دافع عن قرار تحقيق المصالحة مع حركة حماس
عباس يرفض موقف إسرائيل وانتقادات واشنطن
- 817
ص. م
وحتى يرفع كل لبس عن هذا التقارب ويفنّد الادعاءات الإسرائيلية، أكد الرئيس محمود عباس في خطاب ألقاه أمس أمام أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني بمدينة رام الله بالضفة الغربية، أن حكومة الوحدة الوطنية التي سيتم تشكيلها مع حركة حماس، تنبذ كل شكل من أشكال العنف، في رسالة الهدف منها طمأنة المجموعة الدولية، التي مازالت تنظر إلى حركة حماس على أنها تنظيم إرهابي.
واغتنم الرئيس الفلسطيني، من جهة أخرى، هذا الاجتماع، ليؤكد أن هذه الحكومة لن تعترف بإسرائيل كدولة "يهودية"؛ لما لها من نزعة عنصرية تنظر إلى كل من هو غير يهودي، على أنه أجنبي، ويكون فلسطنيو أرض فلسطين التاريخية أو ما يُعرف بفلسطينيي 1948 الذين رفضوا مغادرة أراضيهم، أول ضحاياه؛ لأنه يفتح الباب واسعا أمام طردهم بقوة القانون الذي سيفرضه هذا النعت اليهودي.
وقال الرئيس محمود عباس: "إنني لا أعترف بدولة إسرائيل، وأرفض العنف والإرهاب، وأحترم التعهدات الدولية" في رسائل طمأنة باتجاه المجموعة الدولية، أضاف إليها أن حكومة الوحدة الوطنية لن تشرف على مفاوضات السلام، وأن منظمة التحرير الفلسطينية هي التي تتكفل بهذه المهمة؛ كونها وعاء سياسيا يمثل كل الشعب الفلسطيني، وأن حكومة الوحدة ستتكفل فقط بكل القضايا التي تجري داخل الأراضي الفلسطينية".
ويكون الرئيس الفلسطيني بهذا الخطاب "بلهجته المعتدلة"، قد أراد أن يسحب البساط من تحت أقدام حكومة الاحتلال، التي سارعت إلى وقف مفاوضات السلام مع الفلسطينيين؛ عقابا لهم على قرار تشكيل حكومة وحدة وطنية مع حركة حماس.
وراح إلى أبعد من ذلك عندما أكد أنه مستعد لمواصلة مفاوضات السلام مع الإسرائيليين حتى بعد انقضاء مهلة التسعة أشهر، التي تنتهي الثلاثاء القادم، ولكن شريطة أن تقوم حكومة الاحتلال بإطلاق سراح الدفعة الرابعة من قدماء الأسرى الفلسطينيين، وأن تضع حدا للاستيطان، وتقبل برسم حدود الدولة الفلسطينية المستقبلية.
غير أن الرئيس الفلسطيني الذي استعمل في خطابه مصطلحات معتدلة، حذّر بأن دولة فلسطين التي حصلت على صفة الدولة الملاحظة في الأمم المتحدة منذ نوفمبر 2012، أصبح من حقها أن تطلب الانضمام إلى 63 معاهدة ومنظمة دولية، بما يمنحها الحق في ملاحقة التجاوزات الإسرائيلية.
والأكثر من ذلك فقد هدد بحل السلطة الفلسطينية التي تشرف على إدارة الشأن الداخلي الفلسطيني، وتحميل مسؤوليتها حكومة الاحتلال؛ بصفتها القوة الاستيطانية التي تقوم باحتلال الأرض الفلسطينية.
وفي أول رد فعل لها على مضمون هذا الخطاب، رحّبت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" بمحتواه، ووصفته بـ "الإيجابي". وقال بسام نعيم أحد قياديّي حركة حماس، إنه "لا يسعنا سوى دعم هذه المواقف حول القدس والمصالحة، وعدم الاعتراف بالدولة اليهودية ومفاوضات السلام". وقال مستشار رئيس حكومة حركة حماس إسماعيل هنية، إن "المهمة الأساسية للحكومة تبقى توحيد منظمة التحرير الفلسطينية، والتحضير للانتخابات العامة الفلسطينية، وإعادة إعمار قطاع غزة، الذي دُمّر جراء الاعتداءات العسكرية الإسرائيلية المتلاحقة".
وباشرت القيادة الفلسطينية أمس اجتماعا حاسما بمدينة رام الله، خُصّص لبحث الموقف والرد الواجب اتخاذه ضد قرار إسرائيل بعدم مواصلة مفاوضات السلام، على خلفية قرار السلطة الفلسطينية تحقيق المصالحة مع حركة حماس.