غوتيريس يؤكد بشأن عدم تمديد ولاية البعثة الأممية:
مغادرة "المينورسو" لا تلغي حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير
- 141
ص. محمديوة
أكد الأمين العام الاممي، انطونيو غوتيريس، أمس، ان مغادرة بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية "المينورسو"، بعد فشل مجلس الأمن في تمديد عهدتها، لا يلغي حق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير المصير.
وانتهت ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية "المينورسو"، أول أمس، بعد فشل مجلس الأمن الدولي في اعتماد مشروعي قرارين الأول أمريكي والثاني روسي لتمديد تفويضها، حيث استخدمت روسيا حق النقض ضد المشروع الأمريكي، بينما لم يحصل المشروع الروسي على الأصوات الكافية بعد اعتراض من الجانب الأمريكي.
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، أن يوم أمس يمثل بداية فترة التصفية التي سيشرف خلالها فريق مصغر، يقدم تقاريره إلى إدارة الأمم المتحدة لدعم العمليات، على النقل المنظم لأصول الدول المساهمة بقوات إلى البلدان المعنية والتصرّف الملائم بالمعدات المملوكة للأمم المتحدة، مطالبا جميع الأطراف إلى إبداء التعاون الكامل لضمان إكمال هذه العملية بشكل منظم في أقرب وقت ممكن.
وذكر بأن بعثة المينورسو، المتواجدة منذ عام 1991 للمساعدة على مراقبة وقف إطلاق النار وتهيئة الظروف المواتية للتوصل إلى حلّ سياسي للنزاع بين الصحراء الغربية والمملكة المغربية، أنشئت لحماية شعب الصحراء الغربية وخدمته وخاصة للسماح له بممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير.
وأكد أن الأمين العام يشدّد على أن مغادرة "المينورسو" لا تلغي هذه الحقوق غير القابلة للتصرف ويدعو جميع الأطراف إلى احترام وتعزيز حقوق شعب الصحراء الغربية، وذكر البيان أن الأمين العام لا يزال يشعر بالقلق بشأن الوضع الأمني بأنحاء المنطقة وخطر تصاعد الأعمال العدائية. وهو ما جعله يدعو جميع المعنيين إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس والامتناع عن الأعمال التي قد تفاقم التوترات أو تقوض الاستقرار الإقليمي.
وجدّد أنطونيو غوتيريش التأكيد على التزام الأمم المتحدة بدعم الأطراف للتوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول يكفل حقّ شعب الصحراء الغربية في تقرير المصير، وقال إنه "وفيما انتهت عمليات حفظ السلام لبعثة المينورسو، تظل الأمم المتحدة على أهبة الاستعداد لمواصلة دعم جهود تعزيز الحوار والسعي للتوصل إلى حلّ سلمي للنزاع من خلال المبعوث الشخصي للأمين العام، ستيفان دي مستورا".
وأشاد بالدور المحوري الذي قامت به البعثة منذ إنشائها عام 1991، معربا عن الامتنان العميق لأفرادها، بمن فيهم الممثل الخاص للصحراء الغربية، ألكسندر إيفانكو، الذي "أرشدت قيادته عمل البعثة خلال فترة صعبة بعد استئناف الأعمال العدائية عام 2020"، مشيرا إلى فقدان عشرين عضوا من البعثة حياتهم على مدى 35 عاما في الصحراء الغربية.
وفي أولى ردود الفعل، أعربت المنظمة الإنسانية الدولية "أوكسفام" عن قلقها العميق إزاء فشل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في تجديد ولاية بعثة المينورسو، محذرة من أنه لا ينبغي مواجهة خمسة عقود من تهجير الصحراويين باستمرار التقاعس السياسي الدولي.وفي معرض تعليقه على الانسداد الدبلوماسي في نيويورك عقب انتهاء ولاية المينورسو في 31 أكتوبر الماضي، وصف مدير منظمة "أوكسفام" بالجزائر، ماركو دي سيكو، المشرف على الاستجابة الإنسانية للمنظمة في مخيمات اللاجئين الصحراويين، فشل مجلس الأمن بـ"الانتكاسة الكبيرة"، مسلّطا الضوء على مخاطر إنهاء أو تعطيل عمليات البعثة الأممية.
وحذر دي سيكو من أن "فقدان مهام المراقبة وخفض التوتر التي تقوم بها المينورسو يهدّد بتقويض الأمن والاستقرار، مما يترتب عليه عواقب وخيمة على المدنيين وعلى آفاق التسوية السلمية"، داعيا مجلس الأمن إلى "التحرّك العاجل لضمان استمرارية هذه الوظائف ودعم مسار سياسي شامل يتماشى مع القانون الدولي وحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير".
