على إثر أزمة سبتة
مدريد تفعّل آلية الأمن القومي لأول مرة
- 115
ق. د
دفعت موجة التدفقات الجماعية للمهاجرين المغربيين غير الشرعيين التي تعمدت السلطات المغربية فتح الحدود أمامها باتجاه سبتة الإسبانية، مدريد إلى اللجوء لأول مرة في تاريخها إلى آلية "الوضعية ذات الأهمية للأمن القومي" في إجراء استثنائي يعكس حجم التداعيات التي خلّفتها سياسة المخزن في إدارة الحدود والهجرة.
جاء القرار عقب اجتماع مجلس الأمن القومي الإسباني، أول أمس، برئاسة رئيس الحكومة، بيدرو سانشيز، وبمشاركة رئيس حكومة سبتة وعدة وزراء خصص لبحث تداعيات موجة الدخول الجماعي التي شهدتها المدينة أواخر جويلية الماضي، والتي وضعت السلطات الإسبانية أمام ضغط واسع على منظومة الاستقبال والخدمات والأمن. وبموجب القرار، أنشئت قيادة موحدة لتنسيق إدارة الأزمة يتولاها وزير السياسة الإقليمية والذاكرة الديمقراطية، أنخيل فيكتور توريس، وتضم حكومة سبتة ومندوبية الحكومة والمركز الوطني للاستخبارات والوزارات المعنية وقسم الأمن القومي، بما يوحد تدابير تسيير الأزمة تحت قيادة مركزية واحدة. ويكتسي هذا الإجراء دلالة استثنائية، حيث أكدت وكالة الأنباء الإسبانية "إيفي" أن مدريد لم تلجأ من قبل إلى هذه الآلية التي تتيح تعبئة الصلاحيات والوسائل المتاحة لمختلف الإدارات وتنسيقها بصورة مركزية عندما تفرض خطورة الأزمة وطابعها المستعجل استجابة موحدة.
وفي هذا السياق، لم تعد تداعيات ما جرى محصورة في تدبير ملف الهجرة غير الشرعية بعدما امتدت إلى الأمن والحدود والخدمات العمومية والاقتصاد المحلي. الأمر الذي دفع الحكومة الإسبانية إلى توسيع خطة التنمية الاجتماعية والاقتصادية الخاصة بسبتة التي كانت قد عبأت أكثر من 180 مليون أورو، لتشمل إجراءات إضافية مرتبطة بالأمن وتدبير أوضاع المهاجرين المغربيين غير الشرعيين وعمليات العودة ودعم القطاعات المتضررة.
ويبرز حجم الضغط بصورة أوضح في ملف القاصرين غير المصحوبين، حيث تجاوز عدد الذين تم تسجيلهم وتحديد هوياتهم 2900 قاصر. ولم تتوقف تداعيات الأزمة عند التدابير الحكومية، حيث فتحت وزيرة الدفاع الإسبانية، مارغريتا روبلس، سلسلة جلسات استماع لثمانية أعضاء في الحكومة أمام مجلس النواب لتقديم توضيحات حول إدارة أزمة سبتة، بينما كانت قد طالبت في وقت سابق السلطات المغربية بالتحقيق في الظروف التي أدت إلى موجة الدخول الجماعي دون تلقي أي رد رسمي.