بعد أسابيع من المفاوضات العسيرة
طهران وواشنطن تتفقان أخيرا على إنهاء فوري للحرب
- 89
ص. محمديوة
بعد مخاض عسير دام عدة أسابيع، توصلت إيران والولايات المتحدة أخيرا، إلى اتفاق إطار لإنهاء فوري للحرب المشتعلة بينهما في الشرق الأوسط يشمل جميع الجبهات بما في ذلك لبنان، مع مراسم توقيع منتظرة الجمعة في مدينة جنيف السويسرية.
وجاء الإعلان عن الاتفاق أولا من قبل الوزير الأول الباكستاني، شهباز شريف، الذي لعبت بلاده دور الوسيط في واحدة من أعقد الأزمات المتفجرة مؤخرا بين طهران وواشنطن، ليؤكد الإعلان بعده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي كتب على موقع "تروث سوشل" إنه "تم الآن إبرام الاتفاق مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية".
وأصدر توجيهاته برفع الحصار البحري عن إيران فورا، مع العمل على إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة والتجارة الدولية، حيث قال "أرخص بشكل كامل بإعادة فتح مضيق هرمز بدون رسوم عبور، وفي الوقت نفسه، بالرفع الفوري للحصار البحري الأمريكي" و"ليتدفق النفط بحرية!". وأضاف مبتهجا أن هذا الفتح سيتم “بمجرد توقيع الاتفاقية يوم الجمعة للسماح بإزالة الألغام”.
من جانبها، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن الولايات المتحدة تعهدت برفع تجميد الأصول الإيرانية الموجودة في الخارج، ودفع تعويضات عن أضرار الحرب بموجب بنود اتفاقية السلام. وقال المتحدث باسمها إسماعيل بقائي، إن "رفع تجميد الأصول الإيرانية ودفع التعويضات عن الأضرار هما نقطتان أساسيتان" في الاتفاقية المتوقع توقيعها يوم الجمعة، وأضاف “لقد التزم الجانب الأمريكي باتخاذ إجراءات في هذين المجالين". وحتى تضع إيران الولايات المتحدة أمام مسؤولياتها وتقطع عليها باب التنصل من التزاماتها، قالت إنها تريد أن يصادق مجلس الأمن الدولي على الاتفاق، رغم أن هذا الأخير أثبت في عدة مناسبات عجزه عن آداء مهامه بسبب الانقسامات الشديدة الحاصة بين أعضائه.
ورغم أنه لم يتم نشر مضمون الاتفاق في حينه، فإنه وحسب إيران، تنص الوثيقة على "الإنهاء الفوري والنهائي للحرب والعمليات العسكرية على مختلف الجبهات بما في ذلك في لبنان”، وهو ما صرح به نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب، آبادي للتلفزيون الإيراني الرسمي، حيث قال “ستبدأ المفاوضات في غضون 60 يوما بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي"، وذكر أربعة مواضيع سيتم مناقشتها تتعلق برفع العقوبات المفروضة على إيران والقضية النّووية و"إعادة إعمار” البلاد و"التنمية الاقتصادية"، علاوة عن "إنشاء آلية مراقبة" للالتزامات التي تم التعهد بها.
كما نقلت وسائل إعلام إيرانية نصا لم يتم تأكيده رسميا، ينص على أن الاتفاق يتضمن "الإفراج عن 24 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة خلال فترة التفاوض التي تبلغ 60 يوما" على أن يتم الإفراج عن نصفها قبل بدء المحادثات. وبمجرد الإعلان عن التوصل إلى الاتفاق انخفضت أسعار النفط بنسبة 4.50 بالمئة بعد أن كانت قد ارتفعت بشكل حاد منذ اندلاع الحرب في 28 فيفري الماضي، وفرض الحصار على هذا مضيق هرمز الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خمس تجارة المحروقات العالمية.
وحظي الاتفاق بترحيب دولي واسع باستثناء الكيان الصهيوني الذي وصفه بـ"الكارثي" كونه ينص على ضرورة وقف جبهة الحرب في لبنان وسحب قواته من هذا البلد. وهو ما يرفضه هذا الكيان الغاصب الذي واصل قصفه لهذا البلد في الساعات الأخيرة من التوصل إلى هذا الاتفاق ضمن مسعى مفضوح لإفشاله وإبقاء حالة الفوضى والحرب العارمة في المنطقة التي تخدم مصالحه. ولأنه معروف عن الكيان الصهيوني نكثه للعهود والاتفاقيات، فقد طالبت الخارجية الإيرانية الولايات المتحدة بضمان التزام إسرائيل بإنهاء الحرب في لبنان كجزء من الاتفاق لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط.
وقال بقائي، إنه يتوجب "على الولايات المتحدة الوفاء بالتزاماتها وعليها ضمان احترام الكيان الصهيوني لالتزاماته تجاه لبنان"، مضيفا أن طهران “لا تثق لا بإسرائيل ولا بالولايات المتحدة”. وعلى إثر ذلك قدم “حزب الله” الذي تخوض ضده اسرائيل حربا شرسة شكره لطهران لإصرارها على إشراك لبنان في الاتفاق الشامل مع الولايات المتحدة.