ارتفاع في عدد الوفيات وانهيار عدد كبير من المباني
غزة على أعتاب كارثة إنسانية بسبب موجة البرد
- 505
ص. محمديوة
تواصل سلطات غزة إطلاق المزيد من صافرات الإنذار بسبب التداعيات الإنسانية الكارثية الناتجة عن موجات البرد الشديد المتتالية التي تضرب قطاع غزة في ظل استمرار الحصار الخانق والإبادة الجماعية وما خلفته من تدمير واسع للمنازل والبنية التحتية وتهجير قسري لأكثر من مليون ونصف مليون فلسطيني إلى مخيمات نزوح تفتقر لأدنى مقوّمات الحياة الإنسانية.
واستناداً إلى المعطيات الميدانية الموثقة، فقد ارتفع عدد الوفيات الناجمة عن موجات البرد القارس منذ دخول فصل الشتاء الحالي إلى 7 شهداء من الأطفال، فيما بلغ إجمالي عدد الضحايا منذ بدء جريمة الإبادة الجماعية إلى غاية أمس 24 شهيدا جميعهم من نازحي مخيمات الإيواء القسري من بينهم 21 طفلا، إضافة إلى انجراف 7000 خيمة خلال يومين بسبب الرياح العاتية وصعوبة المنخفض الجوي.
ويعكس ذلك مؤشرا بالغ الخطورة على تصاعد حدة الكارثة الإنسانية التي تهدد حياة الفئات الأكثر هشاشة، خاصة في ظل الانعدام شبه الكامل لوسائل التدفئة وغياب المأوى الآمن والنقص الحاد في الأغطية والملابس الشتوية، إلى جانب استمرار القيود المفروضة على إدخال المساعدات الإنسانية بالكميات اللازمة.وذكرت سلطات غزة بالتحذيرات التي سبق وأطلقتها في بيانات سابقة وبشدة من تداعيات المنخفضات الجوية التي تضرب القطاع وما يصاحبها من موجات صقيع وبرد قارس تنذر بارتفاع أعداد الضحايا خصوصا بين الأطفال والمرضى وكبار السن إذا استمر هذا الواقع الإنساني الكارثي دون تدخل عاجل.وحمّلت مجددا الاحتلال الصهيوني المسؤولية الكاملة والمباشرة عن هذه الجرائم والنتائج المميتة، باعتبارها امتدادا لسياسات القتل البطيء والتجويع والتشريد، مطالبة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية والحقوقية بالتحرك الفوري والعاجل لتوفير مراكز إيواء آمنة وإدخال مستلزمات التدفئة والإغاثة دون قيود وإنقاذ ما تبقى من الأرواح قبل فوات الأوان.من جانبه، أكد الناطق باسم حركة المقاومة الاسلامية "حماس"، حازم قاسم، أن قطاع غزة لا يزال يعاني من أبشع أشكال الإبادة الجماعية في ظل استمرار ارتقاء الشهداء بسبب البرد، خاصة الأطفال وكبار السن، إلى جانب انهيار المنازل المقصوفة وتفشي الأمراض.
وأشار قاسم، في تصريح له أمس، إلى فشل المنظومة الدولية في تقديم الإغاثة لأهالي القطاع، رغم تكرار المناشدات، مؤكدا أن استمرار الحصار الإسرائيلي يزيد من معاناة السكان. ودعا الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والمجتمع الدولي إلى التحرك الفوري لإغاثة غزة وكسر الحصار ومنع حكومة اليمين الإسرائيلية من الاستمرار في "إبادة الشعب الفلسطيني" في القطاع.وكانت "حماس"، حذرت من تفاقم الكارثة الإنسانية في قطاع غزة جراء استمرار ارتقاء الشهداء والضحايا بين المدنيين سواء بفعل القتل المباشر الذي ينفذه جيش الاحتلال أو بسبب البرد القارس أو نتيجة انهيار المباني المدمرة على رؤوس النازحين، مشيرة إلى أن حادثة ليلة الاثنين إلى الثلاثاء، أسفرت عن استشهاد أربعة فلسطينيين وعدد من الأطفال.
وأكدت الحركة في تصريح صحفي أمس، أن السبب المباشر لهذه الكارثة هو سياسة الاحتلال الممنهجة في منع إدخال المساعدات ومواد الإيواء الأساسية، بما في ذلك البيوت المتنقلة والخيام ومستلزمات التدفئة وعرقلة إدخال المعدات اللازمة لإزالة الركام. وحذرت من أن ذلك يحول الأبنية المدمرة إلى خطر دائم يهدد حياة المدنيين.
