أدان قادتها المساعي الأمريكية للاستيلاء على الإقليم الدنماركي

غرينلاند في قلب مواجهة حادة بين ترامب وأوروبا

غرينلاند في قلب مواجهة حادة بين ترامب وأوروبا
  • 53
ص. محمديوة ص. محمديوة

هل سيصمد الأوروبيون في وجه أطماع الرئيس الأمريكي، في الاستيلاء على جزيرة غرينلاند الدنماركية، أم أنهم سيجدون أنفسهم مرغمين غير مخيرين على قبول الأمر الواقع، لدونالد ترامب، المناقض تماما للشرعية الدولية والنظام الدولي المنظم للعلاقات بين الدول؟.

يبقى هذا السؤال يبقى مطروحا والرئيس الأمريكي ماض في تهديداته وإجراءاته الرامية لضم هذه الجزيرة الأوروبية إلى الولايات المتحدة وجعلها كما طالب بذلك مسؤولون جمهوريون الولاية الأمريكية رقم 51. آخرها تهديداته بفرض تعريفات جمركية جديدة على الدول الأوروبية التي تعارض سعيه للاستيلاء على غرينلاند. وأعلن ترامب عن الرسوم الجمركية الجديدة، في منشور عبر حسابه على منصته "تروث سوشيال"، أول أمس، قائلا إن تلك الدول تلعب "لعبة خطيرة للغاية"، كما أضاف إن "سلامة وأمن وبقاء كوكبنا" على المحك.

حتى أنه حدد الدول المعنية برفع التعريفات الجمركية بنسبة 10% على البضائع القادمة من الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة وهولندا وفنلندا، والتي ستدخل حيز التنفيذ بداية من شهر فيفري المقبل ويمكن أن ترتفع لاحقا إلى 25%، وستستمر حتى يتم التوصل إلى اتفاق، وهو ما أثار موجة إدانة لدى الدول الأوروبية المعنية برفع الرسوم الجمركية، والتي أكدت في بيان مشترك أمس، بأنها ستظل موحدة في ردها. وقال رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، إن هذه الخطوة "خاطئة تماما"، مشيرا إلى أن  "فرض تعريفات جمركية على الحلفاء بسبب سعيهم لتحقيق الأمن الجماعي لحلفاء الناتو أمر خاطئ تماما.. وسنتابع هذا الأمر بالطبع بشكل مباشر مع الإدارة الأمريكية".

وانتقد قادة المعارضة البريطانية أيضا إعلان ترامب على لسان زعيمة حزب المحافظين، كيمي بادينوك، التي قالت إن الرسوم الجمركية "فكرة سيئة للغاية"، بينما قال زعيم حزب الإصلاح البريطاني، نايجل فاراج، إنها "ستضر بنا". ونفس الموقف عبر عنه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي وصف الخطوة الأمريكية بأنها "غير مقبولة"، وقال إن "التهديدات بفرض تعريفات جمركية أمر غير مقبول في هذا السياق... ولن نتأثر بأي ترهيب"، بينما وصفت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، تهديد ترامب بأنه "خطأ"، مضيفة أنها أبلغته برأيها، قائلة "أعتقد أن فرض عقوبات جديدة اليوم سيكون خطأ". 

وبينما أشار وزير الخارجية الدنماركي، لارس لوك راسموسن، إلى أن التهديد "جاء مفاجئاً"، قال رئيس الوزراء السويدي، أولف كريسترسون، إنه "لن نسمح بأن نُبتز"، وأضاف أن بلاده "تجري حاليا مناقشات مكثفة مع دول الاتحاد الأوروبي الأخرى والنرويج والمملكة المتحدة لإيجاد رد مشترك". أما رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، فقد حذرت في منشور لها على منصة "أكس" من أن "السلامة الإقليمية والسيادة مبادئ أساسية في القانون الدولي"، وقالت إن "فرض التعريفات الجمركية سيقوض العلاقات عبر الأطلسي ويخاطر بالانزلاق نحو منعطف خطير". ولم تخرج مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، عن الموقف الأوروبي لكنها اعتبرت أن "الصين وروسيا تستمتعان كثيرا" في أعقاب إعلان ترامب. وقالت في منشور لها "إنهم المستفيدون من الانقسامات بين الحلفاء".

وبينما دعا الاتحاد الأوروبي إلى اجتماع طارئ في بروكسل بمشاركة سفراء الدول الأعضاء 27، حشدت الدول الأوروبية دعمها للدنمارك، قائلين إنّ أمن منطقة القطب الشمالي ينبغي أن يكون مسؤولية مشتركة لحلف الناتو، أرسلت فرنسا وألمانيا والسويد والنرويج وفنلندا وهولندا والمملكة المتحدة عددا محدودا من القوات إلى غرينلاند في مهمة استطلاعية.

ويصر ترامب على أن الإقليم الدنماركي المتمتع بالحكم الذاتي، بالغ الأهمية لأمن الولايات المتحدة، ولم يستبعد الاستيلاء عليه بالقوة، حيث قال إنه سيحصل عليه سواء بالطريقة السهلة أو الصعبة، وذلك في إطار تطبيق منطقه الذي اوضح سابقا انه لا يتعرف لا بالقانون ولا الشرعية الدولية وإنما يصدر الأوامر ويتخذ الاجراءات التي يرها مناسبة لمصلحة بلاده في اطار شعاره "أمريكا أولا".

وخرج نهاية الأسبوع آلاف الأشخاص إلى الشوارع في جزيرة غرينلاند والدنمارك احتجاجا على عملية الاستحواذ الأمريكية المقترحة على الجزيرة. ويسكن الجزيرة عدد قليل من السكان، لكنها غنية بالموارد ويجعل موقعها بين قارتي أمريكا الشمالية والمنطقة القطبية الشمالية في وضع ملائم وجيد لأنظمة الإنذار المبكر في حالة وقوع هجمات صاروخية أو لمراقبة سفن في المنطقة.