وسط مخاوف من إمكانية أن يطال القصف بيروت
لبنان.. يئن تحت النيران الصهيونية
- 108
ص. محمديوة
يواصل الكيان الصهيوني عدوانه الجائر على لبنان غير آبه، لا بالإدانات الدولية الرافضة لتوغله في هذا البلد العربي واحتلال أجزاء منه، ولا بالدعوات المطالبة بوقف هذا العدوان والامتثال إلى قواعد القانون الدولي، حتى تلك الصادرة من الأمم المتحدة أو من حلفائه المقربين من الدول الغربية.
ويجد هذا المحتل الغاصب في رد "حزب الله" على عدوانه الممنهج، الذي أتى على الأخضر واليابس في لبنان وهو اليوم يهدد حتى بقصف العاصمة بيروت، ذريعة واهية لاستكمال تدمير هذا البلد أمام أعين المجموعة الدولية التي لا تزال تتراوح ردة فعلها على الجرائم الصهيونية في لبنان أو غيره، مربع بيانات الإدانة والاستنكار.
فرغم أن المندوب الفرنسي لدى الأمم المتحدة، جيروم بونافو، وصف التوغل الإسرائيلي المتزايد في لبنان بأنه "خطأ استراتيجي كبير"، وأكد أنه لا يوجد أي مبرر لاستمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية، لا يوجد بالمقابل أي تحرك ملموس من باريس للضغط على الاحتلال الصهيوني وحمله على وقفه عدوانه على لبنان، بل إن المسؤولين الصهاينة يتفاخرون بأعلى صوتهم بأنهم دمروا أكثر من 10 آلاف منزل في جنوب لبنان، ولم يستبعدوا حتى قصف العاصمة بيروت إذا استمر "حزب الله" في استهداف المستوطنات الصهيونية شمال فلسطين المحتلة.
أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، أمس، أن الغارات الإسرائيلية التي شنتها قبل يوم على مدينة صور جنوب لبنان أسفرت عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 127 آخرين من بينهم 39 من العاملين في المستشفيات من أطباء وممرضين، أربعة منهم في العناية المركزة وحالتهم حرجة. وهو ما يعد انزلاقا خطيرا في طبيعة الاستهداف الصهيوني للبنى التحتية في لبنان التي توسعت لتشمل المستشفيات في مشاهد صادمة تعيد إلى الأذهان نفس فصول حرب الإبادة الصهيونية على قطاع غزة.
وعلى إثر ذلك حذرت مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة في إدارتي عمليات السلام والشؤون السياسية، مارثا بوبي، من أن "الوضع في لبنان يثير قلقا عميقا"، مشيرة إلى توغل قوات الكيان الصهيوني البرية بشكل أعمق شمالا داخل الأراضي اللبنانية. جاء ذلك في إحاطة قدمتها المسؤولة الأممية خلال اجتماع طارئ لمجلس الامن تناول، أول أمس، التطوّرات الخطيرة في لبنان، أكدت فيها أن الوجود الصهيوني شمال الخط الأزرق يعد انتهاكا صارخا لسيادة لبنان وسلامة أراضيه، علاوة عن كونه يشكل انتهاكا لقرار مجلس الأمن رقم 1701.
ولفتت في هذا الصدد، إلى أنه وفقا لوزارة الصحة العامة اللبنانية، استشهد ما لا يقل عن 3412 شخص وأصيب أكثر من 10 آلاف آخرين في لبنان، محذرة في نفس الوقت من أن "هذه التطوّرات تمثل تصعيدا خطيرا ومثيرا للقلق، حيث تقوض بشكل مباشر" اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلن عنه في 16 أفريل الماضي. ودعت المسؤولة الأممية الكيان الصهيوني إلى "سحب قواته من الأراضي اللبنانية والاحترام الكامل لسيادة لبنان وسلامة أراضيه"، مشدّدة على ضرورة "حماية المدنيين وعدم استهداف البنية التحتية المدنية، بما في ذلك مواقع التراث الثقافي".
