العملية نفذتها عناصر الحرس المدني الإسباني
ضبط كمية تفوق 2000 كلغ من الحشيش قادمة من المغرب
- 209
ق. د
أعاد ضبط السلطات الإسبانية لأزيد من 2000 كلغ من الحشيش على متن قارب صيد قبالة سواحل إيسلا كريستينا (جنوب غرب إسبانيا) تسليط الضوء على استمرار تدفق المخدرات المنطلقة من السواحل المغربية، في وقت تتزايد فيه الانتقادات الموجهة إلى نظام المخزن بسبب إخفاقه في الحد من نشاط شبكات التهريب التي تواصل اتخاذ المغرب نقطة انطلاق رئيسية لإغراق أوروبا بهذه السموم.
وأسفرت العملية التي نفذتها عناصر الحرس المدني الإسباني، حسبما نقلته مصادر إعلامية أمس، عن توقيف أربعة أشخاص وضبط ما يزيد عن 2000 كلغ من الحشيش القادم من المغرب، قبل أن تكشف التحقيقات أن أحد الموقوفين هو نفسه الذي حصل قبل أسابيع على حكم بالبراءة في قضية مماثلة، بعدما اعتبرت المحكمة العليا للأندلس أن الأدلة المتوفرة آنذاك لم تكن كافية لإدانته.
وتعود القضية السابقة إلى 2024 حين ضبطت السلطات الإسبانية نحو 800 كلغ من الحشيش داخل سيارة كان المشتبه فيه يوجد بالقرب منها، غير أن القضاء خلص إلى أن وجوده في المكان لا يكفي لإثبات مشاركته في عملية التهريب، ليغادر السجن قبل أن يجد نفسه مجددا في مواجهة اتهامات جديدة تتعلق بشحنة أكبر بكثير.
ويبرز هذا التطور، بحسب متابعين، استمرار تدفقات الحشيش القادمة من السواحل المغربية، رغم الخطابات التي يروج لها نظام المخزن بشأن مكافحة الاتجار الدولي بالمخدرات، إذ ما تزال الشحنات الكبرى تصل بشكل متكرر إلى السواحل الإسبانية عبر قوارب الصيد والزوارق السريعة. وبالمقابل، تتواصل في إسبانيا التحذيرات من اتساع نشاط الشبكات الإجرامية المرتبطة بتهريب المخدرات، حيث تعتبر الأجهزة الأمنية الإسبانية أن جنوب البلاد يواجه ضغوطا متزايدة نتيجة استمرار تدفق كميات كبيرة من الحشيش القادم من المغرب.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة الانتقادات التي تواجهها سلطات المخزن بشأن استمرار ارتباط المغرب بأكبر مسارات تهريب الحشيش نحو أوروبا، في ظل عجز واضح عن تفكيك الشبكات المنظمة وتجفيف منابع هذه التجارة التي لا تزال تمثل مصدرا دائما للتوتر الأمني على الضفة الشمالية للمتوسط.
لوضع حدّ للهجرة غير الشرعية
مطالب في إسبانيا بتشديد الرقابة على الحدود مع المغرب
جدّدت أحزاب سياسية إسبانية مطالبها الملحة بتشديد الرقابة على الحدود مع المغرب لوضع حد للهجرة غير الشرعية، مع التأكيد على ضرورة الغلق الفوري لمعبر سبتة في حال استخدام الرباط لهذه الورقة في ابتزاز مدريد وأوروبا.
في هذا الإطار، أفادت تقارير إعلامية إسبانية بأن الفريق البرلماني لحزب "فوكس" الإسباني قدم مقترحات لتعديل مسودة الإعلان المؤسساتي الذي تعتزم سلطات مدينة سبتة عرضه على الجمعية العامة بالمدينة، حيث طالب بتشديد الإجراءات الأمنية على الحدود مع المغرب واعتبار الهجرة غير الشرعية "أداة من أدوات الحرب الهجينة ضد إسبانيا" وإلى تضمين ذلك بشكل صريح في وثيقة الإعلان المؤسساتي.
كما طالب الحزب الإسباني بإدارة معبر "تاراخال" كحدود خارجية للاتحاد الأوروبي، مع إلغاء أي وضع استثنائي في طريقة تدبيره، حيث يخضع حاليا لتفاهمات دبلوماسية ثنائية خاصة بين المغرب وإسبانيا، بما يضمن تطبيق المعايير نفسها المعتمدة في باقي الحدود الخارجية للاتحاد.
ولمواجهة ابتزاز المغرب، دعا حزب "فوكس" الحكومة الإسبانية إلى الإغلاق الفوري للمعبر الحدودي مع المغرب، كلما اعتبرت مدريد أن الرباط لا تلتزم بالاتفاقات الثنائية أو تمارس ما يصفه الحزب بـ"الضغط السياسي أو الحرب الهجينة" ضد إسبانيا. من جهته، أعلن "الحزب الشعبي الإسباني" عن تقديم مقترح لتعديل القانون التنظيمي للهجرة بهدف منح غطاء قانوني لعمليات الإعادة الفورية للمهاجرين غير النظاميين الذين يصلون سباحة إلى مدينتي سبتة ومليلية.
وتهدف هذه المبادرة وفق الحزب إلى تعديل المادة الإضافية 10 من قانون الهجرة واعتبار البحر امتدادا للحدود البرية في مدينتي سبتة ومليلية، بما يسمح لقوات الأمن بإعادة المهاجرين فورا "وفقا للقانون ومع جميع الضمانات القانونية". ويأتي هذا المقترح عقب حكم أصدرته المحكمة العليا الإسبانية، أكد مشروعية "الإعادة الفورية"، لكنه قصرها على الحواجز الحدودية البرية، معتبرا أن البحر لا يدخل ضمن مفهوم "الحدود المادية" المنصوص عليه في القانون الحالي.
وأشار الحزب ذاته، إلى أن شبكات تهريب البشر أصبحت تعتمد بشكل متزايد على الوصول سباحة عبر البحر بدلا من محاولة اقتحام السياج الحدودي، مضيفا أن التعديل المقترح يهدف إلى توفير حماية قانونية لعناصر الأمن الإسبانية العاملة في المدينتين وتمكينها من تنفيذ عمليات الإعادة الفورية للمهاجرين الذين يتم اعتراضهم في البحر.