حذّر من سحق حقوق الإنسان في كل أنحاء العالم
غوتيريس يدين تنامي "قانون الأقوى"
- 109
ص. محمديوة
أدان الأمين العام الأممي، أنطونيو غوتيريس، أمس، صعود "قانون الأقوى" الذي وصفه بأنه يشكل "هجوما واسع النطاق على حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم" مدفوعا بشكل خاص بالذكاء الاصطناعي.
جاء ذلك في كلمة الأمين العام الأممي لدى افتتاح أشغال الدورة الـ61 لمجلس حقوق الإنسان الأممي بمدينة جنيف السويسرية، والتي تدوم إلى غاية 31 مارس القادم، بمشاركة واسعة من وفود الدول الأعضاء ومسؤولين أمميين رفيعي المستوى. وقال غوتيريس، إن هذا "العدوان ليس سرا ولا مفاجئا إنه يحدث في وضح النهار وغالبا ما يكون بتوجيه من الأقوى.. وفي جميع أنحاء العالم، يضحى بحقوق الإنسان عمدا وبشكل استراتيجي وأحيانا بفخر"، محذّرا بأن "دولة القانون تسحق بحكم الأقوى" من دون أن يسمي دولا بعينها أو قادة.
وأضاف أنه "عندما تنهار حقوق الإنسان ينهار كل شيء آخر"، معربا عن أسفه لأننا نعيش "في عالم يقبل فيه المعاناة الجماعية، حيث يستخدم البشر كورقة مساومة.. وحيث يعتبر القانون الدولي مجرد عائق". ووفقا للرقم الأول في المنظمة الأممية فإنه "يتم استخدام التقنيات وخاصة الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد بطرق تقمع وتفاقم أوجه عدم المساواة، وتعرض الأشخاص المهمّشين لأشكال جديدة من التمييز سواء عبر الإنترنت أو خارجه".
ويعد تقييم الأمم المتحدة مريرا فالصراعات تتزايد والإفلات من العقاب ينتشر وحقوق الإنسان تداس والاحتياجات الإنسانية تتفجر بينما يتراجع التمويل، في سياق تخفيضات جذرية في المساعدات الخارجية الأمريكية التي قرّرها الرئيس دونالد ترامب، منذ عودته إلى البيت الأبيض.ولكن الأمين العام الأممي، الذي وضع الأصبع على الجرح، وتحدث ككل مرة بكل شجاعة وجرأة ما عساه يفعل أمام تنامي "قانون الغاب" الذي يأكل فيه القوي الضعيف بدعم مفضوح من قوى عظمى وأخرى "مارقة" مثل الكيان الصهيوني لا تضع للقانون الدولي ولا لحقوق الإنسان ولا للشرعية الدولية أي اعتبار. والمثال الأوضح على تراجع حقوق الإنسان بشكل خطير وبفعل الإنسان نفسه، حرب الإبادة الصهيونية التي لا تزال مستمرة في قطاع غزّة، والتي أودت على مدار أكثر من عامين بحياة ما لا يقل عن 72 ألف شهيد من أبناء الشّعب الفلسطيني العزّل.
وهي إبادة تُقترف على المباشر وتنقلها كاميرات العالم أمام أعين من كانوا في الأمس القريب يدافعون بشراسة ليس فقط على حقوق الإنسان، بل يثيرون زوبعة في فنجان بمجرد المساس بحقوق الحيوان لكن صوتهم انقطع تماما وأطفال غزّة يعدمون يوميا بمقصلة آلة الدمار الصهيونية. ولحد الآن لا مساءلة ولا متابعة قضائية والكيان الصهيوني ماض في انتهاكاته وخروقاته المروّعة ضد كل ما هو فلسطيني، من إنسان وأرض ومقدّسات في القطاع المنكوب وفي الضفّة الغربية المحتلّة والقدس الشريف.
ويبقى الايجابي في تصريحات غوتيرس، أنه حطّم من خلالها مجددا، جدار الصمت وأزاح الغشاء عن الأعين وقد تخطّت انتهاكات حقوق الإنسان كل الخطوط الحمراء، في ظل انهيار رهيب لمبادئ القانون الدولي بدعم من دول لطالما تغنّت بالديمقراطية والدفاع عن هذه الحقوق، وهي التي صاغت المواثيق والمعاهدات لحفظ كرامة الإنسان ولكنها تدوس عليها اليوم، بل وتسحقها بلا أدنى حرج، حتى أنها بلغت درجة اختطاف واعتقال رئيس دولة من قلب منزله بأمر من رئيس دولة أخرى. وانطلقت أمس، بجنيف السويسرية أشغال الدورة العادية الـ61 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، التي تنظم خلال الفترة الممتدة من 23 فيفري الجاري إلى 31 مارس من العام الجاري، في مقر قصر الأمم المتحدة بمشاركة واسعة من وفود الدول الأعضاء ومسؤولين أمميين رفيعي المستوى.
