الناشط الحقوقي الصحراوي حسن الزروالي لـ"لمساء":
كسر التعتيم الإعلامي ضرورة ملحة لفضح انتهاكات المغرب
- 124
ص. محمديوة
شدد الإعلامي والمدافع الصحراوي عن حقوق الإنسان، حسن الزروالي، على ضرورة كسر التعتيم الإعلامي الذي تمارسه دولة الاحتلال المغربي على المناطق المحتلة وفتح المجال أمام الصحفيين والمراقبين والمنظمات الدولية للوصول إلى المنطقة والقيام بعملهم بشكل مستقل والاستماع إلى مختلف الشهادات والوقائع الموجودة على الأرض.
حذر الناشط الصحراوي، في اتصال مع "المساء"، من أن استمرار منع الصحافة الدولية من الدخول، إلى جانب مراقبة الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، يجعل من الصعب جدا نقل الصورة الكاملة لما يحدث على أرض من انتهاكات جسيمة. وبصفته إعلاميا ومدافعا عن حقوق الإنسان، أكد الزروالي أنه وإلى جانب باقي زملائه يحاولون الاستمرار في نقل الحقيقة المرة التي يعيشها أبناء جلدتهم داخل الأرض المحتلة وتوثيق ما يمكن توثيقه وإيصال أصوات الضحايا والنشطاء إلى العالم.
وعبر عن قناعته التامة بأهمية التوثيق لما يحدث على أرض الواقع، ليس فقط من أجل نقل الأحداث في وقتها، وإنما أيضا من أجل الحفاظ على الذاكرة باعتبار أن هذه الشهادات والوقائع التي يتم توثيقها من داخل الأرض المحتلة ستبقى جزءًا من الذاكرة التي يجب أن تطلع عليها الأجيال القادمة وتعرف من خلالها المزيد عن الحقائق التي حاول التعتيم الإعلامي والسياسة الاحتلال المغربي أن يخفيها. ورغم الحصار والمراقبة والضغوط، أكد الناشط الحقوقي مواصلة العمل على توثيق ما يحدث داخل مدينة الداخلة وباقي المدن المحتلة من الصحراء الغربية، ونقل صوت الصحراويين الذين يعيشون تحت نير الاحتلال.
ونقل الإعلامي الصحراوي، وهو أيضا عضو اللجنة الإدارية لتجمع المدافعين عن حقوق الإنسان بالصحراء الغربية “كوديسا” ومسؤول في فرعها بالداخلة المحتلة، صورة قاتمة السواد عن الواقع المأساوي الذي يتخبط فيه السكان الصحراويون في المناطق المحتلة في ظل تشديد دولة الاحتلال المغربي حصارها وفرض تعتيم إعلامي على هذه المناطق، إلى جانب تضييق مستمر على المدافعين عن حقوق الإنسان والإعلاميين والنشطاء.
وكشف عن وضع مزر تتخبط فيه هذه المناطق التي تشهد في الآونة الأخيرة تصاعد كبير في الضغط والتعتيم الإعلامي من طرف الاحتلال المغربي، إلى جانب المنع الصارم للصحفيين والمراقبين الدوليين من دخول المنطقة والقيام بعملهم بشكل مستقل، وهو ما يجعل نقل الحقيقة من داخل الأرض المحتلة إلى الرأي العام الدولي مهمة صعبة للغاية.
وأكد أن الأمر لا يقتصر فقط على منع الصحفيين والمراقبين الدوليين من الوصول إلى المنطقة، بل هناك مراقبة لصيقة للنشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان والإعلاميين ومتابعة لتحركاتهم وأنشطتهم، علاوة عما يتعرض له عدد من النشطاء من اعتقالات واختطافات وتعذيب ومعاملة قاسية داخل مخافر الشرطة المغربية. كما أكد أن فرع تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان بالصحراء الغربية “كوديسا” في مدينة الداخلة، يقف على عدد كبير من الانتهاكات والوقائع التي يتعرض لها المدنيون الصحراويين والنشطاء ويعمل على رصد وتوثيق الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي يرتكبها الاحتلال المغربي داخل المدينة المحتلة.
