لبحث سبل التحرّك لمواجهة القرارات الصهيونية الأخيرة بضم الضفة

فلسطين تدعو إلى اجتماع طارئ للجامعة العربية

فلسطين تدعو إلى اجتماع طارئ للجامعة العربية
  • 102
ص. محمديوة ص. محمديوة

أثارت القرارات الصهيونية الأخيرة، التي تستهدف إحداث تغييرات جوهرية وخطيرة في الوضع القانوني والإداري للأراضي الفلسطينية المحتلة، موجة إدانة واسعة سواء على المستوى الفلسطيني أو العربي والإسلامي  وحتى الدولي باعتبارها الأخطر منذ عقود، كونها تندرج ضمن مسعى مباشر لضم الضفة الغربية المحتلة للكيان المحتل.

فقد أكدت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" أنّ قرارات الاحتلال الصهيوني الأخيرة بخصوص ضم الضفة الغربية واستهداف الشعب الفلسطيني وأرضه، تندرج ضمن النهج الاستيطاني ومخطط الضم الشامل وتوسيع حرب الإبادة والتطهير العرقي بهدف فرض سيادة زائفة وتغيير الحقائق الجغرافية والقانونية على الأرض.

وقال المتحدث باسم الحركة، حازم قاسم، في تصريح أمس، أن القرارات الاستيطانية التي اتخذها الكيان الصهيوني "تؤكد برنامجه الاستعماري الذي يهدف إلى ابتلاع كل الأرض الفلسطينية وتهجير سكانها الأصليين، وهو ما يشكل خطرا وجوديا حقيقيا". وشدّد على أن الشعب الفلسطيني "لن يسلم بهذه السياسات الاحتلالية وسيواصل تمسكه بحقوقه التاريخية ولن يحيد عن خيار المقاومة سبيلا للتخلص من الاحتلال"، مؤكدا أن "شرعية هذه الأرض يكتبها شعبنا بثباته وصموده ولن تمنح مثل هذه القرارات الزائلة الاحتلال حقا في شبر واحد من أرضنا".

وجدّد دعوته إلى "توحيد الصف الوطني والاتفاق على برنامج موحّد لمقاومة الاحتلال والتصدي لمشاريعه الاستيطانية"، مطالبا أبناء جلدته في عموم الضفة الغربية والقدس المحتلة بـ«تصعيد المواجهة مع الاحتلال ومستوطنيه بكل الوسائل المتاحة لإفشال مشاريع الضم والتهويد والتهجير". كما طالبت حركة المقاومة الإسلامية الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بالضغط الحقيقي والفاعل على الاحتلال الصهيوني لوقف انتهاكاته وعدوانه ومحاسبته على جرائمه المستمرة بحق الشعب الفلسطيني وأرضه.

أما الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، فقد حذرت من جهتها  من أن مصادقة "كابينيت" الاحتلال الصهيوني على قرارات "الضم الفعلي" للضفة المحتلة "تمثل تحوّلا جذريا في مستوى الإجرام الصهيوني وتصعيدا عدوانيا هو الأكثر خطورة منذ نكسة عام 1967". وأكدت في بيان لها أن "ما أقدم عليه الاحتلال هو إعلان حرب شاملة على الوجود الفلسطيني وانتقال فعلي من طور الإدارة العسكرية إلى السيادة الاستعمارية المباشرة بهدف استئصال شعبنا وتصفية قضيته الوطنية بشكلٍ نهائي".

ونفس موقف الإدانة والتحذير أعربت عنه كل من جامعة الدول العربية والبرلمان العربي ومنظمة التعاون الإسلامي، التي ادانت  مخططات الاحتلال الصهيوني لضم الضفة الغربية وآخرها مصادقة الاحتلال الصهيوني، مساء أول أمس، على بناء 764 وحدة استيطانية جديدة وإعلانها عن خطة لإنشاء 17 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية المحتلة خلال السنوات الخمس القادمة في إطار مخططات الضم والتوسع ومحاولات فرض سيادته المزعومة على الأرض الفلسطينية المحتلة.

وأدان الاتحاد الأوروبي هذه القرارات الصهيونية التي تعد الأخطر منذ عقود ضد التواجد الفلسطيني والأرض الفلسطينية، حيث ذكر متحدث باسمه، أنور العنوني في تصريحات صحافية، أمس، أن احتلال الضفة الغربية غير شرعي في نظر القانون الدولي. ولمواجهة العنجهية الصهيونية، تقدمت دولة فلسطين، أمس، بطلب "عاجل" إلى جامعة الدول العربية لعقد دورة غير عادية لمجلسها على مستوى المندوبين الدائمين "في أقرب وقت ممكن" لبحث سبل التحرّك العربي والدولي لمواجهة القرارات الصهيونية العدوانية الأخيرة.

