اختتام فعاليات مهرجان "في صحراء" بتعزيز الزخم الدولي للقضية

مطالب بفتح تحقيق في الانتهاكات ضد النشطاء الصحراويين

مطالب بفتح تحقيق في الانتهاكات ضد النشطاء الصحراويين
  • 95
ق. د ق. د

دعت وزارة الأرض المحتلة والجاليات الصحراوية، الأمم المتحدة وآلياتها المختصة إلى فتح تحقيق مستقل في الانتهاكات الجسيمة التي تطال المدافعين الصحراويين بالمدن المحتلة من الصحراء الغربية على يد قوات الاحتلال المغربي.

وجددت الوزارة، في بيان أول أمس، دعوة الأمم المتحدة وآلياتها المختصة، بما فيها مجلس حقوق الإنسان والإجراءات الخاصة، إلى فتح تحقيق عاجل ومستقل في الانتهاكات الممنهجة المرتكبة ضد المعتقلين السياسيين الصحراويين والمدافعين عن حقوق الإنسان، باعتبارها انتهاكات ترقى إلى مستوى المعاملة القاسية واللاإنسانية وفق القانون الدولي الإنساني. وحمل البيان سلطات الاحتلال المغربي المسؤولية الكاملة عن سياسة الانتقام الممنهج ضد المعتقلين السياسيين الصحراويين وعائلاتهم ووقف كافة أشكال التضييق والملاحقة بما يشمل الاعتقالات التعسفية والمراقبة والحصار ومنع حرية التنقل والتجمع والتعبير.

 وطالب البيان بالضغط من أجل الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين السياسيين الصحراويين ووقف المتابعات القضائية ذات الطابع الانتقامي وضمان احترام حقوقهم الأساسية وفق المعايير الدولية لحقوق الإنسان.  وشدّدت وزارة الأرض المحتلة والجاليات على ضرورة ضمان الحماية الدولية للمدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان وتمكينهم من ممارسة أنشطتهم الحقوقية دون تهديد أو ترهيب أو انتقام، مع وضع آليات رصد دائمة لوضعية حقوق الإنسان في الأراضي الصحراوية المحتلة.

كما جدّدت دعوتها المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته القانونية والأخلاقية في وضع حد لسياسة الإفلات من العقاب، وإلزام سلطات الاحتلال باحترام التزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة. من جهة أخرى، اختتمت بمخيمات اللاجئين الصحراويين فعاليات الدورة 19 من المهرجان الدولي للسينما في الصحراء الغربية "في صحراء" بعد خمسة أيام حافلة بالعروض السينمائية واللقاءات الثقافية والنقاشات الفكرية التي جددت تسليط الضوء على القضية الصحراوية في فضاء دولي مفتوح على الإبداع والتضامن الإنساني.

وعرفت هذه الدورة مشاركة واسعة تجاوزت الألف مشارك من حوالي 20 بلد ضمن برنامج غني ضم أكثر من 25 فيلما تحت شعار يعكس بوضوح روح المهرجان ورسائله عنوانه "السير نحو أرضنا .. الأمل الجذري في العودة". وهو شعار يجسد تمسك الشعب الصحراوي بحقوقه المشروعة وفي مقدمتها حق تقرير المصير.

وفي هذا السياق، شكّل المهرجان فضاء تفاعليا جمع بين عروض سينمائية وندوات فكرية ولقاءات مباشرة بين وفود دولية وممثلين عن الشعب الصحراوي، بما أتاح تبادل الشهادات والرؤى حول قضايا المنفى والهوية والذاكرة. وقد حضر حفل الاختتام، مساء أول أمس، ممثلون عن الجمهورية الصحراوية إلى جانب فنانين وناشطين وفاعلين ثقافيين من دول مختلفة في تأكيد على البعد الدولي المتنامي لهذه القضية العادلة والمصنفة لدى الامم المتحدة في خانة الأقاليم المحتلة التي تنتظر تصفية الاستعمار.

وتزامن المهرجان مع فعاليات الفنون الشعبية، حيث قدمت مختلف الولايات الصحراوية عروضا تراثية وموسيقية عكست غنى الهوية الثقافية الصحراوية واستمراريتها في مشهد يجسد حضور الثقافة كعنصر أساسي في صون الذاكرة الجماعية وتعزيز الانتماء. وفي كلمات ختامية، جدّد المتدخلون التأكيد على الدور الذي يلعبه المهرجان كمنصة دولية لإيصال صوت الشعب الصحراوي وفضاء للترافع الثقافي والإنساني حول قضيته العادلة. كما شدّدت شخصيات فنية وحقوقية دولية على أهمية استمرار التضامن مع الشعب الصحراوي ودعم جهوده في مسار تقرير المصير.

وشكلت هذه الدورة أيضا فضاء للشهادات المباشرة حيث تحدث نشطاء من الأراضي المحتلة عن الوضع القائم تحت وطأة الاحتلال المغربي، الذي يتسم بالمراقبة والقمع وتقييد النشاط السياسي بما عزز دور المهرجان كمنصة للتوعية وليس فقط كحدث ثقافي. وبين عروض الأفلام وفضاءات الحوار، رسخ المهرجان مرة أخرى موقعه كجسر ثقافي وإنساني يربط بين الصحراء الغربية والعالم ويحول السينما إلى أداة للتعبير عن الذاكرة والمطالبة بالعدالة في أفق يظل مفتوحا على تطلعات الشعب الصحراوي نحو الحرية وتقرير المصير.