تطرّق إلى الانتهاكات الجسيمة في حق شعبها واستغلال ثرواته الطبيعية
موقع أمريكي يبرز واقع الاحتلال المغربي في الصحراء الغربية
- 166
ق. د
سلط الموقع الرياضي العالمي The Athletic التابع لصحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية الضوء على قضية الصحراء الغربية، مبرزا موقفه من النزاع في الإقليم المحتل، باعتبارها "قضية تصفية استعمار غير مكتملة" ومرجعا المسؤولية السياسية والقانونية لهذا الوضع إلى "استمرار الاحتلال وغياب الحل العادل".
في تقرير مطوّل، وصفت المنصة الإخبارية الأمريكية إقليم الصحراء الغربية كآخر مستعمرة في إفريقيا وقدمت الوجود المغربي بوصفه "احتلالا مفروضا بالقوة منذ انسحاب إسبانيا عام 1975"، مشيرة إلى فشل المجتمع الدولي في تنفيذ استفتاء تقرير المصير الذي أقرته الأمم المتحدة منذ عام 1991. كما ركزت على الانتهاكات الجسيمة التي يرتكبها الاحتلال المغربي في حق الصحراويين من خلال فرض حصار إعلامي لمنع الصحفيين الأجانب والمراقبين الدوليين من الوقوف على واقع الاحتلال وتوثيق الجرائم المقترفة في المناطق المحتلة، ما أسهم في "تغييب" القضية عن الرأي العام الدولي.
من جهة أخرى، تطرّق التقرير إلى استغلال الموارد الطبيعية للصحراء الغربية والاستثمارات المتزايدة، مقابل استمرار معاناة عشرات الآلاف من اللاجئين الصحراويين في المخيمات، حيث يعيشون منذ ما يقارب خمسة عقود في ظروف قاسية. كما خصّصت المنصة الإخبارية حيزا لإقصاء رياضيي الصحراء الغربية "نتيجة غياب الاعتراف الدولي" من خلال الحديث عن مسيرة الرياضي الصحراوي، علي الراجل، معتبرة أن الرياضة "باتت إحدى المساحات القليلة المتاحة لإيصال صوت شعب لا يزال محروما من دولته".
وسردت حياة الرياضي الصحراوي بكل تفاصيلها منذ ولادته في مخيمات اللاجئين الصحراويين مرورا بطفولته القاسية في ظروف مناخية وإنسانية صعبة وصولا إلى انتقاله المبكر إلى إسبانيا ضمن برامج إنسانية وبداياته في أكاديميات كرة القدم ثم مسيرته الاحترافية المتقلبة في الدرجات الدنيا، معتمدة قصته الشخصية كـ«مدخل إنساني وسياسي لفهم معاناة جيل كامل من الصحراويين".
حملة عنصرية مقيتة ضد الأفارقة تفضح نفاق الادعاء بالانتماء القاري
في سياق ذي صلة، يقود المخزن عبر قواته الأمنية وآلته الدعائية حملة عنصرية مقيتة ضد الأفارقة من جنوب الصحراء في المغرب وصلت إلى مستويات مقلقة، وذلك بعد فشل مخططه في الاستحواذ على كأس إفريقيا للأمم بكل الطرق غير المشروعة، ما يفضح نفاق هذا النظام بخصوص الانتماء القاري. وجند النظام المغربي، في الأيام الأخيرة، وحدات أمنية من أجل مطاردة الأفارقة النظاميين منهم وغير النظاميين، حيث تفيد تقارير إعلامية بأن قوات الأمن تشن حملة واسعة أسفرت عن توقيف العشرات من الأفارقة، ناهيك عن تفتيشهم بشكل مهين ويحط بالكرامة الإنسانية. كما جنّد المخزن أبواقه الإعلامية ووسائط التواصل الاجتماعي من أجل تحريض الشعب المغربي ضد كل ما هو إفريقي، والتهجم عليه باستخدام عبارات نابية وأوصاف بائدة، لدرجة أنها لم تتحرج في وصف القارة الإفريقية بـ«المستنقع" والتسويق على أن "إفريقيا لا تستحق المغرب".
وهاجمت بعض المواقع سلطات دولة السنغال بعد إشادتها بالفوز الثمين الذي حققه فريق بلادها على حساب منتخب البلد المنظم واعتبرته "استفزازا صارخا". كما نشرت صورا تتنمر فيها على احتفال الجماهير السنغالية بفوز منتخبها مع التعبير بأوصاف غير لائقة. وانتقدت منابر إعلامية للمخزن بـ«شدة" قناة تلفزيونية سنغالية، فقط لأنها عرضت الخريطة التي تعتمدها الأمم المتحدة بخصوص الصحراء الغربية ورفضت الاعتراف للمغرب بسيادته المزعومة على الإقليم المحتل.
موازاة مع ذلك، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي حملة واسعة تطالب بترحيل المهاجرين الأفارقة وتدعو إلى مقاطعة شاملة لمحلاتهم وعدم التعامل معهم نهائيا سواء في البيع أو الشراء أو النقل والمواصلات. ووثقت مقاطع فيديو تعرض مواطنين أفارقة من جنوب الصحراء للاعتداء في الشارع وفي المحلات والجامعات وطرد بعضهم من العمل ورفض التعامل معهم في الأسواق ومحطات النقل.
