تقرير استقصائي يفضح أكاذيب المخزن
نمو وهمي وتوثيق لسياسة إفقار الشعب المغربي
- 74
م. ع
كشف تقرير استقصائي أعده حقوقيون في المغرب أن النمو الذي تتحدث عنه حكومة المخزن في ظل الأرقام الصادمة الصادرة عن الهيئات الرسمية المغربية والدولية والفجوات الهيكلية وانهيار الطبقة المتوسطة، هو "نمو وهمي" وأن سياسة "إغناء الغني وإفقار الفقير" ليست مجرد شعار احتجاجي، بل هي واقع ملموس في المملكة.
استند الحقوقيون في إعداد هذا التقرير إلى المعطيات الرسمية الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط، البنك المركزي، المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، بالإضافة إلى تقارير المؤسسات المالية الدولية، لكشف التناقض الصارخ بين "النمو الاقتصادي الظاهري" على مستوى الأرقام و«التنمية البشرية المتخلفة" على مستوى واقع المواطنين.
وكشف التقرير عن إغناء الشركات الكبرى والقطاعات الريعية على حساب إفقار الطبقة المتوسطة، وتهميش المقاولات الصغرى والمتوسطة، مع ارتفاع معدلات البطالة والتضخم، موضحا أنه "رغم محاولة الحكومة تجميل الصورة عبر التركيز على معدل بطالة إجمالي يقترب من 13%، فإن الغوص في التفاصيل يكشف أن نسبة البطالة بين الفئة العمرية 15-24 سنة تتجاوز حاجز 36%، ما يعني أن أكثر من ثلث الشباب عاطل عن العمل".
وأشار إلى أن نسبة الشباب المغاربة الذين لا يتعلمون ولا يعملون ولا يتدربون تتجاوز 28%، معتبرا إياها "قنبلة موقوتة اجتماعيا"، في وقت تتجاوز فيه بطالة النساء في الوسط الحضري نسبة 20 %. ووقف التقرير عند التضخم الجامح وتآكل القدرة الشرائية بعد أن سجلت أسعار بعض المواد الأساسية، ارتفاعات تجاوزت في بعض الفترات 15% إلى 20% سنويا، في ظل سياسات "المسكنات" بدلا من "العلاج".
وأشار إلى انهيار الطبقة المتوسطة وانزلاق شريحة واسعة من الطبقة المتوسطة نحو خط الفقر، مع ارتفاع مديونية الأسر (القروض الاستهلاكية) لتعويض العجز في الميزانية الشهرية وتراجع الاستهلاك المحلي. كما أكد وجود فجوة كبيرة بين "مؤشرات النمو" و"واقع التنمية"، مبرزا الانهيار المستمر لمنظومتي الصحة والتعليم العموميين الذي يجبر المواطنين على تحويل مدخراتهم إلى القطاع الخاص، مما يفاقم الفقر.
كما لا يزال العالم القروي يعاني من نقص حاد في البنية التحتية، الماء الصالح للشرب و الطرق، مما يغذي النزوح القروي ويوسع أحزمة الصفيح حول المدن الكبرى. وفي الختام، حذر التقرير من مخاطر الانفجار اجتماعي في ظل استمرار هذه الأوضاع، مشدّدا على أن "النمو الاقتصادي" الذي لا يترجم إلى تشغيل ولا يرفع من مستوى المعيشة، ولا يدعم المقاولات الصغرى، هو" نمو وهمي لا يبني دولا ولا يحمي مجتمعات".