استحوذوا على غالبية مقاعد الكونغرس بغرفتيه
فوز الديمقراطيين يهدّد أجندة ترامب
- 143
ص. م
قلب الديمقراطيون الطاولة على الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إثر استحواذهم على غالبية المقاعد في الكونغرس بغرفتيه، مجلس النواب والشيوخ، خلال انتخابات التجديد النصفي، التي أعلنت نتائجها الأولية أمس.
ألحق الحزب الديمقراطي هزيمة قاسية بالحزب الجمهوري في الولايات المتحدة الأمريكية بحصده لـ228 مقعد في مجلس النواب مقابل 139 للجمهوريين وأغلبية مجلس الشيوخ بـ54 مقعدا مقابل 44 للجمهوريين من أصل 100 مقعد مع تواصل عملية الفرز أمس. وبفوزهم بالأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ، أصبح للديمقراطيين اليد الطولى في كبح أجندة ترامب التشريعية خلال العامين المقبلين من ولايته وفتح تحقيقات بشأن مسؤولين في إدارته سبق أن توعدوا بإجرائها.
وأمام هذه الانتكاسة، أقر ترامب بالهزيمة وأبدى استعداده لتقبل النتائج، مشيرا إلى أن الحرب التي أعلنها إيران كانت لها إثرها في هذا التحوّل، وقال في تصريحات صحافية "أنا مستعد تماما لتقبل تلك النتائج. سنعمل مع الديمقراطيين، ونتطلع كما تعلمون إلى التعاون معهم. سنتوصل على الأرجح إلى تفاهمات". ولم تكن المفاجأة في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية لعام 2026 محصورة فقط في نجاح الديمقراطيين في إلحاق هزيمة بالجمهوريين وصفها متابعون بـ«التاريخية"، وإنما في طبيعة الانتصارات التي حققوها والولايات التي تمكنوا من اختراقها والشخصيات السياسية الجديدة التي أفرزتها هذه الانتخابات.
وهو ما شكل تحوّلا قد تتجاوز أثاره موازين القوى داخل الكونغرس إلى مستقبل الحزبين الرئيسيين في الولايات المتحدة وتطال تداعياته حتى المحيط الخارجي في ظل حالة الجدل والترقب التي كان سببها قرارات ترامب التي لا يعترف فيها لا بالقانون الدولي ولا مبادئ النظام العالمي. ومن تكساس إلى كانساس مرورا بأيوا وصولا إلى أوهايو، نجح الديمقراطيون في تحقيق اختراقات داخل ولايات كانت تعد معاقل راسخة للجمهوريين، بينما تعرض عدد من المرشحين المقربين من الرئيس دونالد ترامب لهزائم حملت دلالات شخصية وسياسية تتجاوز حدود السباقات المحلية.
ولعل أبرز النتائج التي شهدتها هذه الانتخابات الضربة الموجعة التي تعرض لها ترامب على إثر فوز الأمريكي من أصل مصري، عبد الرحمن السيد، المعروف سياسيا باسم، عبدول السيد، والذي شكل فوزه بمقعد ولاية ميشيغان في مجلس الشيوخ وفي واحدة من أهم انتصارات التيار التقدّمي داخل الحزب الديمقراطي. ونجح عبدول في الانتصار على الجمهوري، مايك روجرز، المعروف عنه ولائه للكيان الصهيوني رغم حملة سياسية وانتخابية شرسة استهدفت إضعاف فرصه وشاركت فيها قوى من خارج الحزب الديمقراطي وحتى من داخله.
كما سجل الأمريكيون من أصل مصري حضورا لافتا في الانتخابات، حيث لم يقتصر على فوز عبدول في ميشيغان، وإنما امتد إلى الطبيب، آدم حموي، الذي فاز بمقعد مجلس النواب عن الدائرة الثانية عشرة في ولاية نيوجيرسي. وهو ما يكشف عن طبيعة مختلفة للنجاح الديمقراطي في انتخابات 2026، حيث لا تقتصر أهميتها على المقاعد التي انتزعها الحزب من الجمهوريين، وإنما تمتد إلى طبيعة الولايات التي حقق فيها تلك المكاسب وإلى الوجوه السياسية التي حملت هذا التحوّل. فقد تعرض ترامب لهزائم شخصية متكررة، سواء من خلال خسارة مرشحين تدخل بنفسه لدعمهم، مثل باكستون وراماسوامي، أو من خلال تراجع الجمهوريين في ولايات ارتبطت بقوة بالمشروع "الترمبي" على غرار وأوهايو تكساس التي أصبحت ديمقراطية لأول مرة منذ عام 1988.
وبعث فوز الديمقراطيين بارتياح لدى شركاء الولايات المتحدة خاصة الأوروبيين، الذين عانوا من قرارات ترامب الفجائية والشعبوية، حيث جاء الترحيب من مدريد وباريس وبرلين على أمل أن يفتح هذا التغيير في معادلة القوة داخل الكونغرس الأمريكي الباب أمام مبادرات لاحتواء أزمات ورفع اللبس عن ملفات تعقدت خيوطها بسبب المنطق "الترامبي"، وبالمقابل تلقى حليفه المدلل رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، هذا الفوز بخيبة أمل وهو الذي عاث فسادا في فلسطين المحتلة بدعم فاضح من إدارة ترامب الجمهورية.