يعرض تقريره غدا على أعضاء مجلس الأمن
غوتيريس يجدّد التأكيد على حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير
- 74
ص. م
يعرض الأمين العام الأممي، غدا الخميس، تقريره السنوي حول الصحراء الغربية على أعضاء مجلس الأمن الدولي، في جلسة مغلقة تندرج في اطار المناقشات الدورية الأممية للقضية الصحراوية التي تبقى مسجلة لدى منظمة الأمم المتحدة في خانة قضايا تصفية الاستعمار. ويجدّد الأمين العام الأممي في تقريره التأكيد على حق الشعب الصحراوي غير قابل للتصرف في تقرير مصيره، حيث يحث في فقرته "59"، الأطراف المعنية بالتوصل إلى حل سياسي مقبول من الجميع "يكفل تقرير مصير شعب الصحراء الغربية".
كما يشدّد، في فقرته "61" على ضرورة التشاور مع الصحراويين عبر إخضاع أي مقترح لعملية تشاور حقيقية مع شعب الصحراء الغربية تكون لهذا الأخير فيه حرية قبوله أو رفضه وعدم حرمانه من حقه في تقرير مصير من خلال عملية تتم على نحو تمكنه من ممارسة حقه في تقرير المصير، معتبرا أن "هذه المشاورات ضرورية لضمان عدم حرمان شعب الصحراء الغربية من حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير".
وتوصي الفقرة "65" منه بتمديد ولاية بعثة تنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية "مينورسو" سنة إضافية حتى 31 أكتوبر 2027 في دليل واضح على أن غوتيريس لا يرى تجسيدا فعليا للحل دون ممارسة الصحراويين لحقهم في تقرير المصير وأن توفي البعثة بدورها في هذا الشأن. وتطرق التقرير، في فقرته العاشرة، إلى موقف المبعوث الشخصي الى الصحراء الغربية، ستافان دي ميستورا، الذي أكد على أن أي حل يجب أن يتضمن عملية تشاور ذات معنى مع الشعب الصحراوي وفق مبدأ تقرير المصير.
وأشار إلى أن اعتماد قرار مجلس الأمن 2797 عام 2025، باعتباره إطار للتفاوض لا يحدد مسبقا النتيجة، أدى إلى توليد زخم متجدد في العملية السياسية التي قادها، دي ميستورا، خلال الربع الأول من 2026، في نفس الوقت الذي تقر فيه الفقرة الثالثة بأن مقترح جبهة البوليساريو، المعروفة بـ«وثيقة 20 أكتوبر" تقدم حلا يتيح تقرير المصير ويعيد الاستقرار الإقليمي. وفي السياق، كشف بان دي ميستورا، شارك مع الولايات المتحدة، بصفتها الجهة الممثلة في مجلس الأمن لقضية الصحراء الغربية، في تيسير ثلاث جولات من المفاوضات المباشرة لحل القضية الصحراوية.
ومع دخول القضية الصحراوية عقدها السادس، أشار غوتيريس إلى استئناف الأطراف المشاركة المباشرة لأول مرة منذ ما يقرب من سبع سنوات المفاوضات. كما حث بشدة على اغتنام هذه الفرصة للتقدّم نحو حل سياسي مقبول للطرفين "المغرب وجبهة البوليساريو" يوفر حق تقرير المصير لشعب الصحراء الغربية وفقًا لقرارات مجلس الأمن 2440 لعام 2018.
وبينما أعرب الأمين العام الأممي عن قلقه البالغ إزاء وضع حقوق الإنسان في الإقليم المحتل، انتقد بشدة منع المغرب مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة من دخول الإقليم منذ عام 2015، رغم الطلبات المتكررة التي قدمها المكتب لإجراء زيارة فنية، مبرزا أهمية الرصد المستقل والنزيه والشامل والمستدام لوضع حقوق الإنسان لضمان حماية جميع سكان الصحراء الغربية. وجاء في التقرير أن "غياب رصد مستقل ونزيه وشامل ومستدام لحقوق الإنسان لا زال يشكل عائقا كبيرا أمام التقييم الكامل لحالة حقوق الإنسان على أرض الواقع". وذكر في ذات السياق، بالتقارير التي توثق ما يواجهه المراقبون الدوليون، بمن فيهم البرلمانيون والمحامون والصحفيون، من قيود للولوج إلى الإقليم، حيث منع العشرات من الدخول أو طردوا.
وخلال الفترة المشمولة بالتقرير، أفاد الأمين العام أن المفوضية السامية لحقوق الإنسان، تلقت تقارير عن تقلص متزايد في الحيز المدني وقيود على حقوق الصحراويين في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمّع السلمي، مستدلا بالتقارير التي تؤكد أن النشطاء الصحراويين، بمن فيهم النساء والشباب، تعرضوا للتهديد والترهيب والاعتقالات التعسفية من قبل السلطات المغربية. كما أفادت نفس التقارير بأن العديد منهم احتجزوا لعدة ساعات قبل إطلاق سراحهم دون توجيه تهمة إليهم.
وبخصوص وضع السجناء الصحراويين، عبر غوتيريس، عن قلقه من وضع أسرى مجموعة "اكديم إزيك"، لافتا إلى أن لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب أصدرت قرارات بشأن أربعة معتقلين منهم وخلصت إلى أن الحالات تشير إلى "نمط ثابت من الاعتقالات التعسفية والحبس الانفرادي وأعمال التعذيب أو سوء المعاملة أثناء الاستجوابات واستخدام الاعترافات المنتزعة بالإكراه في الإجراءات القضائية".