في آخر كلمة له أمام الجمعية العامة الأممية
غوتيريس يحذّر من تلاشي حلّ الدولتين
- 109
ص. محمديوة
افتتح الأمين العام الاممي، انطونيو غوتيريس، أمس، اجتماعات الدورة 81 للجمعية العامة الأممية بكلمة تطرق فيها إلى أهم الملفات الساخنة والتحديات الراهنة في العالم بداية بالقضية الفلسطينية ووصولا إلى مسألة إصلاح مؤسسات المنظمة الأممية وعلى رأسها مجلس الأمن الدولي.
ففي آخر خطاب له أمام الجمعية العامة الأممية، حذر غوتيريس، أمام العشرات من رؤساء الدول والقادة المجتمعين لحضور اجتماعات الجمعية الأممية المنعقدة بنيويورك عن ما وصفه “شبح التطهير العرقي” الذي يهدد السلام والناجم عن ممارسات الكيان الصهيوني في الضفة الغربية المحتلة من عنف وتهجير واستيطان وتوسع.
وبينما حذر من تلاشي حلّ الدولتين، أكد أن الحرب على السلطة في السودان تحوّلت إلى حرب على المدنيين الذين يواجهون أزمات النزوح والجوع.
وشدّد الأمين العام الأممي، أيضا على ضرورة أن تدرك القوى العظمى “أن قوتها ليست خارقة كما تبدو” في إشارة واضحة إلى الولايات المتحدة وبالتحديد إلى إدارة ترامب التي تبنت نهج القوة العسكرية لفرض منطقها على العالم ، منبّها بأن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لضمان الأمن كما لا يمكن للقوة الاقتصادية أيضا وحدها ضمان الاستقرار.
وبمقابل خطاب غوتيريس الذي وضع الأصبع على الجرح، تضمنت كلمة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، وكما جرت العادة، الإشادة بإنجازاته، التي يسعى الرئيس الجمهوري دائما إلى تصويرها على أنها “عظيمة وتاريخية” وأنه هو وحده “صانع السلام” في العالم، متفاخرا بإنهاء الحرب في غزة التي لا يزال الكيان الصهيوني يعيث فسادا فيها ويقتل أبناءها بكل برودة دم.
وهو يحمّل مجددا إيران كامل المسؤولية على تفجر الحرب في منطقة الشرق والأوسط، أبلغ ترامب الأمم المتحدة بأنه يتعين عليه الاختيار بين “القضاء” على إيران أو إبرام “اتفاق”، ودعا جميع الدول إلى الانضمام إلى إدارته في انفاذ الحصار الاقتصادي على الجمهورية الإسلامية.
وواصل ترامب عد ما يصفه بإنجازاته العظيمة بما فيها تفاخره أيضا باعتقال الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، الذي قال إنه تم في عملية تسلل للقوات الأمريكية لواحدة من المفروض أنها من أكثر القواعد تحصينا في العاصمة كركاس، كما لم يخف سعي إدارته لتغيير النظام في كوبا، والذي وصفه بـ"الفاشل” وقال “لن نسمح بأن يتحوّل النظام الكوبي إلى تهديد للولايات المتحدة”.
كما شنّ الرئيس الأمريكي هجوما لاذعا على محكمة الجنايات الدولية، التي دعا كل الدول الأعضاء فيها إلى الانسحاب فورا.
وانطلقت، أمس، في مدينة نيويورك أعمال الاجتماعات رفيعة المستوى للدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة بمشاركة حوالي 130 من رؤساء الدول والحكومات، إلى جانب وفود وممثلي الدول الأعضاء.
وتتواصل أعمال المناقشة العامة والاجتماعات رفيعة المستوى والفعاليات واللقاءات الثنائية المرتبطة بالدورة إلى غاية 28 من الشهر الجاري، حيث يلقي قادة الدول وممثلوها كلمات تتناول أبرز القضايا والتحديات الدولية الراهنة.
ويتضمن جدول أعمال الدورة ملفات السلام والأمن وتغير المناخ والصحة والتنمية وحقوق الإنسان والحوكمة الرقمية والذكاء الاصطناعي، مع التركيز على القضايا التي تشغل المجتمع الدولي وعلى وجه الخصوص القضية الفلسطينية والعدوان الصهيوني على غزة.
ويرأس الدورة 81 رئيس الجمعية العامة، خليل الرحمن، من بنغلادش، التي اختارت “استعادة الثقة وإدارة التحوّل.. أمم متحدة في خدمة الجميع” شعارا لأعمال الدورة الحالية. ويرتقب أن يلقي رئيس المجلس الأوروبي، أنطونيو كوستا، غدا، كلمة أمام الجمعية العامة نيابة عن الاتحاد الأوروبي ضمن سلسلة الكلمات المقررة لقادة وممثلي الدول والمنظمات الدولية.
وتعد الدورة 81 خاصة، كونها الأخيرة خلال الولاية الثانية والأخيرة للأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، الذي تنتهي في 31 ديسمبر المقبل علما أنه تولى المنصب عام 2017، بعد انتخابه خلفا للأمين العام السابق، بان كي مون، ليختتم في نهاية العام الجاري عقدا في قيادة المنظمة الدولية.