هيئات أممية تؤكد أن النظام الصحي يعاني من ضغط هائل
نقص حاد في المعدات الطبية بمستشفيات غزة
- 75
ق. د
حذرت منظمة الصحة العالمية، أمس الجمعة، من أن النقص الحاد في المعدات والإمدادات الطبية يحد من قدرة المستشفيات والمراكز الصحية في قطاع غزة على تقديم خدماتها بشكل كامل، مشيرة إلى أن القيود المفروضة على دخول هذه المواد الأساسية تفاقم الأزمة الصحية في القطاع.
قالت راينهيلد فان دي فيرد، ممثلة المنظمة في الأراضي الفلسطينية، خلال مؤتمر صحفي في جنيف، أن 53 بالمائة من المستشفيات و58 بالمائة من المراكز الصحية في غزة لا تزال تعمل، لكنها تقدم خدماتها بشكل جزئي فقط بسبب النقص الحاد في الأدوية والمعدات الطبية. وأوضحت أن بعض الإمدادات الطبية يصنفها الكيان الصهيوني ضمن المواد ذات الاستخدام المزدوج، ما يعيق دخولها إلى القطاع، مؤكدة ضرورة تسهيل وصول الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية المعترف بها دوليا ورفع القيود والإجراءات المرتبطة بها.
كما أشارت إلى أن عددا من المعدات الطبية الحيوية لا يزال ممنوعا من الدخول إلى غزة، إضافة إلى وجود مستشفى ميداني جاهز منذ أشهر في الأردن بانتظار السماح بإدخاله إلى القطاع. وحذرت المسؤولة الأممية من أن غياب معدات المختبرات والكواشف يحد من القدرة على تشخيص الأمراض ورصد الأوبئة المحتملة، فيما يؤدي نقص أجهزة تركيز الأكسجين إلى تهديد حياة المرضى المصابين بحالات حرجة. من جهته، أكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، بأن النظام الصحي في غزة ما يزال يعاني من ضغط هائل، مطالبا بالسماح بدخول الإمدادات الأساسية إلى القطاع بشكل عاجل لتجنب خطر انهيار المعدات.
وقال المكتب في بيانه اليومي، إن منظمة الصحة العالمية في غزة سجلت 22 هجوما على الرعاية الصحية، أسفرت عن سقوط ضحايا أو أثرت على النقل الطبي والمرافق الصحية. وأضاف أن الشركاء في المجال الإنساني أفادوا بأن الحصول على المياه لا يزال يمثل تحديا، حيث تعتمد ثلاث من كل أربع عائلات على المياه المنقولة بالشاحنات، فيما يقوم الشركاء بتوزيع حوالي 24 ألف متر مكعب من المياه يوميا بالشاحنات عبر نحو 2000 نقطة توزيع، ومع ذلك، تعتمد عمليات توصيل المياه على مولدات كهربائية وآلات معرضة لخطر التعطل بسبب نقص مواد الصيانة والإصلاح. ويعيش مئات الآلاف من الفلسطينيين في مراكز إيواء وخيام مؤقتة داخل قطاع غزة بعد تضرر أو تدمير أعداد كبيرة من المنازل والبنية التحتية منذ بدء العدوان الصهيوني على قطاع غزة في السابع من أكتوبر 2023.
استشهاد فلسطيني وإصابة آخرين في قصف للاحتلال الصهيوني
على الصعيد الميداني، ذكرت مصادر طبية في غزة أمس الجمعة، أن فلسطينيا استشهد جراء استهداف طائرة مسيرة صهيونية مجموعة من المدنيين قرب مسجد "الشمعة" في البلدة القديمة بمدينة غزة. وأضافت أن فلسطينيا أصيب جراء غارة أخرى من مسيرة استهدفت مركبة للشرطة قرب "دوار الصفطاوي" شمالي مدينة غزة، فيما أصيب فلسطيني برصاص قوات الاحتلال في حي الزيتون جنوب شرقي المدينة. كما أشارت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) إلى إصابة سيدة فلسطينية وطفلة برصاص الاحتلال الصهيوني، وسط قطاع غزة. وقالت إن جيش الاحتلال أطلق نيران أسلحته تجاه المدنيين شمال مخيم البريج وسط القطاع، ما أسفر عن إصابة طفلة بالرصاص نقلت على إثرها إلى المستشفى.
