الكيان الصهيوني يمعن في حرب الإبادة بحق الشعب الفلسطيني

مجزرة البريج.. تصعيد خطير بقطاع غزة

مجزرة البريج.. تصعيد خطير بقطاع غزة
  • 127
ق. د ق. د

أكد رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، روحي فتوح، أن المجزرة التي ارتكبتها قوات الاحتلال الصهيوني باستهداف مخيم "البريج" وسط قطاع غزة والتي أسفرت عن استشهاد 8 مواطنين وإصابة آخرين بينهم حالات حرجة، تمثل تصعيدا خطيرا في إطار عدوان يقوم على الإرهاب المنظم والإبادة الجماعية والتطهير العرقي بحق الشعب الفلسطيني.

وقال فتوح، في بيان له أمس، إن "حكومة يقودها مجرمو حرب تواصل استباحة دماء المدنيين" وأن "قتل الأطفال والنساء بات جزءا من سياسة ممنهجة تقوم على تبرير الجريمة في تحد صارخ للقانون الدولي واتفاقيات حماية المدنيين".

وأكد نفس المسؤول الفلسطيني أن "استمرار استهداف المدنيين يعكس سياسة قائمة على الإفلات من العقاب"، مشددا على "ضرورة محاسبة قادة الاحتلال أمام محاكم جرائم الحرب باعتبارهم مطلوبين للعدالة الدولية".

وأشار إلى أن "الاكتفاء الدولي ببيانات الإدانة لم يعد مقبولا في ظل استمرار الجرائم لسنوات طويلة شملت القتل والحصار والتجويع"، داعيا إلى "تحرّك دولي جدي وملموس لوقف الانتهاكات وفرض المساءلة وإنهاء سياسة الإفلات من العقاب بما يضمن احترام القانون الدولي وحقوق الإنسان". 

وأوضحت وزارة الصحة في غزة أن حصيلة الشهداء والإصابات منذ بداية حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة في السابع أكتوبر 2023، ارتفعت إلى 72 ألفا و328 شهيد و172 ألف و184 جريح. وأضافت أن عدداً من الضحايا لا يزالون تحت الركام وفي الطرقات، حيث تعجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم حتى اللحظة.

كما أوضحت أنه منذ دخول قرار وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 11 أكتوبر الماضي، بلغ إجمالي شهداء الخروقات الإسرائيلية 749 شهيد، إلى جانب 2082 جريح، وتم انتشال 759 جثة من المفقودين تحت الأنقاض.

كما حذرت وزارة الصحة الفلسطينية من وصول المنظومة الصحية إلى مستوى كارثي في ظل استمرار الحصار والإغلاق الإسرائيلي ومنع إدخال الأدوية والعلاجات والمستلزمات الطبية الأساسية.

وقال مدير عام المستشفيات في القطاع، محمد زقوت، في تصريحات صحفية أمس، إن الواقع الصحي تجاوز حدود الأزمات التقليدية، حيث باتت العمليات الجراحية تقتصر على الحالات الطارئة فقط، نتيجة التراجع الحاد في القدرة التشغيلية للمستشفيات. وأوضح أن المرضى يُحرمون من تلقي العلاج اللازم، فيما تُجرى العمليات في ظروف قاسية للغاية، في مشهد يعكس عجز المنظومة الدولية عن التعامل مع أزمة إنسانية غير مسبوقة.

وأشار إلى أن نسب العجز في الأدوية بلغت نحو 50% وفي المستهلكات الطبية 57%، بينما وصلت إلى 71% في مواد الفحوصات المخبرية. وهو ما يهدد قدرة النظام الصحي على تلبية الاحتياجات المتزايدة. ولفت إلى أن خدمات علاج الأورام من بين الأكثر تضررا، مع نقص في الأدوية التخصصية بنسبة 61% في ظل وجود حوالي 4100 مريض سرطان في القطاع.

وأضاف أن أقسام الرعاية الأولية والأعصاب والكلى والجراحة والعناية المركزة، تعاني نقصا يتجاوز 40% في الأدوية الأساسية، في وقت توقفت فيه عمليات القلب المفتوح والقسطرة القلبية بشكل كامل بسبب نفاد الإمكانيات، إلى جانب نقص حاد في مستلزمات جراحات العيون يصل إلى 89%.

