اتخذها الاحتلال ذريعة لمواصلة قتله الأبرياء وتهجير السكان
طائرات أطفال غزّة الورقية تثير جدلا دوليا
- 90
ص. محمديوة
بدأت قضية الطائرات الورقية التي يصنعها أطفال غزّة بغرض اللعب، تثير تفاعلا دوليا واسعا من قبل منظمات حقوقية وإنسانية متضامنة ووسائل إعلام دولية، رأت في التهديد الصهيوني مجرد ذريعة مصطنعة لاستئناف القصف على القطاع المنكوب. في أعلى درجات الاستخفاف بالرأي العام العالمي والمجتمع الدولي وازدراء القوانين الدولية، راح مسؤولو الاحتلال الصهيوني يهددون باستئناف القصف على قطاع غزة بسبب الطائرات الورقية التي يصنعها أطفال غزّة ويطلقونها على المستوطنات القريبة.
وأثار ذلك حالة من الجدل، جعلت وسائل إعلام غربية ومنظمات ومؤسسات تضامنية أوروبية تخرج عن صمتها، معبرة عن استغرابها من تحويل الكيان الصهيوني ألعاب الأطفال إلى مصدر تهديد يستوجب تصعيد قصفه وقتله للمدنيين وتهجيرهم. ففي الوقت الذي وصفت فيه المتحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، رافينا شمداساني، التهديد الصهيوني بإجلاء السكان بسبب طائرات الأطفال بأنه شائن، تناولت عدد من الصحف الأوروبية منها "الباييس" الإسبانية و"راي نيوز" الإيطالية، قضية الطائرات الورقية ومنع الأطفال في غزّة من اللعب بها.
كما نشرت منظمات إيرلندية متضامنة مع فلسطين أخبارا حول تهديد الاحتلال للغزّيين بالقتل والتهجير بسبب طائرات الأطفال الورقية، بينما أجرت منظمة "او جي اف بي" اليهودية الفرنسية المناهضة للاحتلال، تحقيقا حول الموضوع، أما المنظمة الفرنسية للتضامن، فقد أصدرت مقالا بعنوان "وزير الحرب ونتنياهو يهددان غزّة بسبب طائرات ورقية من الورق"، مؤكدة أن الأمر لا يعدو كونه ذريعة مصطنعة لاستئناف القتل. وأثار الكيان الصهيوني كل هذه الضجة في وقت كشفت فيه وكالة "رويترز" عن جيش الاحتلال وتأكيده أن ما عثر عليه من طائرات ورقية لم تحمل أي مواد حارقة أو مهددة للحياة.
والمثير في هذه القضية أن الاحتلال الصهيوني الذي أباح لنفسه استخدام ترسانة عسكرية جد متطورة وأسلحة فتّاكة ومدمرة ضد شعب أعزل لا يملك حتى خبز يومه، يأتي اليوم وبلا أي حرج ليصنّف هذه الطائرة الورقية على أنها "أسلحة". وكرد فعل صهيوني يزدري القانون الدولي، تقدم هذا الكيان بشكوى أمام مجلس الأمن الدولي عقب تهديد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ووزيره للحرب يسرائيل كاتس، بتكثيف العمليات العسكرية وإجلاء السكان من المناطق التي تُطلق منها الطائرات والبالونات والمسيرات.
وما زاد الطين بلة دخول "مجلس السلام" على خط الجدل وتبنّيه الرواية الصهيونية بتصنيفه هذه الطائرات الورقية على أنها "نشاط مسلّح" يجب أن يتوقف، وهو ما أثار انتقادات من حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، حيث قال القيادي فيها باسم نعيم "ما هذه الوقاحة؟"، متسائلا عما إذا كانت محاولات إرضاء نتنياهو وصلت إلى حد توصيف أنشطة الأطفال بأنها أنشطة مسلّحة. وترك "مجلس السلام" كل المآسي والكوارث التي يتخبط فيها سكان غزّة من تفاقم للوضع الإنساني والصحي والبيئي وانعدام لأدنى متطلبات الحياة من ماء وغذاء ودواء ووقود وغلق للمعابر واستمرار الخروقات الصهيونية لوقف إطلاق النار على جنب وكأنها لا تعنيه في شيء وراح يركز اهتمامه على طائرات ورقية يصنعها أطفال غزة المحرومون من طفولتهم.