وتواصل مدفعية الاحتلال قصفها المناطق الشرقية من مدينتي خان يونس ورفح جنوبي القطاع، تزامنا مع إطلاق آليات الاحتلال نيرانها بشكل مكثف في المنطقة وتنفيذ عمليات نسف للمنازل شرقي خان يونس. وارتفعت حصيلة ضحايا العدوان الصهيوني على قطاع غزة إلى 72775 شهيد و172750 مصاب، منذ بدء العدوان في السابع من أكتوبر 2023، فيما تواصل قوات الاحتلال خرقها لاتفاق وقف إطلاق النار، من خلال شن المزيد من عمليات الاغتيالات والقصف المدفعي والغارات وإطلاق النار المكثف على عدة مناطق في القطاع.
دعا إلى الإفراج الفوري عنهم.. الاتحاد الأوروبي:
الاعتداء على نشطاء أسطول الصمود غير مقبول
أكد الاتحاد الأوروبي أول أمس، بأن الاعتداء على نشطاء أسطول الصمود العالمي حسب ما تداوله فيديو نشره من يسمى ب«وزير الأمن القومي" الصهيوني المتطرف أمر "غير مقبول بتاتاً"، داعيا إلى الإفراج "الفوري" عن المعتقلين وفق ما نقلته وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا).
شدد التكتل الأوروبي ـ حسب "وفا" ـ على "ضرورة معاملة جميع المعتقلين بأمن وكرامة ووفقاً لأحكام القانون الدولي"، داعيا حكومة الاحتلال الصهيوني إلى ضمان حماية النشطاء ومعاملتهم بكرامة بمن فيهم عدد من مواطني دول الاتحاد الأوروبي". وطالب بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين من نشطاء الأسطول.
من جهتها قالت وزيرة الخارجية الكندية، أنيتا أناند، إن بلادها ستستدعي من يسمى بالسفير الصهيوني، حيث تندد ب«سخرية" الجانب الصهيوني من النشطاء المحتجزين من أسطول الصمود العالمي المتجه إلى غزة. وأدلت أناند، بهذه التصريحات ردا على مقطع فيديو نشره من يسمى ب«وزير الأمن القومي" الصهيوني على وسائل التواصل الاجتماعي، والذي أظهر سخرية من العشرات من النشطاء المعتقلين وهم راكعون وأيديهم مقيدة خلف ظهورهم ورؤوسهم تلامس الأرض. وحسب تقارير إعلامية كندية، كان من بين المعتقلين من قبل جيش الاحتلال الصهيوني 12 متطوعا كنديا في المجال الإنساني، وكان الأسطول حينها ينقل مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة المحاصر.
الرئاسة الفلسطينية تدين الجريمة
من جهتها أدانت الرئاسة الفلسطينية، الجريمة التي ارتكبها من يسمى بـ«وزير الأمن القومي" لدى الكيان الصهيوني وما قامت به قوات الاحتلال الصهيوني من اعتراض واحتجاز سفن "أسطول الصمود العالمي" في المياه الدولية، والاعتداء والتنكيل بالناشطين الدوليين والعرب المشاركين فيه أثناء قيامهم بمهمة تهدف إلى كسر الحصار المفروض على قطاع غزة.
وأكدت الرئاسة ـ حسب وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) ـ أن اعتراض سفن الأسطول في المياه الدولية يشكل عملا غير قانوني، وقرصنة بحرية وانتهاكا صارخا للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، واعتداء سافرا على حرية الملاحة والعمل الإنساني والتضامني الدولي، وأضافت أنها تابعت بـ«استياء بالغ" المشاهد التي أظهرت الوزير المتطرف داخل ميناء أسدود المحتل برفقة حراسه في زيارة استفزازية واستعراضية، بينما كان الناشطون مكبلي الأيدي ومطروحين أرضا عقب اعتقالهم، وما تعرض له عدد منهم من إذلال وتنكيل وإهانات، في انتهاك فاضح لكل القيم الإنسانية والأعراف الدولية.
وأشارت الرئاسة الفلسطينية إلى تصريحات الوزير الصهيوني التحريضية وتفاخره باحتجاز الناشطين ودعوته إلى إبقائهم في السجون لأطول فترة ممكنة، الأمر الذي يعكس العقلية العنصرية والمتطرفة التي تحكم سياسات الاحتلال وإصراره على مواصلة انتهاكاته بحق الشعب الفلسطيني وكل المتضامنين معه.
في المقابل، حيت الرئاسة الفلسطينية شجاعة الناشطين المشاركين في "أسطول الصمود العالمي" الذين يمثلون ضمير الإنسانية الحرّة، مثمّنة مواقفهم الإنسانية والأخلاقية النبيلة، مؤكدة أن هذه الاعتداءات لن تثني أحرار العالم عن مواصلة التضامن مع الشعب الفلسطيني ورفض الحصار والاحتلال. ودعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة والدول كافة إلى تحمّل مسؤولياتها القانونية والإنسانية تجاه الشعب الفلسطيني ورفع الحصار المفروض على قطاع غزة.