من جانبه، حذّر المرصد الأورو- متوسطي لحقوق الإنسان من التداعيات الخطيرة للعدوان العسكري الصهيوني على لبنان وما يرافقه من تهجير قسري لمئات آلاف المدنيين وتدمير ممنهج للقرى والبلدات. ودق ناقوس الخطر لما يثيره العدوان الصهيوني من مخاوف جدية من محاولة فرض وقائع جغرافية وأمنية جديدة بالقوة على نحو يشكل انتهاكا جسيما لقواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان. وهو ما يستدعي تحرّكا دوليا عاجلا لوقف الهجمات ومساءلة المسؤولين عنها.
بينما أدانت الأمم المتحدة تصاعد الهجمات الصهيونية
"حماس" تنفي رفضها تسليم الحكم في غزة
وصف الناطق باسم حركة المقاومة الاسلامية "حماس"، حازم قاسم، أمس، حديث بعض الأطراف في "مجلس السلام" عن أن الحركة لا تريد تسليم الحكم في قطاع غزة، بأنه "أكاذيب مضللة تهدف لتوفير غطاء للاحتلال ليستمر في عدوانه".
وجدّد قاسم جاهزية الحركة التامة لتسليم مجالات الحكم كافة، بما فيها الأمن، للجنة الوطنية الموجودة في القاهرة التي تمّ التوافق عليها، موضحا في هذا الإطار بأن "المعيق الأساسي لعمل اللجنة هو الاحتلال وميلادينوف الذي عقد المسائل عبر ربط كل المسارات بقضية واحدة في الاتفاق، بخلاف الرؤية التي وضعها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب للسلام في قطاع غزة".
وأشار إلى أن "مجلس السلام" كذلك عاجز عن الضغط على الاحتلال وإلزامه بإدخال اللجنة إلى القطاع أو توفير مقدرات لها كي تعمل. وتزامن ذلك مع إدانة مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة تصاعد هجمات الاحتلال الصهيوني في قطاع غزة، محذرا من استمرار الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني وتفاقم الأوضاع الإنسانية خاصة بالنسبة للأطفال.
وحذّر المكتب الأممي، في بيان أمس، من أن عدوان الاحتلال على غزة "ينتهك مبادئ القانون الدولي الإنساني المتعلقة بالتمييز والتناسب واتخاذ الاحتياطات أثناء العمليات العسكرية"، مؤكدا أن الحصار المستمر يحرم السكان من الاحتياجات الأساسية، بما في ذلك المأوى الملائم والأدوية والمواد الغذائية.وأضاف أن غالبية سكان القطاع يعيشون في حالة نزوح داخل أقل من نصف مساحة غزة في ظل استمرار العدوان البري الصهيوني والتوسع العسكري غربا. الأمر الذي يؤدي إلى تهجير مزيد من العائلات ودفعها إلى مناطق تزداد ضيقا يوما بعد يوم، لافتا إلى صدور أوامر نزوح جديدة خلال الأيام الأخيرة أجبرت السكان على مغادرة أماكن إيوائهم.وقال مدير مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة، آجيت سونغاي، بأن "استمرار الهجمات العسكرية ضد سكان يعيشون في ظل نزوح مزمن ودمار واسع للبنية الأساسية، بما يشمل قطاعات الصحة والتعليم وإنتاج الغذاء والنظام المدني، يمثل وضعا لا يمكن تصوره".
في سياق آخر، رحّبت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" باعتماد كل من اتحاد نقابات العمال الأيرلندي ونقابة فورسا سياسة الشراء الأخلاقية التي تمنع توجيه الأموال العامة نحو الشركات المتواطئة مع انتهاكات حقوق الإنسان، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل تطوّراً مهماً في المواقف النقابية الدولية. وقالت، في تصريح أمس، إنّ "هذه الخطوة تعكس تنامي الوعي العالمي بحقيقة الجرائم التي يرتكبها الاحتلال الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني، ورفضا متزايدا لأي شكل من أشكال التواطؤ معها أو الاستفادة منها".
