في سياق دولي مضطرب

ملفات ساخنة على طاولة الجمعية العامة الأممية

ملفات ساخنة على طاولة الجمعية العامة الأممية
  • 95
ص.محمديوة ص.محمديوة

تنعقد الدورة 81 لأشغال الجمعية العامة الأممية في نيويورك هذا العام تحت شعار "استعادة الثقة وإدارة التحوّل.. أمم متحدة تحقق النتائج للجميع" في سياق دولي مضطرب، تميزه نزاعات مسلحة جديدة واستمرار أخرى وما يرافق ذلك من أزمات إنسانية وضغوط اقتصادية، علاوة على تحديات إضافية مرتبطة بالمناخ وأنظمة الذكاء الاصطناعي، التي لا تزال تفتقر إلى ضوابط وتنظيم كافيين.

يواجه قادة العالم جدول أعمال مثقل بملفات ساخنة وأزمات جيوسياسية متفجرة وتهديدات تكنولوجية ومناخية وجودية، في وقت يعترف فيه الأمين العام الأممي بأن الانقسامات الدولية أصبحت تشل فاعلية النظام الحالي وتضعه أمام خطر الانفجار.

ويمكن تقسيم أبرز الملفات المعقدة المطروحة على طاولة اجتماعات عام 2026 إلى عدة محاور رئيسية، بداية ببؤر الصراع والحروب الساخنة التي تشهدها أكثر من منطقة في العالم في ظل التصعيد الخطير في الشرق الأوسط.   وتهيمن تداعيات الحروب في هذه المنطقة من عدوان صهيوني مستمر على غزة ولبنان وتوترات دولية محيطة بإيران، وصولا إلى تجدد الصراع في اليمن ودخول السعودية على خط المواجهة على المناقشات الرفيعة، وسط مخاوف من اتساع رقعة الصراع وتأثيره المباشر على خطوط الملاحة والاقتصاد العالمي.

  كما ستكون الحرب الروسية ـ الأوكرانية حاضرة على جدول أعمال الدورة مع استمرار مطالبة أوكرانيا بدعم دفاعي مكثف لحماية بنيتها التحتية للطاقة، في ظل تزايد التراشق بالطائرات المسيرة بعيدة المدى. وهو ما يبقي الأزمة في صدارة ملفات الأمن الدولي.

  ويبرز أيضا الملف السوداني بقوة لبحث الكارثة الإنسانية التي يصفها مسؤولون أمميون بأنها الأسوأ عالميا وقد تسببت الحرب المستمرة منذ عام 2023 في نزوح أكثر من 14 مليون شخص.

  وليس فقط الصراعات المسلحة التي يكون لها حيزا كبيرا في جدول الأعمال، بل التهديدات الوجودية غير العسكرية كتنظيم وحوكمة الذكاء الاصطناعي التي  ستلقي بضلالها على الاجتماعات الرفيعة المستوى، خاصة في ظل تحذير تقارير الأمم المتحدة لعام 2026 من "الذكاء الاصطناعي الخارج عن السيطرة" وتصاعد المخاطر التكنولوجية المرتبطة به. 

وتسعى الدورة الحالية للضغط باتجاه وضع آليات حوكمة دولية صارمة لمواجهة هذا التطوّر المتسارع رغم غياب الإجماع الكامل بين الدول الكبرى.   كما يفرض التغير المناخي المتسارع وارتفاع منسوب البحار نفسه على الأشغال، حيث سيعقد ضمن الفعاليات اجتماع رفيع المستوى لمعالجة التهديدات الوجودية لارتفاع مستوى سطح البحر، خاصة بعد أن تجاوزت درجات الحرارة العالمية حاجز 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية في فترات من العام الحالي.

  ويضاف إلى كل هذه الملفات الساخنة الملف الصحي والوقاية من الجوائح، حيث ستشهد الدورة عقد الاجتماع الرفيع المستوى المعني بمنع الجوائح والتأهب والتصدي لها بهدف تعزيز التضامن والإنصاف وتفادي الأزمات الصحية الكبرى بناء على الدروس المستفادة مؤخرا من تفشي أوبئة مثل الكوليرا والجدري.

  ولأن هذه الدورة هي الأخيرة التي تعقد تحت إشراف أنطونيو غوتيريس قبل انتهاء ولايته نهاية 2026،  تشهد الكواليس مناقشات مكثفة حول اختيار خليفته الذي سيتسلم منصب الامين العام الأممي بداية 2027، حيث يتنافس عدة مرشحين، من بينهم خمس نساء، وسط انقسام في مجلس الأمن الدولي. كما تضغط الدول النامية بقوة لإعادة هيكلة المؤسّسات المالية الدولية ونظام التصويت لتخفيف أزمات الديون السيادية، فضلا عن السعي نحو إصلاح مجلس الأمن الدولي الذي يواجه شللا متكررا بسبب استخدام حق النقض المحصور على خمس دول دائمة العضوية.