وفي الوقت الذي يستوجب فيه سلوك الاحتلال موقفا حازما من المنظومة الدولية يوقف جرائمه وتغوله على دماء أبناء الشعب الفلسطيني، ويلزمه بتنفيذ التزاماته بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، أعطى "مجلس السلام" الأولوية لوقف الطائرات الورقية. وتناسى هذا المجلس عن قصد حرب الاحتلال خلال سنوات الإبادة على الأطفال في قطاع غزّة، واستشهاد الآلاف منهم تحت القصف والحصار والتجويع واعتبار إرهابهم ومنعهم من اللعب بالطائرات الورقية امتدادا لسياسة صهيونية تستهدف وجودهم وتحرمهم من أبسط حقوقهم الإنسانية.
في ظل تفاقم الأزمة الإنسانية وتقويض القانون الدولي
الجامعة العربية تحذّر من استمرار انتهاكات الاحتلال الصهيوني
أعربت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، أمس، عن بالغ قلقها إزاء استمرار انتهاكات الكيان الصهيوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة وما تعكسه من نمط متصل يستهدف المدنيين والصحفيين والمؤسسات الإنسانية ويقوض قواعد الحماية التي يكفلها القانون الدولي.
أكدت الأمانة العامة، في بيان بمناسبة الذكرى الأولى للقصف الصهيوني الذي طال "مستشفى ناصر" في خان يونس جنوب قطاع غزّة، وأسفر عن استشهاد خمسة صحفيين فلسطينيين، أن استمرار انتهاكات الاحتلال الصهيوني بعد عام من هذه الواقعة "يعكس تواصل السياسات والممارسات التي تعرض المدنيين والعاملين في المجال الإعلامي للخطر"، مشددة على "ضرورة حماية الصحفيين وضمان المساءلة عن الانتهاكات التي تطالهم". وأضافت أن "هذا النهج يمتد إلى المؤسسات الدولية والإنسانية العاملة في الأرض الفلسطينية المحتلة"، حيث أدانت في هذا السياق "إجراءات الاحتلال الرامية إلى إخلاء وهدم منشآت تابعة لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى "أونروا" في كفر عقب شمالي القدس المحتلة".
كما أكدت الأمانة العامة، أن "استهداف منشآت الوكالة يشكل اعتداء مباشرا على عمل مؤسسة أممية تضطلع بدور أساسي تجاه اللاجئين الفلسطينيين، ويتناقض بصورة صريحة مع ما قرره الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بشأن وجوب احترام عمل الأمم المتحدة ووكالاتها وتيسير اضطلاعها بمهامها في الأرض الفلسطينية المحتلة". واعتبرت أن استمرار هذه الانتهاكات دون مساءلة "يفاقم المعاناة الإنسانية ويوسع الفجوة بين قواعد القانون الدولي وإنفاذها بما يقوض الثقة في مصداقية النظام الدولي". بالتزامن مع ذلك أكدت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" أمس، أن إقرار الاحتلال مناطق نفوذ جديدة للمستوطنات في الضفة الغربية، يمثل إمعانا في سياسته الاستيطانية الفاشية الرامية إلى ابتلاع وسرقة المزيد من الأراضي الفلسطينية وفرض واقع الضم والتهجير بالقوة.
وحذّرت الحركة ـ في بيان ـ من تصاعد عمليات مصادرة الأراضي وما يجري من تفريغ يومي لمناطق جديدة في الضفة الغربية وسلبها مقومات الحياة وقطع أوصالها وتحويلها إلى تجمعات معزولة، مشددة على أن كل هذه المشاريع الاستيطانية لن تمنح الاحتلال أي أحقية أو سيادة على أرضنا ولن تجلب له أمنا أو استقرارا. وطالبت الحركة المجتمع الدولي بتحمّل مسؤولياته وعدم الاكتفاء بالتنديد بهذا التوسع الاستيطاني الوحشي والعمل على محاسبة الاحتلال ووقف مشاريعه الاستيطانية وإلزامه باحترام القوانين والقرارات الدولية. ودعت أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية إلى تعزيز كل أشكال المقاومة وتفعيل سبل المواجهة لإفشال هذا التغول الاستيطاني بقناعة أن حماية الأرض مسؤولية جماعية والتمسك بها خط الدفاع الأول عن حقوقه ومستقبل قضيته.