وأضافت أن إقدام مؤسسات نقابية تمثل مئات الآلاف من العمال في أيرلندا على تبني هذه السياسة، وإعلانها الصريح رفض الإبادة الجماعية والتضامن مع الشعب الفلسطيني، يؤكد أن الرواية الفلسطينية تواصل ترسيخ حضورها في وجدان الشعوب الحرة، وأن محاولات الاحتلال طمس الحقيقة أو تبرير جرائمه تواجه فشلاً متزايداً على المستوى الدولي.وثمّنت الحركة المواقف الأخلاقية المتنامية داخل المجتمع الأيرلندي، بما في ذلك التصريحات الصادرة عن قائد منتخب أيرلندا، شيمس كولمان، الداعمة لحق الرياضيين في اتخاذ مواقف منسجمة مع ضمائرهم وقيمهم الإنسانية تجاه جرائم الاحتلال، بما يعكس حجم التعاطف الشعبي المتجذر مع القضية الفلسطينية في أيرلندا.
ودعت النقابات العمالية والمؤسسات المهنية والأكاديمية والرياضية في مختلف دول العالم إلى الاقتداء بهذه المبادرات الأخلاقية وتعزيز حملات المقاطعة والعزل والمساءلة بحق الاحتلال الصهيوني، حتى ينال الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة في الحرية وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.
وسط تصعيد ممنهج يستهدف المرأة الفلسطينية
89 أسيرة في سجون الاحتلال الصهيوني
أكد "نادي الأسير" الفلسطيني، أمس، أن سلطات الاحتلال الصهيوني تواصل تصعيدها في استهداف النساء عبر حملات اعتقال ممنهجة ومتواصلة، حيث ارتفع على عدد الأسيرات مجددا إلى 89 أسيرة بعد اعتقال أربع فتيات فجر أمس.
أوضح النادي، في بيان له، أنه من بين الأسيرات، ثلاث قاصرات وثلاث أسيرات حوامل و19 معتقلة إدارية، إضافة إلى أسيرتين مصابتين بالسرطان، مشيرا إلى أن الغالبية محتجزات في سجن "الدامون" وعدد آخر في مراكز التحقيق والتوقيف. ولفت النادي إلى أن الأسيرات يتعرضن لظروف اعتقال قاسية تشمل التجويع والجرائم الطبية والعزل والاعتداءات والتفتيش المهين، إلى جانب الاكتظاظ الشديد داخل الزنازين، حيث تضطر بعضهن للنوم على الأرض.
وأوضح أن وتيرة القمع داخل السجون تصاعدت بشكل واضح، مع تكرار عمليات الاعتداء الجسدي وفرض سياسات تنكيل ممنهجة، إلى جانب استمرار سياسة الاعتقال على خلفية "التحريض" أو الاعتقال الإداري بذريعة "ملفات سرية"، مشيرا إلى تسجيل أكثر من 760 حالة اعتقال لنساء منذ بدء الإبادة. ولفت إلى تفاقم الأوضاع الصحية، خصوصا مع وجود أسيرات يعانين من أمراض مزمنة مثل السرطان وحرمانهن من العلاج في ظل سياسة قائمة على التجويع ونشر الأمراض داخل السجون.
وأكد نادي الأسير الفلسطيني أن هذه الممارسات تمثل جزءا من منظومة تعذيب منظمة تستهدف الأسرى والأسيرات، مطالبا بالإفراج الفوري عن الأسيرات، خاصة الأطفال والحوامل والمريضات ووقف الانتهاكات المستمرة بحقهن. ويقبع في سجون الاحتلال أكثر من تسعة آلاف و600 أسير فلسطيني من بينهم 350 طفل و90 سيدة، وفق منظمات حقوقية فلسطينية، وسط تقارير عن التعذيب والإهمال الطبي والاغتصاب.