رفضت الاستقالة وأكدت مواصلة دفاعها عن الشعب الفلسطيني

فرنشيسكا ألبانيزي في مواجهة العداء الأوروبي

فرنشيسكا ألبانيزي في مواجهة العداء الأوروبي
المقررة الاممية في فلسطين، فرانشيسكا ألبانيزي
  • 89
ص. محمديوة ص. محمديوة

تواجه المقررة الاممية في فلسطين، فرانشيسكا ألبانيزي، حملة تشويه شرسة من غرب امبريالي يسعى بشتى الطرق للإطاحة بها بغية كتم صوت حقيقة لم تعد تخف على أحد، وهي واحدة من بين الأصوات النادرة التي رفعت عاليا راية الدفاع عن الشعب الفلسطيني وفضحت الابادة الصهيونية الممنهجة في غزة وعرت الدول الغربية التي تدعي الديمقراطية وتتغنى بخطاب مزيف في حماية حقوق الإنسان. 

فبعد فرض الولايات المتحدة عقوبات على ألبانيزي، تتلقى الأخيرة هجوما واسعا من فرنسا وألمانيا اللتين راحت تطالبانها بالاستقالة بعذر اقبح من ذنب سببه دعمها لفلسطين وفضح الدول المتعاونة في ابادة الشعب الفلسطيني والشراكات الغربية المتواطئة. وفي الوقت الذي سقطت فيه الرواية الصهيونية أمام صدق الرواية الفلسطينية وتغيرت نظرت الرأي العام العالمي من دعم أعمى لإسرائيل الى باحث عن حقيقة الصراع الفلسطيني ـ الاسرائيلي، وقفت فرنشيسكا ألبانيزي صامدة في وجه العداء الأوروبي، وقالت في تحد قوي أنها لن تستقيل وأنها صامدة ولن تتخلى عن دورها الانساني في دعم الشعب الفلسطيني وشكرت كل من ساندها ودعمها ووقف الى جانبها.

وأثار انتقاد ألبانيزي لسياسة الاحتلال الصهيوني وجرائمه التي تجاوزت كل الخطوط الحمراء، منذ بدء العدوان الصهيوني على قطاع غزة في السابع اكتوبر 2023، حفيظة المسؤولين الرسميين في أوروبا، ولكن هؤلاء المسؤولين أنفسهم غضوا الطرف على المذابح الصهيونية في غزة وعن باقي جرائمه وجرائم المستوطنين في الضفة الغربية وفي كل فلسطين المحتلة، وكان الأجدر بهم التعامل بميزان المساواة، قبل الطعن في مصداقية المقررة الأممية التي ورغم كل التهديدات والمخاطر التي تعترضها، إلا أنها تواصل أداء مهمها وفق أصول عملها وما يمليه عليها ضميرها.

ووصفت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" هذه الحملة العشواء التي تتعرض لها المسؤولة الأممية بأنها "تعبير فج عن حالة النفاق السياسي وازدواجية المعايير التي تحكم سلوك عواصم غربية عندما يتعلق الأمر بكيان الاحتلال الفاشي وفلسطين المحتلة". وأكدت، في بيان أمس، انها تدل أيضا "على نيّة مبيتة لمعاقبة ألبانيزي على مواقفها الصلبة النابعة من الضمير والقيم الإنسانية وروح ونصوص القانون الدولي والإنساني وإرهاب كل صوت يسعى لإنصاف شعبنا والوقوف معه".

وتساءلت الحركة "إلى متى سيبقى كيان الاحتلال الإرهابي متمتعا بوضع استثنائي يضعه فوق المحاسبة، وكيف تتغاضى العواصم الغربية عن الحاجة الملحة لاتخاذ إجراءات عملية تحاسب قادة الاحتلال على جرائمهم البشعة ضد الإنسانية"، مذكرة بان "مقتضيات العدالة وحماية الأمن والسلم الدوليين تستوجب إنهاء الاحتلال الصهيوني الفاشي وتمكين شعبنا الفلسطيني من حقه في الحرية والعودة وتقرير المصير".

وكانت "جمعية المحامين من أجل احترام القانون الدولي" في فرنسا قد أعلنت تقديم شكوى قضائية على خلفية ما وصفته بمحاولات سياسيين رفيعي المستوى تصوير المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بفلسطين، فرانشيسكا ألبانيزي، على أنها "معادية لليهود" عبر تحريف تصريحات منسوبة إليها. ولكن ألبانيزي ليست وحدها، فقد انطلقت حملة دعم كبيرة في جميع انحاء العالم تضامنا معها ودعمها والوقوف الى جانبها، وتدعو الى عدم التخلي عنها وتركها وحيدة في مواجهة الدول المستفيدة من تصدير الاسلحة الى الكيان الصهيوني. 


إصابات بالرصاص ونسف للمباني في مناطق متفرقة من غزّة

الاحتلال يواصل خروقات وقف إطلاق النّار

تتصاعد خروقات الاحتلال الصهيوني لاتفاق وقف إطلاق النار في غزّة، من إطلاق للرصاص ونسف للمبان بما يخلّف في كل مرة سقوطا للمزيد من الضحايا الأبرياء بين شهداء وجرحى وسط تفاقم الكارثة الإنسانية في القطاع المنكوب.

وأصيب عدد من الفلسطينيين أمس، برصاص قوات الاحتلال الصهيوني وفي هجومات نسفت مبان بمناطق شرق خانيونس ومدينة غزّة، في تصعيد خطير ومحاولة لتفريغ اتفاق وقف إطلاق النّار من مضمونه.

كما تعرضت خيام النازحين جنوب خانيونس لإطلاق نار كثيف من آليات الاحتلال في تهديد مباشرة مباشر لحياة المدنيين، الذين يجدون أنفسهم بين فكي كماشة احتلال جائر يواصل إبادته على مضض وكوارث إنسانية وبيئة تتفاقم يوما بعد يوم أمام صمت مخز لعالم يرى ولا يتحرك لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الأرواح البريئة في غزّة. وتعد أزمة المياه الحادة واحدة من أخطر الأزمات في غزّة، وقد دمر الاحتلال ما بين 80 إلى 90 بالمئة من المرافق و97 بالمئة من مياه الآبار تعد غير مطابقة، بنما انخفضت حصة الفرد أقل من 20 لترا يوميا مقابل 100 لتر قبل الحرب. 

ويصاحب هذه الأزمة كارثة صحية مستمرة، وقد توالت التحذيرات من مغبّة توقف مستشفى "شهداء الأقصى" عن العمل نتيجة تعطل المولدات الرئيسية ونفاد الزيوت وقطع الغيار بسبب مواصلة سلطات الاحتلال قيودا الصارمة على إدخال الوقود والمساعدات والمستلزمات الطبية للقطاع، رغم فتح معبر رفح البري الحدودي مع مصر رغم إصرار الإدارة الأمريكية على الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف اّطلاق النّار.

ومع استمرار تنصّل الاحتلال من التزاماته تحمّل مختلف الأطراف الفلسطينية، الإدارة الأمريكية بصفتها ضامنا للاتفاق مسؤولية الصمت والدعم السياسي لخروقات الاحتلال، وذلك في وقت جددت فيه حركة المقاومة الإسلامية "حماس" التزامها ببنود الاتفاق وجهوزيتها لنقل المهام الحكومية إلى لجنة التكنوقراط. كما جددت مطالبة الوسطاء والمجتمع الدولي بتحرك عاجل لإنقاذ السكان من تداعيات كارثة متعددة المستويات تعصف بسكان القطاع المحاصرين في مساحة صغيرة يحرمون فيها من أدنى متطلبات العيش.

وارتفعت حصيلة ضحايا العدوان الصهيوني على قطاع غزّة منذ السابع من أكتوبر 2023، إلى أكثر من 72 ألف شهيد وقرابة 172 ألف جريح غالبيتهم من الأطفال والنّساء، وعلى مدار أكثر من عامين، ارتكب الاحتلال الصهيوني إبادة جماعية في غزّة شملت قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا، متجاهلا النداءات الدولية وأوامر محكمة العدل الدولية بوقفها.


أمام استمرار الكيان الصهيوني في انتهاك القانون الدولي

"الأونروا" تتعرض لضغوطات كبيرة

أكد المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، فيليب لازاريني، أن إسرائيل تواصل ضغوطاتها السياسية للقضاء على الوكالة الأممية في انتهاك فاضح للقانون الدولي.

جاء ذلك في تصريح صحفي للمسؤول الأممي أدلى به، مساء أول أمس، على هامش "مؤتمر ميونيخ للأمن" الذي انطلق اشغاله في مدينة ميونيخ الألمانية وتدوم إلى غاية اليوم الأحد بحضور اكثر من 60 رئيس دولة وحوالي 100 وزير للدفاع والخارجية.

وأوضح لازاريني أن الوضع في غزة "لا يزال مأساويا" وأن "الناس محرومون من كل شيء تقريبا ويكافحون من أجل البقاء على قيد الحياة جراء تداعيات حرب الإبادة الإسرائيلية"، وأضاف أن "الأطفال في غزة لم يذهبوا إلى المدرسة لأكثر من عامين"، مؤكدا أهمية استمرار "الأونروا" في تقديم خدمات الصحة والتعليم الابتدائي والثانوي. وذكر أن الوكالة تتعرض لضغوط كبيرة، وأن الكيان الصهيوني يواصل انتهاك القانون الدولي، حيث قال إن "إسرائيل تواصل ضغوطها السياسية للقضاء على "الأونروا"، وشهدنا هدم مقرنا في مدينة القدس الشرقية المحتلة".

كما لفت لازاريني إلى أن الإسرائيليين، الذين يغتصبون الأراضي الفلسطينية، يصعدون أعمال العنف والاستيلاء على الأراضي في الضفة الغربية، مشددا على ضرورة لفت الانتباه إلى الأحداث في الضفة الغربية قبل فوات الأوان وقبل أن يقوض ذلك مستقبل حل الدولتين. وكان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، وجه، الخميس الماضي، رسالة شديدة اللهجة إلى رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو ينتقد فيها قرار هدم المجمع. وهدد أنه "إذا لم تف إسرائيل بالتزاماتها، فقد ينشأ نزاع قانوني يرفع أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي".