وسط مخاوف من تفجر الوضع مجدّدا
فشل مفاوضات إسلام آباد بين طهران وواشنطن
- 121
ص. محمديوة
اختتمت مفاوضات إسلام آباد، أمس، دون التوصل إلى اتفاق بين طهران وواشنطن وسط خيبة أمل عمت ومخاوف من إمكانية انهيار الهدنة الهشة المعلنة بين الجانبين لمدة أسبوعين، وبالتالي عودة الحرب في الشرق الأوسط أكثر شراسة وعنفا.
وكانت كل الأنظار متوجهة إلى باكستان التي تقود جهود الوساطة بين إيران والولايات المتحدة على أمل التوصل إلى تسوية تثبت وقف إطلاق النار المؤقت وتقود إلى اتفاق بوقف نهائي للحرب في الشرق الأوسط.
غير أن ما يبدو أنها "إملاءات أمريكية" وفق الرغبة الصهيونية، حالت دون إحراز أي اختراق في مفاوضات إسلام آباد، الأولى التي تعقد بين طهران وواشنطن منذ قرابة 50 عاما على أعلى مستوى، التي دامت قرابة 21 ساعة، باعتبار أن الولايات المتحدة فرضت، قبل بدء المفاوضات، شروطا تعجيزية، وفق ما أكده الجانب الإيراني وعديد المتتبعين.
وقد كان نائب الرئيس الأمريكي المفاوض، جيه دي فانس، الذي توجه إلى باكستان، مقيدا بأوامر رئيسه، دونالد ترامب، الخاصة بنزع فوري للأسلحة الباليستية والنووية الإيرانية وفتح مضيق هرمز. وهما مسألتان هامتان بالنسبة لإيران التي من المؤكد أنها لن تتنازل عنهما لمجرد أن الولايات المتحدة تريد ذلك وتفرضهما كشروط مسبقة من أجل التوصل إلى اتفاق وكأن إدارة ترامب تريد الحصول على ما لم تتمكن أخذه بقوة السلاح بواسطة التفاوض.
وهو ما يعطي الانطباع بأن إيران دخلت مفاوضات إسلام آباد من موقع قوة، وهي التي استطاعت الصمود لقرابة 40 يوما في وجه اعتداء أمريكي ـ صهيوني مزدوج وضع كامل منطقة الشرق الأوسط على فوهة بركان نشط درجة غليانه تشتد مع تعمق الفجوة بين الأطراف المتحاربة.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، اسماعيل بقائي، بأن المفاوضات مع الجانب الأمريكي في إسلام آباد أسفرت عن اتفاق حول عدد من النقاط، إلا أن تباين وجهات النظر حول قضيتين مهمتين حال دون التوصل إلى اتفاق شامل حتى الآن.
وأوضح أن المحادثات جرت في "أجواء من عدم الثقة"، معتبرا أنه من الطبيعي عدم توقع الوصول إلى اتفاق نهائي في جلسة واحدة فقط، مؤكدا في نفس الوقت استمرار الاتصالات والمشاورات بين إيران وباكستان والأصدقاء الآخرين في المنطقة.
وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، وصف بقائي المحادثات بأنها "مكثفة"، لكنه أكد أن نجاحها "يعتمد على جدية الطرف المقابل وحسن نيته". كما دعا واشنطن إلى الامتناع عن "المطالب المفرطة والطلبات غير القانونية" والاعتراف "بالحقوق والمصالح المشروعة لإيران". وأشار إلى أن القضايا التي يجري بحثها تشمل مضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني وإنهاء كامل للحرب في إيران.
وعلى الرغم من استنكاره خلال مؤتمر صحفي قصير غياب ما وصفه "وعد حازم" من طهران بالتخلي عن برنامجها للأسلحة النووية، وهو مطلب رئيسي من الرئيس الأمريكي، أشار، جي دي فانس، إلى أنه لا يزال يمنح إيران الوقت لدراسة عرض الولايات المتحدة.
ويرى مراقبون أن ما حدث في باكستان ليس نهاية لجولة التفاوض، بل هو توقف مؤقت، خاص وأن مهلة وقف إطلاق النار تنتهي في 22 أفريل الجاري، أي لا زال هناك متسع من الوقت لكلا الطرفين لإعادة ترتيب أوراقهما والعودة الى طاولة التفاوض لإنهاء خلافاتهما بلغة الحوار. لكن التخوف يبقى سيد الموقف من إمكانية انهيار الهدنة الهشة في أي لحظة في ظل مواقف وتصريحات ترامب المتضاربة وخرجاته غير متوقعة والمفاجئة، والتي اعتادت طهران وكل العالم عليها.
وتجد هذه المخاوف مصداقيتها مع إعلان ترامب فرض البحرية الأمريكية، أمس، حصارا بحريا على مضيق هرمز ردا على ما وصفه "تعنت" إيران في التخلي عن طموحاتها النووية خلال المفاوضات في إسلام آباد.
وقد استشعرت سلطنة عمان، وهي واحدة من دول الخليج المتضررة من الحرب، خطورة الوضع، بما جعلها تقترح على الطرفين تقديم "تنازلات مؤلمة" من أجل التوصل إلى اتفاق، داعية في الوقت نفسه إلى تمديد وقف إطلاق النار.