وقالت إن اشتداد المنخفض الجوي والرياح العاتية أدى إلى اقتلاع خيام النازحين وترك آلاف العائلات بلا مأوى، محذرة من مزيد من الضحايا الذين قد يموتون خلال الساعات والأيام القادمة إذا لم توفر مساعدات عاجلة فور، وما لم يرفع الحصار والقيود التي يفرضها الاحتلال على الإغاثة والإيواء.وأوضحت أن أصل المشكلة يكمن في استمرار الحصار ومنع الاحتلال إدخال المساعدات، مشيرة إلى فشل المجتمع الدولي ومؤسساته في حماية المدنيين ووقف هذه الجريمة المستمرة، داعية الوسطاء والدول الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار إلى تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية ومواصلة الضغط على الاحتلال لإلزامه بإدخال المساعدات العاجلة دون قيد أو شرط وتنفيذ التزاماته ضمن البروتوكول الإنساني والشروع الفعلي في إعادة الإعمار وتكثيف جهود الإغاثة ورفع القيود التي تعيق تلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة.
كما طالبت الدول العربية والإسلامية وكافة شعوب العالم وأحراره بتكثيف حراكهم التضامني والضغط على الاحتلال لوقف انتهاكاته المتواصلة وإدخال مستلزمات الإيواء والتدفئة والوقود والمساعدات الطبية والغذائية، لضمان حق الشعب الفلسطيني في الحياة الكريمة والتعافي وبدء إعادة إعمار ما دمّره الاحتلال الصهيوني المجرم.
العدوان الصهيوني مستمر في غزة
قالت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، إنّ حكومة الاحتلال مستمرة في عدوانها على قطاع غزة، رغم مرور نحو 90 يوما على توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، مشيرة إلى أن الاحتلال يستخدم أساليب مختلفة لتحقيق أهدافه نفسها، أبرزها تشديد الحصار وتدمير البنية التحتية المدنية ومنع وصول المساعدات الإنسانية.
وأوضحت الشبكة، في بيان لها، أن اتفاق وقف إطلاق النار تحوّل إلى غطاء سياسي لمواصلة "جريمة الإبادة الجماعية" بحق الفلسطينيين في غزة، معربة عن قلقها الشديد من تفاقم الأوضاع الإنسانية في ظل استمرار القصف والحصار.
وأشارت إلى أن النازحين في القطاع يواجهون ظروفا كارثية تشمل تدمير الخيام ومرافق الإيواء وانتشار الأمراض، ونقصا حادا في الغذاء والأدوية، موضحة أن عدد شاحنات المساعدات التي دخلت القطاع لم يتجاوز 23 ألف شاحنة من أصل 54 ألفا مطلوبة، بمعدل يومي لا يزيد عن 255 شاحنة، مقارنة بالحد الأدنى المطلوب والبالغ 600 شاحنة يوميا.
ودعت الشبكة المجتمع الدولي إلى التدخل الفوري والملزم لوقف العدوان الصهيوني وإجبار الاحتلال على الالتزام الكامل باتفاق وقف إطلاق النار، إلى جانب توفير حماية دولية عاجلة للمدنيين في الأراضي الفلسطينية تحت إشراف الأمم المتحدة.
كما شددت على ضرورة الحفاظ على وحدة الضفة الغربية وقطاع غزة ورفض جميع المحاولات الرامية إلى فصلهما، مطالبة بتفعيل البروتوكول الإنساني الخاص بإدخال المساعدات والإسراع في إدخال الخيام والبيوت المتنقلة لتخفيف معاناة نحو مليون ونصف مليون نازح.
وأكدت الشبكة أهمية تفعيل المسار القانوني الدولي لملاحقة قادة الاحتلال الإسرائيلي على جرائم الحرب والإبادة الجماعية، حيث حذرت من أن استمرار الحصار والقصف يعمّق الكارثة الإنسانية ويعرض المدنيين، وخصوصا النساء والأطفال وكبار السن، لخطر دائم.
وختمت الشبكة بيانها بالتأكيد على أن الصمت الدولي إزاء ما يجري في قطاع غزة يشكل تواطؤًا غير مباشر، داعية إلى ضغط دولي عاجل لضمان وصول المساعدات الإنسانية وحماية حقوق المدنيين.