ويناقش المجلس خلال الأسابيع الستة أوضاع حقوق الإنسان في عدد من بؤر التوتر من بينها أفغانستان والسودان والأراضي الفلسطينية المحتلّة وجنوب السودان، حيث تندرج هذه المناقشات ضمن بنود جدول الأعمال المتعلقة بالحالات التي تتطلب اهتمام المجلس والمساعدة التقنية وبناء القدرات، إضافة إلى البند الخاص بفلسطين والأراضي العربية المحتلّة.
وفي ختام أعماله يعتمد المجلس مشاريع قرارات وتوصيات تتعلق بالملفات المطروحة، كما يعين 17 خبيرا جديدا في آلياته المختلفة من بينهم أعضاء في الإجراءات الخاصة وآلية الخبراء، قبل اعتماد التقرير النهائي للدورة في 31 مارس 2026. وتأتي هذه الدورة في ظل بيئة دولية مشحونة سياسيا وحقوقيا بما يجعل مداولاتها وقراراتها محط أنظار المجتمع الدولي، خاصة في القضايا المرتبطة بالنّزاعات المسلّحة والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.
منتدى الإعلاميين الفلسطينيين
إدانة قرار الاحتلال لحظر منصات إعلامية فلسطينية
أدان منتدى الإعلاميين الفلسطينيين بأشد العبارات القرار الذي وقعه وزير الأمن في حكومة الاحتلال، والقاضي بتصنيف عدد من المنابر الإعلامية الإلكترونية الفلسطينية والتعامل معها بموجب ما يسمى قانون "حظر الإرهاب الإسرائيلي".
وحذر منتدى الاعلاميين الفلسطينيين، في بيان له أمس، من أن "هذا الإجراء لا يستهدف فقط مؤسسات إعلامية وطنية تمارس مهامها في نقل الحقيقة وتغطية الأحداث، بل هو محاولة واضحة لقمع الصوت الفلسطيني المستقل وتشويه دوره في نقل واقع ما يجري وإسكات روايته أمام الجمهورين العربي والدولي". وشمل الاجراء الصهيوني التعسفي تصنيف وحظر عدد من الوكالات والمنابر الإعلامية الفلسطينية المستقلة وهي وكالة العاصمة والبوصلة وقدس بلس ومعراج وميدان القدس.
ووصف البيان القرار الصهيوني بانه يشكل انتهاك صارخ لحرية الصحافة والتعبير وخرق للمعايير الدولية التي تكفل حرية العمل الإعلامي. وأيضا محاولة لربط الإعلام الفلسطيني السياسي بمسوغات أمنية مزعومة بهدف تجريمه وتضييق مساحة عمله، واستهداف ممنهج للمنابر التي تقدم تغطية ميدانية لحياة الشعب الفلسطيني وقضاياه في مواجهة الاحتلال.
وبينما أكد أن هذه الوكالات وغيرها من وسائل الإعلام الفلسطينية المهنية لن تثنيها مثل هذه الإجراءات عن أداء رسالتها ولن تخضع لمحاولات التضييق والقمع، دعا منتدى الإعلاميين الفلسطينيين المؤسسات الحقوقية والإعلامية الدولية إلى الوقوف مع الإعلام الفلسطيني والتنديد بهذا القرار. وطالب المجتمع الدولي بمحاسبة الجهات التي تسعى إلى تجريم الصحافة الحرة والتلاعب بقوانين مكافحة الإرهاب لتصفية المؤسسات الإعلامية الفلسطينية.
طالبت بوقف الانتهاكات الصهيونية في غزة والضفة الغربية
إسبانيا تدعو إلى موقف أوروبي أكثر حزما
دعا وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، أمس الاثنين، إلى اعتماد موقف أوروبي أكثر حزما، في ظل استمرار الأزمة الإنسانية في قطاع غزة وتواصل التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا).
وأكد ألباريس، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي نقلته "وفا"، أن "عمليات القتل لا تزال مستمرة في غزة، في حين تبقى المساعدات الإنسانية عالقة في المعابر"، مشيرا إلى أن "صمت الاتحاد الأوروبي تجاه الانتهاكات الصهيونية في الضفة الغربية المحتلة ومحاولات تهجير الفلسطينيين أمر غير مفهوم".
وأضاف أن الاتحاد الأوروبي يمتلك الأدوات اللازمة لممارسة الضغوط على الكيان الصهيوني، داعيا إلى "استخدامها بشكل فعال للتعامل مع الأوضاع الإنسانية المتفاقمة والتوسع الاستيطاني المستمر". وتشهد مدن وبلدات ومخيمات الضفة الغربية والقدس المحتلتين يوميا حملات مداهمة واقتحامات من قبل قوات الاحتلال الصهيوني، تصحبها مواجهات واعتقالات وإطلاق للرصاص الحي والمطاطي وقنابل الغاز السام المسيل للدموع على الشبان الفلسطينيين.