وفي تناوله للأزمة الإنسانية الحادة في مخيمات اللاجئين، دعت "أوكسفام" المانحين الدوليين إلى ضمان عدم تسبب الشلل السياسي على مستوى الأمم المتحدة في تفاقم الظروف المعيشية لآلاف اللاجئين الصحراويين الذين يعتمدون على المساعدات الخارجية، وشدّد في الأخير على أنه لا ينبغي إطلاقا استغلال صمود الشعب الصحراوي على مدى خمسين عاماً من المنفى لتبرير التقاعس الدولي أو التنازل عن حقوقه الأساسية.
بعد فشله في تمديد عهدة "المينورسو"
"البوليساريو" تعرب عن قلقها إزاء الانسداد في مجلس الأمن
أعربت جبهة "البوليساريو" عن قلقها إزاء حالة الانسداد الذي ساد جلسة مجلس الأمن الدولي بعد فشله في تمديد عهدة بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية "مينورسو"، نتيجة الانحياز الأمريكي المفضوح للطرح المغربي الواهي في "مغربية" الصحراء الغربية.
أرجعت جبهة "البوليساريو"، في بيان أصدرته مساء أول أمس، سبب الانسداد إلى تقديم الولايات المتحدة، بصفتها حاملة القلم في القضية الصحراوية، لمشروع قرار عكس موقفها وموقف المغرب، مشدّدة على أن المواقف الصادرة عن قلة محدودة من الدول الأعضاء في مجلس الأمن، والتي عكست دعما واضحا لسياسات التوسع والاستعمار وتكريسا لنهج ازدواجية المعايير في التعامل مع القضايا الدولية، فاقم من حالة الانسداد.
ورغم فشل مجلس الأمن في تمديد عهدة "المينورسو"، إلا أن البوليساريو عبرت عن ارتياحها لعدم اعتماد مجلس الأمن لمشروع القرار الأمريكي لأنه يقوّض بشدة أسس عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة في الصحراء الغربية. وحذرت أنه لو تمّ اعتماد "لشكّل سابقة خطيرة ذات تداعيات مزعزعة للاستقرار على السلم والأمن الإقليميين والدوليين على نطاق أوسع".
وأعربت عن امتنانها العميق للموقف المبدئي الذي اتخذته روسيا في معارضتها لمشروع القرار الأمريكي. كما أثنت على امتناع الصين والباكستان والصومال عن التصويت، كما نوّهت بمواقف أغلبية الدول الأعضاء التي عبرت عن دعمها لحل عادل ودائم يكفل لشعب الصحراء الغربية حقه في تقرير المصير وفقاً لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة ولدور بعثة المينورسو تماشيا مع توصيات الأمين العام الأممي.
وجدّدت التعبير عن عرفانها وامتنانها العميقين للموقف المبدئي للجزائر ولكل الدول الحليفة والصديقة التي وقفت إلى جانب الشعب الصحراوي في كفاحه للدفاع عن حقوقه المشروعة طبقاً لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة. وبينما ذكرت بالغرض الذي انشأت من اجله البعثة الاممية لتنظيم الاستفتاء، حذرت الجبهة من ان أي محاولة للخروج من جانب واحد عن هذا الإطار المقبول من الطرفين وتغيير ولاية البعثة الاممية لتتوافق مع موقف دولة الاحتلال المغربي "أمر مرفوض تماما".
وأشارت إلى العرض المشوّه الذي قدمه ممثل المغرب بشأن نتائج مداولات مجلس الأمن حول المينورسو في موقف يعكس التحريفات السابقة للرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية عام 1975 بشأن الصحراء الغربية، والذي يهدف بالدرجة الأولى إلى تضليل الرأي العام المغربي. وهو ما جعلها تحذر من أي ان إجراءات يتخذها المغرب قد تُعرّض للخطر عملية السلام التي ترعاها الأمم المتحدة في الصحراء الغربية وولاية بعثها، محملة اياه المسؤولية الكاملة عن ما قد ينجم عن ذلك من تداعيات خطيرة على السلم والأمن الإقليميين.
وفي الأخير جددت جبهة "البوليساريو" التأكيد على التزامها الراسخ بالتعاون مع جهود الأمين العام الأممي ومجلس الأمن الدولي في إطار البحث عن حل عادل ودائم ونهائي لتصفية الاستعمار في الصحراء الغربية، مشيرة الى مقترحها الموسّع الذي قدمته في 20 أكتوبر 2025، كدليل آخر على التزامها الصادق بالعمل من أجل السلام والسهر على استتباب الأمن والاستقرار في المنطقة.