ممارسات ورثها المخزن عن المستعمر
مآس يومية للعمال الزراعيين جراء التهميش والاستغلال الفاحش
- 466
و. ا
يتخبط العمال المغاربة الناشطون في قطاع الفلاحة، في وضع كارثي متعدد الجوانب في ظل انعدام أدنى الشروط الإنسانية ومواصلة نظام المخزن سياسة التهميش والاستغلال، التي ورثها عن الحقبة الاستعمارية وأصبح يمارسها ضد شعبه. وإلى جانب ما تقوم به هذه الفئة من أعمال يومية شاقة من دون عقود عمل أو حقوق يضمنها قانون الشغل، فهي تواجه خطر الموت بسبب استعمال وسائل النقل غير القانونية التي لا تحترم أدنى شروط الصحة والسلامة.
كما أن الأغلبية الساحقة من هؤلاء العمال محرومون من أي تغطية اجتماعية وصحية ومن التعويضات العائلية بحجة أن الظروف التي يمارسون فيها نشاطهم "موروثة من التعاقدات العرفية" كما يروّج لذلك أصحاب المزارع الفلاحية، لكنها في الحقيقة ظروف موروثة عن المستعمر. وفضح، محمد هاكش، المتخصص في الاقتصاد القروي، في مقال نشره الوضعية المزرية لهذه الفئة من العمل وقال "إنهم عانوا الأمرين خلال الفترة الاستعمارية ولازالوا يعانون بعد الاستقلال وإلى حد الآن" من ظروف أكثر مأساوية. وأضاف بأن هؤلاء العمال "لم يستفيدوا من عملية تمليك الأراضي التي قاموا بإصلاحها وتجهيزها على أكتافهم وتم توزيعها على الأعيان والقادة وزعماء الأحزاب والمستثمرين بهدف دعم تشكيل طبقة برجوازية مرتبطة بالفلاحة وتمليكها أغلب الأراضي المسترجعة". ويجازف هؤلاء العمال بحياتهم للتوجه إلى الحقول والمزارع لكسب لقمة عيشهم وهم المحرومون من أدنى الحقوق التي تنكرت لها السلطات المخزنية إرضاء لكبار المزارعين وأصحاب النفوذ.
ويستعمل الفلاحون في نقل منتجاتهم من خضر وفواكه ومواشي على متن شاحنات تعرف في المغرب بـ"عربات الموت" كونها مستعملة من أكثر من 30 عاملا في ظروف تغيب فيها أدنى شروط السلامة مما يجعلهم يتعرضون لحوادث سير خطيرة ومميتة. وحسب تقارير إعلامية مغربية فإن نحو 1,2 مليون مغربي يعملون في الحقول والمزارع في ظروف لا إنسانية وسط خطر الموت المحدق بهم والإصابة بعاهات مستديمة بسبب ظروف نقلهم مكدسين بأعداد كبيرة جدا في وسائل نقل غير آمنة. ويتكرر مشهد سقوط ضحايا ومصابين في صفوف العاملين في القطاع الزراعي على طرقات مختلف مناطق المملكة التي تنتشر فيها ظاهرة تشغيل العمال الزراعيين. ومن بين الحوادث المسجلة، الحادث الذي وقع في سنة 2019 في منطقة مولاي بوسلهام غرب المملكة حيث أدى اصطدام بين شاحنة لنقل الرمال وعربة نقل عاملات زراعيات أدى إلى مقتل 9 أشخاص وإصابة 24 آخرين.
وندد الناشط الحقوقي وعضو المركز المغربي لحقوق الإنسان، عبد السلام موماد، في عديد المناسبات بتكرار هذه الحوادث المميتة بسبب انعدام أدنى شروط السلامة داخل تلك عربات النقل ”والتي أرجعها إلى استهتار كبار الفلاحين بأرواح البسطاء من العاملات والعمال الزراعيين الذين يعدون بالآلاف". وهو ما دفع المستشار البرلماني عن نقابة الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، خالد السطي، إلى التأكيد على ضرورة تحسين ظروف عمل العمال الزراعيين وخاصة خدمات النقل لتجنب الحوادث المأساوية".