مقتل 12 شخصا في مواجهات دامية في العاصمة طرابلس
ليبيا تعود إلى متاهة الحرب الأهلية
- 681
ق. د
خلفت المواجهات الدامية التي اندلعت ليلة الجمعة إلى السبت بين مليشيات مسلحة في العاصمة الليبية طرابلس، مقتل 12 شخصا وإصابة 100 آخرين ضمن انزلاق قد يعيد الوضع في ليبيا إلى متاهة الحرب الأهلية التي عاشتها على مدار عشر سنوات. وتحولت عدة أحياء في مدينة طرابلس إلى مسرح لمعارك ضارية بين مقاتلي مليشيات متناحرة استخدمت فيها الأسلحة الخفيفة والثقيلة سمع خلالها دوي انفجارات عنيفة تواصلت طيلة نهار أمس وتوسعت لتشمل أحياء أخرى في غرب العاصمة الليبية.
وقال شهود عيان إن ضراوة المعارك أعادت إلى أذهان السكان، تلك المشاهد المروعة التي عاشتها خلال الهجوم العسكري الفاشل الذي شنه اللواء المتقاعد خليفة حفتر على مدينة طرابلس ربيع سنة 2020. وذكر وزير الصحة في حكومة الوحدة الوطنية التي يقودها عبد الحميد الدبيبة، تعرض ست مستشفيات لعمليات القصف في وقت استحال فيه على سيارات الإسعاف دخول نطاق المعارك لإجلاء المصابين. وحملت حكومة عبد الحميد الدبيبة، التي تتخذ من طرابلس مقرا لها غريمتها التي يقودها وزير الداخلية الأسبق، فتحي باشاغا، التي تتخذ من مدينة سيرت معقلا لها مسؤولية اندلاع مثل هذه المواجهات التي أصبحت تهدد أمن واستقرار الليبيين. وقالت إن هذه المعارك التي أصبحت تندلع بين الفينة والأخرى في العاصمة طرابلس، وتزداد حدتها في كل مرة تفجرت "رغم أنه كان يجب عقد مفاوضات لتفادي إراقة الدماء في العاصمة".
وبينما أكدت وسائل الإعلام المحلية، سقوط مدنيين ما بين قتلى وجرحى جراء هذه المواجهات الخطيرة، أعلنت وكالة الأنباء الليبية الرسمية، عن مقتل الممثل الليبي، مصطفى باركا، الذي ولسوء حظه كان يتواجد في أحد الأحياء التي تفجرت بها المعارك. وبحسب ما تم تداوله من مشاهد، فقد خلفت المواجهات خسائر مادية بليغة بقلب العاصمة طرابلس منها سيارات أضرمت فيها النيران ومبان اخترقتها الطلقات النارية واشتعال النيران في أحد المساجد وعيادة خاصة. وتشهد العاصمة الليبية تصاعدا خطيرا لوتيرة المعارك المسلحة التي تغذيها الخلافات السياسية بين الفرقاء الليبيين، حيث سبق وتفجرت معارك عنيفة في 22 جويلية الماضي، خلفت سقوط 16 قتيلا من بينهم مدنيون وما لا يقل عن 50 جريحا.
وهو ما جعل الأمم المتحدة وكل المجموعة الدولية تعبر عن قلقها العميق من مخاطر تجدد الصراع المسلح في ليبيا، بما سيرمي بهذا البلد مجددا في متاهة الحرب الأهلية. ودعت مختلف الأطراف المتصارعة الى التهدئة والتعقل وحل خلافاتهم بالطرق السلمية بعيدا عن لغة الرصاص التي لم تحمل الا الدمار والخراب لهذا البلد الذي لا يزال يبحث عن أمنه واستقراره.