على خلفية نتائج تحقيقات المدعي العام روبرت مولير

قبضة جديدة بين موسكو وواشنطن

قبضة جديدة بين موسكو وواشنطن
  • 564
م مرشدي م مرشدي

أخذت قضية الاشتباه في تدخل روسي في الحملة التي سبقت انتخابات الرئاسة الأمريكية التي فاز بها الرئيس دونالد ترامب، منحى آخر بعد توجيه الاتهام لـ 13 روسيا بالتورط في هذه "المؤامرة" التي قد تزيد في تعكير أجواء علاقات متوترة بين موسكو وواشنطن.

وانتهت التحريات المعمقة التي قادها المدعي العام الامريكي المستقل روبيرت مولير، الى تأكيد الإشاعات التي راجت قبل عدة أشهر حول تورط روسي في توجيه الحملة الانتخابية الأمريكية من اجل تغليب كفة المرشح الجمهوري دونالد ترامب، على حساب منافسته مرشحة الحزب الديمقراطي وكاتبة الخارجية السابقة، هيلاري كلينتون. 

وبقدر ما وضعت هذه الاتهامات روسيا في حرج دبلوماسي كبير، فقد وجد الرئيس الأمريكي نفسه في موقف المدافع عن النفس في خضم هذه الزوبعة التي قد تتحول الى عاصفة جارفة وسط احتمالات قد ترهن مستقبله السياسي، وراح يؤكد أن حملته الانتخابية تمت في ظروف عادية لم يشبها أي تصرف غير شرعي نافيا كل تواطؤ له مع الروس لمساعدته على الفوز على منافسته.

وكتب ترامب في تغريدة على صفحته على موقع "تويتر" ان روسيا "بدأت  حملتها المعادية للولايات المتحدة عام 2014 قبل إعلان ترشحي للانتخابات الرئاسية بوقت طويل" وأن النتيجة النهائية لانتخابات الرئاسة لم تتأثر بذلك.

وفي نفس السياق نفى رود روزنشتاين، مساعد وزير العدل الامريكي تورط أي أمريكي في هذه الممارسات اللاشرعية، وان النشاطات التي قام بها الروس لم تؤثر على النتيجة النهائية للانتخابات. واتهم الرقم الثاني بوزارة العدل الأمريكية الروس الثلاثة عشر بالإضافة الى ثلاث شركات روسية مختصة في الانترنت بشن حرب إعلامية ضد الولايات المتحدة بهدف زرع الشك في أوساط المرشحين وفي النظام السياسي الامريكي بصفة عامة.

وحسب خلاصة تحقيقات النائب العام المستقل روبيرت مولير، فإن الحملة الروسية خاضتها وكالة البحث على الانترنيت الروسية التي يمولها افغيني بريغوجين، المقرب من الرئيس فلاديمير بوتين، بينما يعمل المتهمون الآخرون كأعضاء بارزين  في هذه الوكالة والذين أوكلت لهم مهمة التأثير على توجهات الناخبين الأمريكيين.

وحسب قرار الاتهام فإن الوكالة محل الاتهام التي يوجد مقرها بمدينة سان بيترسبورغ قامت منتصف سنة 2016 بمساندة الحملة الانتخابية للرئيس ترامب، وتشويه صورة مرشحة الحزب الديمقراطي، هيلاري كلينتون.

ويضيف الاتهام أن الوكالة قامت في سياق هذا التدخل بتقديم المتهمين الثلاثة عشر على أساس أنهم رعايا أمريكيين بانتحالهم لأسماء أمريكيين وهميين وفتح حسابات لهم على مواقع التواصل الاجتماعي قاموا خلالها بإغراق هذه المواقع بأفكار وتحاليل حول العديد من القضايا التي شغلت الرأي العام الامريكي خلال الحملة الانتخابية وخاصة مسألتي الهجرة وموقف المرشحين من الدين.

وبلغ هذا التحايل حده الأقصى عندما قامت الوكالة الروسية بفتح حساب الكتروني مزيف باسم الحزب الجمهوري في ولاية تينيسي وتمكنت من خلاله استمالة أكثر من 100 ألف منخرط وحسابات أخرى تناولت إشكالية الدين الإسلامي في الولايات المتحدة وأخرى خاصة بالسكان الأمريكيين السود.

وأضاف المدعي العام المستقل أن الوكالة الروسية ختمت حملتها مع اقتراب موعد الانتخابات بالدعوة الى التصويت صراحة ضد هيلاري كلينتون.

والأكثر من ذلك فإن الوكالة محل الاشتباه والتي أنشئت سنة 2014 والتي أكدت مصادر إعلامية روسية أنها على علاقة وطيدة بجهاز المخابرات الروسية  قامت حسب تحقيقات مويلر، بتمويل تجمعات لأنصار المرشح الجمهوري بواسطة حسابات بنكية وهمية بميزانية بلغت عدة ملايين من الدولارات.

ولأن الاتهامات خطيرة وقد تحمل مستجدات غير متوقعة في الأيام والأسابيع القادمة فقد سارعت السلطات الروسية الى تكذيب كل التهم الموجهة لرعاياها وللوكالة المذكورة واعتبرتها مجرد تأويلات لا تستند إلى أي دليل.

وأكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أن الاتهامات "مجرد هراء" وكلام منمق وجذاب ولكنه لا يستند الى أي دليل. وأضاف على هامش ندوة الأمن بمدينة ميونيخ الألمانية، أنه ما دامت لا توجد وقائع واضحة فإن كل هذه الاتهامات مجرد كلام منمق، معتبرا تصريحات المسؤولين الأمريكيين بالمتناقضة في إشارة الى تصريحات نائب الرئيس الامريكي مايك بينس، الذي أكد أنه لا توجد أية دولة أثرت على نتيجة الانتخابات الأمريكية.