وفيما يتعلق بالطاقة الاستيعابية، بين زقوت أن عدد أسرة المستشفيات انخفض بأكثر من 55%، بالتزامن مع تزايد أعداد المرضى والجرحى، مشيرا إلى خروج 22 مستشفى و90 مركزا صحيا عن الخدمة، إضافة إلى أضرار كبيرة لحقت بالبنية التحتية للمرافق العاملة، إلى جانب نقص حاد في خدمات الأشعة والأجهزة الطبية.

وفي سياق متصل، أوضح أن أكثر من 21 ألفا و500 مريض وجريح ينتظرون السفر للعلاج خارج القطاع عبر معبر رفح من بينهم 195 حالة حرجة، في ظل غياب آلية تضمن إجلاءهم بشكل عاجل، مشير ا إلى وفاة 1517 مريض أثناء انتظارهم السفر بسبب التعقيدات المفروضة. كما لم يتجاوز عدد من تم إجلاؤهم خلال الأشهر الستة الماضية 420 مريض، بمعدل أقل من 70 مريضا شهريا.

وحذر زقوت من خطر وشيك يهدد استمرار عمل المستشفيات نتيجة أزمة نقص الوقود وقطع الغيار اللازمة لتشغيل المولدات الكهربائية، حيث تحتاج المستشفيات إلى نحو 2500 لتر شهريا من الزيوت في ظل منع إدخالها.

وأضاف أن نحو 90 مولدا كهربائيا خرجت عن الخدمة بالكامل، فيما تعمل 38 مولدا بقدرات محدودة، وتحتاج 11 مولدا إلى صيانة عاجلة، رغم اعتماد المستشفيات بشكل أساسي عليها بسبب انقطاع التيار الكهربائي.

وأكد أن توقف المولدات سيؤثر بشكل مباشر على الأقسام الحيوية، مثل العناية المركزة والحضانات ووحدات غسيل الكلى، بما يشكل تهديدا مباشرا لحياة المرضى، علاوة عن تأثير انقطاع الكهرباء على تلف الأدوية واللقاحات ووحدات الدم وتعطل الأجهزة الطبية الحساسة.

وشدّد على أن استمرار تدهور الأوضاع سيؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية وتعطل الخدمات الصحية لمئات آلاف المواطنين، داعيا الجهات الدولية إلى التدخل العاجل لإنقاذ القطاع الصحي قبل الوصول إلى مرحلة الانهيار الكامل.

ويشهد القطاع الصحي في غزة تدهورا غير مسبوق، في ظل القيود الإسرائيلية المشددة على إدخال الإمدادات الطبية والكوادر الصحية، بما ينذر بكارثة إنسانية متفاقمة، وفق تحذيرات متواصلة من مؤسسات صحية وأممية.

المكتب الإعلامي في غزة يفنّد ادعاءات ملادينوف

فنّد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، ادعاءات مدير "مجلس السلام" لإدارة قطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، حول عدد الشاحنات التي دخلت غزة، مؤكدا أن الأرقام الحقيقية تكشف تضليلا واضحا ومسؤوليات غائبة. 

وجاء في بيان للمكتب، أمس، بأن "تصريح نيكولاي ملادينوف بشأن دخول 602 شاحنة إلى قطاع غزة عار عن الصحة ويفتقر إلى الدقة والمصداقية ويتناقض مع الوقائع الميدانية الموثقة"، مشيرا إلى أن "البيانات الفعلية ليوم 9 أفريل 2026 تؤكد دخول 207 شاحنة فقط من بينها 79 شاحنة مساعدات". وهو ما لا يرقى، وفق المكتب، إلى مستوى الاستجابة الإنسانية المطلوبة ولا يعكس بأي حال "وصولا موسعا" كما زعم، خاصة وأن نسبة الالتزام بإدخال الشاحنات منذ بدء وقف إطلاق النار لم تتجاوز 38% من المتفق عليه.

وجاء في البيان بأن "هذا التضليل يثير تساؤلات جوهرية، أين ما يُسمى بـ "مجلس السلام" من خروقات الاحتلال الإسرائيلي اليومية للاتفاق؟ ولماذا يلتزم الصمت؟ وأين موقفه من تعهداته العلنية أمام المجتمع الدولي بإنقاذ قطاع غزة، في ظل واقع إنساني كارثي ومتفاقم؟".

وأضاف أن "تزييف الحقائق لا يمكن أن يحجب حجم الكارثة ولا يُعفي أي طرف من مسؤولياته القانونية والإنسانية.. وعلى العالم أن يتدخل لإنقاذ حياة السكان المدنيين من الكارثة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة".