بعد فشل تدخلاتها العسكرية في القارة السمراء
فرنسا تستنجد بالمجتمع المدني الإفريقي لإعادة تموقعها
- 799
ق. د
تحتضن العاصمة الفرنسية بعد غد الجمعة أشغال قمة فرنسا ـ إفريقيا لكن بصيغة جديدة دون حضور رؤساء الدول وتعقد بمشاركة الشباب المقاول والفنانين والرياضيين من الجانبين ضمن محاولة من باريس استرجاع هيمنتها الضائعة في مستعمراتها القديمة بالقارة السمراء عبر بوابة المجتمع المدني. وينتظر أن يلتقي نحو 3 آلاف مشارك أكثر من ألف من بينهم من شباب القارة الإفريقية، بمدينة مونبيلي في جنوب فرنسا ضمن قمة غير مسبوقة جرت العادة أن تعقد بمشاركة رؤساء الدول والمسؤولين الرسميين قبل أن تخصصها باريس هذه المرة أمام مؤسسات المجتمع المدني الفرنسية منها والافريقية والجالية للتباحث ومناقشة قضايا اقتصادية وثقافية وحتى سياسية ضمن مواضيع وقضايا جديدة "لإلقاء نظرة جديدة على العلاقة بين افريقيا وفرنسا سعيا إلى توفير إطار تفكير وعمل مستحدث للأجيال الجديدة".
وتأتي هذه القمة في ظرف يميزه تصاعد التوتر بين فرنسا التي يشدها الحنين إلى مستعمراتها في افريقيا وبين دول بالقارة لا تريد الاملاءات الفرنسية على غرار مالي التي رفضت سلطاتها الانتقالية مؤخرا الوصاية الفرنسية ودخلت معها في ازمة حادة بسبب توجه باماكو للبحث عن شركاء جدد ووجدت في روسيا الداعم المناسب لسد الفراغ الأمني الذي سيخلفه الانسحاب العسكري الفرنسي من هذا البلد بعد ثماني سنوات من التواجد. وهوما جعل قصر الاليزي يقر بأن "السياق السياسي الحالي يجعل المناقشة حساسة بشكل خاص" لقضايا مثيرة على غرار التدخلات العسكرية الفرنسية ومسائل السيادة والحكم والديمقراطية التي تثير الكثير من الجدل والغضب في مستعمرات فرنسا القديمة.
واعتبر التقرير الذي قدمه أمس المثقف الكامروني، أشيل مبومبي، الذي كلفه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، بتحضير القمة وصياغة توصياتها على أساسه، أن فرنسا منفصلة للغاية عن "الحركات الجديدة والتجارب السياسية والثقافية" التي يقوم بها الشباب الإفريقي، مشيرا إلى أنه من بين جميع الخلافات ليس هناك ما يفسد العلاقات مثل دعم فرنسا الذي وصفه بـ"المزعوم" للاستبداد في القارة. ويتأكد أن فرنسا، التي فشلت في تدخلاتها العسكرية في مختلف الدول الإفريقية وتجربتها الحالية في مالي، أكبر دليل على ذلك، مما جعلها تسعى إلى نفض الغبار عن علاقاتها مع دول القارة التي تشهد في الآونة الأخيرة توترات متصاعدة وذلك عبر بناء جسور تواصل مع المجتمع المدني الافريقي لتعويض ما فقدته ولا زال تفقده على الصعيد الرسمي.