في ظل انهيار الخدمات الأساسية جراء العدوان الصهيوني
غزة في مواجهة كارثة صحية وبيئية متفاقمة
- 90
ص. م
حذر رئيس "شبكة المنظمات الأهلية" في قطاع غزة، أمجد الشوا، من تفاقم أزمة صحية وبيئية خطيرة تهدد سكان القطاع في ظل استمرار الحرب وتداعياتها الواسعة على مختلف جوانب الحياة.
وأوضح الشوا، في تصريحات صحفية أمس، بتزايد مشكلات النفايات والركام والمياه العادمة بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة، خاصة في مراكز النزوح والخيام، مشيرا إلى أن هذه العوامل مجتمعة تهيئ بيئة خصبة لانتشار القوارض والحشرات مثل البعوض والذباب. وهو ما ينذر بحدوث أزمات صحية متفاقمة خاصة بين مئات الآف من النازحين الذين يعيشون في ظروف إنسانية قاسية تفتقر لأبسط مقومات الحياة الصحية.
وأكد أن ما يجري لا يمكن اعتباره تفصيلا ثانويا ضمن المشهد الإنساني في غزة، بل هو جزء أصيل من كارثة مركبة تتفاقم منذ شهور ولم تعد تقتصر على القصف والدمار وسقوط الضحايا، بل امتدت لتشمل مختلف مناحي الحياة، بما فيها الصحة والمياه والبيئة.وأشار الشوا إلى أن تدهور الأوضاع يرتبط بانهيار شبه كامل في الخدمات الأساسية، خاصة المياه والصرف الصحي والنظافة العامة، موضحا أن شح المياه وغياب إمكانيات التعقيم والتنظيف يعيقان الحفاظ على الحد الأدنى من النظافة، بما يزيد من مخاطر انتشار الأمراض في بيئة مكتظة بالنازحين والمرضى. وأضاف أن تراكم النفايات في المناطق السكنية ومحيط مراكز الإيواء، إلى جانب انتشار المياه العادمة والركام، يحول مساحات واسعة من القطاع إلى بيئة غير صالحة للحياة ويزيد من انتشار الآفات والحشرات.
وحمل الشوا الاحتلال الصهيوني المسؤولية المباشرة عن هذا الواقع القاسي الذي يتخبط فيه سكان غزة منذ اكثر من عامين نتيجة تدمير البنية التحتية ومنع إدخال المواد والمستلزمات الأساسية، بما يحد من قدرة البلديات والمؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمة.وهو ما جعله يشدد على ضرورة إدخال مستلزمات المكافحة والمواد الطبية والوقود اللازم لتشغيل الخدمات الحيوية، إلى جانب البدء الفعلي بإزالة الركام والنفايات التي اصبحت تشكل خطرا يوميا على صحة السكان في ظل نقص حاد في الموارد والإمكانات.
وفيما يتعلق بالقطاع الصحي، أوضح الشوا أن المستشفيات تعرضت لتدمير واسع خلال حرب الابادة، بما أدى إلى انهيار المنظومة الصحية في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الطبية بشكل غير مسبوق، مؤكدا أن استمرار إغلاق المعابر ومنع إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية فاقم من عجز القطاع الصحي عن تلبية احتياجات المرضى والجرحى.وأشار إلى أن المستشفيات العاملة تعمل بقدرات محدودة للغاية، في ظل نقص حاد في الوقود والكهرباء والأدوية والكوادر الطبية، ما يهدد حياة آلاف المرضى، خاصة أولئك الذين يحتاجون إلى تدخلات عاجلة أو علاج تخصصي غير متوفر داخل القطاع. وكشف أن أكثر من 20 ألف جريح بحاجة إلى العلاج خارج غزة من بينهم حالات معقدة تتطلب عمليات جراحية متقدمة وتأهيلا طويل الأمد. ودعا إلى فتح المعابر في كلا الاتجاهين لضمان خروج المرضى ودخول المساعدات الطبية والإنسانية، محذرا من أن استمرار الإغلاق يعني تفاقم المعاناة واحتمال فقدان المزيد من الأرواح.
وفيما يخص الأزمة البيئية، دعا الشوا إلى تكثيف جهود البلديات للتعامل مع النفايات ونقلها إلى المكبات المخصصة، إلا أن القيود المفروضة تعيق الوصول إليها، ما يؤدي إلى تفاقم الوضع بشكل يومي، مؤكدا أن بقاء النفايات والمياه العادمة وسط المناطق السكنية يشكل تهديدا مباشرا لصحة السكان خصوصا الفئات الأكثر هشاشة.واختتم رئيس "شبكة المنظمات الأهلية" في قطاع غزة تصريحاته، بدعوة المجتمع الدولي إلى تدخل عاجل وفعال لوقف التدهور المتسارع من خلال فتح المعابر وإدخال الاحتياجات الأساسية وتمكين الجهات المحلية والإنسانية من أداء دورها، وقد حذر من الوصول إلى مرحلة أكثر خطورة على حياة السكان وصحتهم وبيئتهم.
وسط محاولات المتطرفين اليهود لإدخال "قرابين"
محافظة القدس تحذر من تصاعد الانتهاكات ضد الأقصى
كشفت محافظة القدس أن عيد "الفصح" اليهودي هذا العام شهد سبع محاولات موثقة لإدخال "قرابين" إلى المسجد الأقصى المبارك من طرف المستوطنين الصهاينة في أعلى عدد يسجل منذ عام 1967.
وحذرت المحافظة، التي أكدت أن المستوطنين تمكنوا في محاولتين من الوصول بالقربان إلى البلدة القديمة في القدس المحتلة، من محاولات مجموعة من اليهود المتطرفين إدخال قرابين حيوانية إلى البلدة القدمية بالقدس في خطوة تصعيدية تستهدف فرض طقوس دينية استعمارية جديدة خلال عيد "الفصح" اليهودي في ظل استمرار الاحتلال الصهيوني في إغلاق المسجد الأقصى. وأكدت أن هذه المحاولات تمثل "ذروة توظيف الطقوس الدينية كأداة استعمارية لتهويد المسجد الأقصى وتهدف إلى تكريس المسجد الأقصى مكانا للهيكل المزعوم، بما يشكل مقدمة معنوية للتأسيس المادي للهيكل على كامل مساحة المسجد".
وأوضح تقارير اعلامية فلسطينية أن "منظمات الهيكل تستغل الإغلاق التاريخي للأقصى لإطلاق حملات دعائية مكثفة على مواقعها الرسمية مستخدمة صورا ومقاطع بالذكاء الاصطناعي لتعبئة جمهورها المتطرف وفرض طقس القربان بالقوة".وعلى اثر ذلك، دعت محافظة القدس إلى تحرك عاجل على الصعيدين المحلي والدولي لوقف محاولات فرض القرابين الحيوانية وفرض التهويد في المسجد الأقصى وضمان حماية الأماكن المقدسة من أي محاولات لتقويض هويتها ومكانتها الإسلامية وإنهاء إغلاق المسجد الأقصى. ويواصل الاحتلال الصهيوني إغلاق المسجد الأقصى المبارك وكنيسة القيامة لليوم الـ37 على التوالي في وقت تتصاعد فيه الدعوات الشعبية والمقدسية للحشد نحو أقرب النقاط والحواجز العسكرية المحيطة به في محاولة لكسر الحصار المفروض عليه وفرض إعادة فتحه.