ويقوم الفرع كذلك بإصدار البيانات والتنديدات القوية بشأن ما يعتبره انتهاكات واعتداءات تقوم بها سلطات الاحتلال المغربي. كما يسعى إلى إيصال المعلومات والشهادات التي يتم جمعها من الميدان إلى المنظمات الحقوقية ووسائل الإعلام والجهات الدولية، حتى تكون هناك صورة واضحة عما يحدث داخل المدينة. وأشار في هذا السياق إلى آلية التنسيق والفعل النضالي، التي تساهم في متابعة الوضع الحقوقي والميداني وتنسيق الأنشطة السلمية وإصدار البيانات والتنديدات بشأن ما يتعرض له الشعب الصحراوي داخل الأرض المحتلة.
ورغم أنه أكد أن هذه الآليات المدنية والحقوقية تعمل في ظروف صعبة جدا، خصوصا في ظل الحصار والمراقبة والتضييق الذي يفرض على النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان، الا انه شدد على ان قضية التعتيم الاعلامي تبقى واحدة من أهم القضايا التي يجب التركيز عليها من اجل ايصال صوت الصحراوين وكشف الحقيقية التي يحاول الاحتلال المغربي إخفاءها عن الإعلام الدولي وعن الرأي العام العالمي.
وسط تنديد باستهداف حرية الصحافة
المخزن يطرد صحفيين إسبانا من مدينة الفنيدق
أقدم نظام المخزن المغربي، أول أمس، على بطرد الفريق الصحفي لكل من التلفزيون الإسباني الرسمي “تفي أي” ووكالة الانباء الاسبانية “أي أي أي” من مدينة الفنيدق خلال تغطيتهما لمحاولات الهجرة غير الشرعية نحو مدينة سبتة والوضع الاجتماعي في محيط الحدود بين البلدين وسط تنديد شديد باستهداف الصحافة الحرة للتعتيم على حقيقة ما يحدث في الميدان.
ولا يستبعد مراقبون أن يكون قرار الطرد مرتبطا بغضب المغرب من تغطية الإعلام الإسباني للهروب الجماعي لعشرات الآلاف من المغربيين نحو سبتة نهاية جويلية الماضي وفضح تورط المخزن في إغراق المدينة بالمهاجرين غير الشرعيين عن طريق تسهيل التدفق في محاولة للضغط على مدريد والاتحاد الأوروبي. وكان موقع هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية، قد نشر تحقيقا كشف فيه تنامي حالة الاستياء الاجتماعي في المغرب على خلفية الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الكارثية في البلاد بالتزامن مع أزمة الهجرة الأخيرة في سبتة وسط تساؤلات بشأن مستقبل نظام المخزن أمام تصاعد الغضب.
كما نشر التلفزيون العمومي الإسباني تقريرا أكد فيه أن دخول أكثر من 72 ألف مهاجر من المغرب إلى سبتة كان عملية "مدبرة "ولم يكن مجرد "هجرة عفوية". وأعربت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية، في بيان لها، عن رفضها الشديد لقرار السلطات المغربية إجبار فريقها الإخباري، إلى جانب فريق من وكالة الأنباء الإسبانية الموجودين في المنطقة، على مغادرة مدينة الفنيدق. وأشار البيان إلى أن الصحفيين كانوا يقومون بتغطية ميدانية "دقيقة وذات أهمية عامة وواضحة"، ترصد التحركات والوضع الاجتماعي في محيط الحدود مع سبتة، مضيفا أن السلطات المغربية أبلغت الصحفيين "شفهيا" بضرورة مغادرة المدينة بحجة وحيدة وهي “تنفيذ التعليمات” دون تقديم أي تفسير رسمي.
وأكد رئيس الهيئة، خوسيه بابلو لوبيث، أن “طرد مهنيينا من مدينة الفنيدق يشكل عائقا بالغ الخطورة أمام حرية الصحافة والحق في الحصول على المعلومات”، مشددا على أن “التزام مهنيي “ار تيفي أي” بتقديم تغطية صادقة وموضوعية وميدانية للأحداث المرتبطة بالهجرة لا يمكن أن يكون رهينة لقرارات تعسفية تمنع إظهار الواقع”. كما أكد أن تقييد الوصول إلى النقاط الساخنة للأحداث الجارية "يقوض بشكل مباشر الشفافية الدولية".