وفي تصريح لـ«وأج"، أكد الإعلامي المغربي المقيم بأمستردام الهولندية، علي لهروشي، أن هزيمة منتخب بلاده أمام السنغال لم تكن مجرد خسارة رياضية، بل كشفت عن "عطب عميق" في علاقة المغرب بإفريقيا والتي، كما قال، "لم تبن يوما على قناعة صادقة بالانتماء القاري بل على توظيف نفعي وانتهازي لإفريقيا كلما اقتضت المصلحة السياسية ذلك".
وأكد لهروشي أن المغرب الذي يرفع شعار "العمق الإفريقي" عند الفوز، هو نفسه الذي يسارع إلى جلد القارة وتشويه شعوبها عند أول هزيمة وكأن إفريقيا قيمة ظرفية تستحضر للزينة الإعلامية لا أكثر، منبها إلى خطورة "شيطنة" إفريقيا. وشدّد على أن هذا الخطاب لا يفضح إفريقيا بقدر ما يفضح نظرة فوقية وعنصرية كامنة ترى في القارة عبئا حين لا تخدم مصالح الرباط وشريكا حين تستثمر لتلميع صورة نظام المخزن.
جمعية إسبانية تدعو لتمكين حق الشعب الصحراوي من تقرير المصير
إدانة منع الاحتلال المغربي المناضلة أمينتو حيدار من السفر
أدانت الجمعية الكتالونية لأصدقاء الشعب الصحراوي، أمس الجمعة، منع سلطات المخزن رئيسة الهيئة الصحراوية لمناهضة الاحتلال المغربي، أمينتو حيدار، من السفر، الأربعاء الفارط، إلى مدريد عبر مطار مدينة الداخلة المحتلة، رغم استكمالها لجميع الإجراءات.
ندّدت الجمعية في بيان صادر عنها، بمنع سلطات الاحتلال المغربي أمينتو حيدار، من السفر، من الصحراء الغربية المحتلة إلى مدريد، بعد استكمال إجراءات تسجيل السفر في مطار الداخلة المحتلة، مستنكرة "تعرضها لتفتيش جسدي مهين وحاط بالكرامة، في عرقلة واضحة لحرية تنقلها وحرية التعبير، وذلك في إطار نمط ممنهج من القمع ضد النشطاء الصحراويين".
كما أدانت "استخدام الإجراءات الإدارية كأداة للقمع السياسي"، معتبرة ذلك"انتهاكا للحقوق الأساسية مثل حرية التنقل وحرية الاحتجاج وحرية التواصل مع الهيئات الدولية". ومن هذا المنطلق، طالبت الجمعية سلطات المخزن بـ"وضع حد لتجريم وقمع النشطاء الصحراويين، واحترام حقوقهم المدنية والسياسية المعترف بها دوليا"، وأن "تستعيد أمينتو حيدار كامل حريتها في التنقل والتواصل دون تهديدات أو قيود".
وفي وقت دعت إلى تحرك المجتمع الدولي والاتحاد الأوروبي وإسبانيا ضد هذه الانتهاكات، شددت الجمعية على ضرورة أن "يضمن، دون تأخير أو ذرائع، حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير عبر مسار ديمقراطي حقيقي وتحت إشراف الأمم المتحدة". واعتبرت الجمعية الكتالونية لأصدقاء الشعب الصحراوي أن محاولات إسكات أصوات مثل صوت أمينتو حيدار "يظهر بوضوح كيف يواصل الاحتلال إنكار الحقوق الأساسية، وعرقلة كل جهد يهدف إلى كشف واقع القمع المفروض على الشعب الصحراوي".
جدير بالتذكير أن مصادر إعلامية نقلت عن أمينتو حيدار قولها أن سلطات الاحتلال المغربي منعتها وابنتها من الصعود إلى الطائرة، وطلبت منهما الخضوع لتفتيش دقيق بماسح ضوئي خاص بالأمتعة، ثم الدخول إلى غرفة خاصة لإجراء تفتيش جسدي كامل يتخلله خلع الملابس، وهو الإجراء الذي وصفته حيدار بـ"المهين والمذل".
وأشارت إلى أن هذا الإجراء لم يطبق على أي من الركاب الآخرين، مما يؤكد أنه "استهداف ممنهج وتمييز على أساس الهوية وبسبب النشاط الحقوقي"، مشيرة إلى أن "موظف شركة الطيران رفض في البداية تسليمها بطاقة صعود الطائرة قبل أن يسلمها إياها متأخرا بعد إلحاح شديد، لتفوت بذلك رحلتها". يذكر أن الناشطة الصحراوية قد وصلت إلى مدينة الداخلة المحتلة قبل أيام لزيارة أحد أقاربها المرضى ووضعتها سلطات الاحتلال تحت مراقبة مشددة طوال فترة إقامتها، وهي المراقبة التي تواصلت حتى لحظة وصولها إلى المطار.