وقف إطلاق نار مؤقت في الشرق الأوسط
هدنة لأسبوعين في حرب 40 يوما
- 95
ص. محمديوة
استيقظ العالم، أمس، وقد تنفس الصعداء، على وقع إعلان وقف إطلاق نار مؤقت بين إيران والولايات المتحدة والكيان الصهيوني من المفروض أن يدوم أسبوعين ويمهد الطريق لاتفاق شامل، لإنهاء حرب غير مسبوقة استمرت على مدار 40 يوما في الشرق الأوسط وحبست أنفاس الكل.
وبينما كان الجميع في انتظار ما سيؤول إليه تهديد ووعيد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بـ«محو الحضارة الفارسية" مع انتهاء المهلة التي منحها لطهران لفتح مضيق هرمز ليلة الثلاثاء إلى الأربعاء، أطل هذا الأخير، فجر أمس، بتصريحات أثلجت الصدور وبددت المخاوف من سيناريو مروع كان يهدد المنطقة بانعكاساته الوخيمة على العالم. وأعلن ترامب، عن موافقته على تعليق الحرب الإسرائيلية - الأمريكية على إيران لمدة أسبوعين، بعد أن تلقى مقترحا من عشر نقاط من طهران، اعتبره أساسا عمليا للتفاوض بشرط موافقتها على فتح مضيق هرمز بشكل آمن وعاجل.
وقال في منشور على حسابه في "تروث سوشال" أنه "بناء على المحادثات التي أجريتها مع رئيس الوزراء شهباز شريف والماريشال عاصم منير، من باكستان، والتي طلبوا مني فيها عدم استخدام القوة التدميرية الليلة في إيران، وبشرط موافقة إيران على الفتح الكامل والفوري والآمن لمضيق هرمز، أوافق على تعليق القصف والهجوم على إيران لمدة أسبوعين".
وأضاف "سيكون هذا وقفا لإطلاق نار من الجانبين، كما تلقينا اقتراحا من 10 نقاط من إيران ونعتقد أنه أساس للتفاوض قابل للتطبيق"، مشيرا إلى أنه "تم الاتفاق بشأن جميع نقاط الخلاف السابقة تقريبا بين أميركا وإيران". وما يراه ترامب ومعه حليفه المدلل، رئيس الوزراء الصهيوني، بنيامين نتنياهو، على انه "انتصار كامل" على إيران، انتقدته أحزاب إسرائيلية بشدة بعدما اعتبرت وقف إطلاق النار المؤقت فشل في تحقيق أهداف الحرب المعلنة.
في المقابل، قدّم المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، إعلان ترامب عن وقف إطلاق النار، على أنه تحقيق لنصر كبير وإجبار الولايات المتحدة على قبول المقترح الإيراني المكوّن من 10 نقاط، مؤكدا التوصل إلى اتفاق يتضمن عدة بنود رئيسية لإنهاء الحرب.وأوضح المجلس أن الاتفاق ينصّ على دفع كامل التعويضات لإيران وانسحاب القوات الأمريكية من جميع القواعد في المنطقة، إلى جانب ضرورة إنهاء الحرب ضد جميع عناصر محور المقاومة، وكذلك تنظيم المرور عبر مضيق هرمز بالتنسيق مع القوات الإيرانية. كما ينص الاتفاق على رفع كل العقوبات والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمّدة في الخارج.
وأشار إلى أن النقاط الإيرانية في الاتفاق تنص على انسحاب القوات الأمريكية من جميع القواعد في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدا عقد مفاوضات في إسلام آباد غدا الجمعة لوضع اللمسات الأخيرة على تفاصيل إنهاء الحرب. وأشاد نائب الرئيس الإيراني، محمد رضا عارف، بتحقيق ما وصفه بـ«نصر تاريخي " في حرب الأربعين يوما ضد التحالف الأمريكي الإسرائيلي، معتبرا الصمود الوطني ثمرة للتماسك الوطني. كما أعرب في بيان عن تقديره لـ«المواقف الأخوية" لباكستان ورئيس الوزراء شهباز شريف، معلنا مشاركة بلاده في المحادثات بإسلام آباد بكامل قوتها مع الحفاظ على "التشاؤم المطلق تجاه الطبيعة المخادعة للولايات المتحدة".
أما وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، فقد أكد في بيان، أن طهران ستوقف الهجمات المضادة وتتيح مرورا آمنا عبر مضيق هرمز لأسبوعين. من جانبه، أعلن رئيس الوزراء الباكستاني التوصل إلى اتفاق على وقف إطلاق نار فوري بين إيران والولايات المتحدة وحلفائهما، يشمل "جميع الجبهات بما فيها لبنان ومناطق أخرى". وأكد أن الهدنة دخلت حيز التنفيذ "بشكل فوري" الساعة الثالثة فجرا بتوقيت إيران والثامنة مساء بتوقيت الولايات المتحدة.
ودخلت باكستان على خط الوساطة، لوقف واحدة من أعنف الحروب التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط في العقود الأخيرة، لتحقق بذلك الدبلوماسية الباكستانية نجاحا لم تحققه منذ سنوات، مستغلة علاقاتها الجيدة سواء مع إيران أو الولايات المتحدة. وأثار إعلان ترامب عن وقف إطلاق النار الكثير من التساؤلات حول ما إذا كان يشكل فشل وتراجع أمريكي في مواجهة الصمود الإيراني، أم خطة تكتيكية تعود بعدها واشنطن بإيعاز من الجانب الصهيوني لاستئناف هجماتها على الجمهورية الإسلامية، قد تكون أكثر شراسة وعنفا.