحسين ظروف اعتقالهم ووقف سياسات العزل والتعذيب، كما تهدف إلى المطالبة بالإفراج الفوري عن النّساء والأطفال وصون الكرامة الإنسانية للأسرى باعتبارها حقًا أصيلا لا يسقط بالتقادم.