وقال المندوب الدائم لدولة فلسطين لدى جامعة الدول العربية، مهند العكلوك، أنّ "طلب عقد هذا الاجتماع يأتي في ظل قرارات الاحتلال العدوانية التي صدرت مؤخراً والتي تهدف إلى توسيع الاستيطان الاستعماري وهدم المنازل والاستيلاء على الأراضي الخاصة والعامة ونقل صلاحيات بلدية الخليل إليه، بما يشمل المساس بمكانة الحرم الإبراهيمي ووضعيته".

وأوضح الدبلوماسي الفلسطيني أن هذه الإجراءات الباطلة تشكل "استمرارا للعدوان الصهيوني الشامل على الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدساته وممتلكاته وتعميقا لسياسات الضم والتوسع"، مطالبا الدول الأعضاء بالجامعة بالتحرّك على "جميع المستويات الثنائية ومتعددة الأطراف للجم هذه القرارات والممارسات العدوانية الصهيونية التي تهدد الأمن والاستقرار والسلام في المنطقة وفي العالم".

كما طالبت السلطة الفلسطينية، جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي ومجلس الأمن الدولي بعقد جلسات طارئة لمناقشة قرارات الاحتلال الإسرائيلي "الخطيرة" بشأن الضفة الغربية المحتلة وإدانتها. ودعت على لسان نائب رئيس السلطة الفلسطينية، حسين الشيخ، في تدوينة له عبر منصة "إكس" بـ«اتخاذ موقف عربي إسلامي دولي يدين هذه الإجراءات الإسرائيلية بالضفة ويطالب حكومة إسرائيل بالتراجع عنها فورا".


في انتهاك صارخ للقانون الدولي والمعايير الحقوقية

الاحتلال الصهيوني يكثف من اللجوء للاعتقال الإداري بحق الأسرى

ندّد "مركز فلسطين لدراسات الأسرى" بمواصلة الاحتلال الصهيوني تكثيف اللجوء إلى سياسة الاعتقال الإداري بحق الأسرى الفلسطينيين دون تهم أو لوائح اتهام في انتهاك صارخ للقانون الدولي والمعايير الحقوقية التي قيدت استخدام هذه السياسة الاستثنائية.

أوضح مدير المركز، رياض الأشقر، في تصريحات صحافية أمس، أن الاحتلال الصهيوني "صعد بشكل غير مسبوق من استخدام الاعتقال الإداري منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة، حيث ارتفع عدد الأسرى الإداريين من نحو 1300 أسير قبل السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 3500 أسير حتى فيفري الجاري بنسبة زيادة تقارب 270%". وأشار إلى أن هذا التصعيد يندرج ضمن "سياسة ممنهجة تهدف إلى إبقاء أكبر عدد ممكن من النخب الفلسطينية خلف القضبان والتأثير على مستقبلهم الاجتماعي والمهني"، مضيفا أن الاحتلال الصهيوني يتعمّد إعادة اعتقال الأسرى المحررين مرات متكررة وعلى فترات متقاربة واحتجازهم لسنوات طويلة دون محاكمة.

وأوضح الأشقر أن الاحتلال يستهدف عبر الاعتقال الإداري نشطاء المجتمع الفلسطيني وطواقمه المؤثرة، خاصة طلبة الجامعات والأكاديميين والصحفيين وقادة العمل الاجتماعي والنواب، إلى جانب توسيع دائرة الاستهداف لتشمل النساء والأطفال وكبار السن. وبينما لفت إلى أن سياسة الاعتقال الإداري تعد إحدى أدوات العقاب الجماعي التي يستخدمها الاحتلال لتغييب قادة الشعب الفلسطيني ومؤثريه، شدّد على أن هذه السياسة بلغت ذروتها بعد حرب الإبادة على قطاع غزة، حيث تضاعفت أعداد الأسرى الإداريين ثلاث مرات، ليشكلوا نحو 35% من إجمالي الأسرى في سجون الاحتلال.

وأشار "مركز فلسطين لدراسات الأسرى" إلى أن الاحتلال وسع تطبيق سياسة الاعتقال الإداري لتشمل القاصرين، حيث يخضع ما لا يقل عن 90 طفلا للاعتقال الإداري، إضافة إلى 16 أسيرة من بينهن الطفلة هناء حماد  صاحبة 17 عاما المنحدرة من الخليل، والتي جرى تجديد اعتقالها الإداري ثلاث مرات متتالية. وأكد على أن الاحتلال الصهيوني لا يكتفي بإصدار أمر اعتقال إداري واحد، بل يعيد اعتقال آلاف الأسرى المحررين بعد أسابيع أو أشهر قليلة من الإفراج عنهم ويصدر بحقهم أوامر جديدة دون تهمة. كما يحوّل عشرات الأسرى إلى الاعتقال الإداري فور انتهاء محكومياتهم بدل الإفراج عنهم.