في الذكرى 78 للنكبة
صمود فلسطيني أسطوري لحرب إبادة وتطهير عرقي
- 87
ص. م
تمر الذكرى 78 للنكبة، الموافقة لـ15 ماي من كل عام، والشعب الفلسطيني يواجه حرب إبادة وتطهير عرقي غير مسبوقة، خاصة في قطاع غزة والقدس والضفة الغربية، حيث تعيث آلة القمع الصهيونية فسادا ضد الإنسان والأرض وكل ما هو فلسطيني.
رغم عقود من المجازر والسياسات العنصرية، يثبت الفلسطينيون صمودهم الأسطوري فوق أرضهم، مجهضين كل محاولات الاحتلال لإخماد الوعي أو طمس القضية ومؤكدين أن تضحيات الشهداء والجرحى والأسرى هي الوقود المستمر لمعركة التحرير الكبرى.
وبهذه المناسبة الأليمة، أكدت حركة المقاومة الاسلامية "حماس" أنه لا شرعية ولا سيادة للاحتلال على أرض فلسطين مهما طال الزمن وبلغت التضحيات، داعية العالم إلى تجريم الاحتلال والعمل على وقف إرهابه بحق الأرض والشعب والمقدسات وتمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه المشروعة وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.
ونفس الموقف عبر عنه المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، الذي طالب المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية والأممية إلى الانتقال من مربع "التوصيف والإدانة" إلى مربع "المسؤولية القانونية والجنائية"، بمحاسبة قادة الاحتلال على جرائمهم المستمرة ضد الإنسانية ورفع الغطاء عن دولة الفصل العنصري.
من جانبها، شدّدت جامعة الدول العربية على ضرورة رفع الظلم التاريخي الواقع على الشعب الفلسطيني ومواصلة الجهود الدولية الرامية لإنهاء الاحتلال الصهيوني لكافة الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة منذ عام 1967 وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية.
وذكرت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، في بيان أصدرته في الذكرى 78 لنكبة الشعب الفلسطيني، أن هذا اليوم يشهد على جريمة تطهير عرقي مكتملة الأركان نفذها الاحتلال الصهيوني أدت إلى استشهاد ما يزيد عن 15 ألف فلسطيني وتدمير 531 مدينة وقرية فلسطينية وتهجير وتشريد ما يزيد على 957 ألف من أبناء الشعب الفلسطيني. كما تمّ منذ ذلك اليوم المشؤوم حرمان الفلسطينيين من ممارسة حقوقهم المشروعة في تقرير المصير والاستقلال وعودة اللاجئين إلى ديارهم التي هجروا منها بالقوة والترهيب وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية، التي تقرها قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.
وشدّدت الجامعة العربية على ضرورة رفع الظلم التاريخي الواقع على الشعب الفلسطيني ومواصلة الجهود الدولية الرامية لإنهاء الاحتلال الصهيوني لكافة الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة منذ 1967 وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية، بما يفضي إلى تحقيق السلام العادل والدائم والشامل في المنطقة، وفق حلّ الدولتين ومبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة ومبادرة السلام العربية.
كما دعا البرلمان العربي إلى تحرّك عاجل لتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني ومحاسبة قادة الاحتلال الصهيوني على جرائمهم باعتبارها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية لن تسقط بالتقادم. وأكد رئيس البرلمان العربي، محمد بن أحمد اليماحي، في بيان له، أن هذه المناسبة تأتي في ظل واحدة من أبشع جرائم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي التي يرتكبها كيان الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني وفي أكثر اللحظات مأساوية وخطورة في تاريخ القضية الفلسطينية.
وأشار إلى أن الاحتلال يواصل ارتكاب جرائم ممنهجة بحق الشعب الفلسطيني تستهدف اقتلاع الشعب الفلسطيني من أرضه وتصفية قضيته الوطنية وطمس هويته التاريخية والحضارية وفرض واقعٍ استعماري بالقوة والإرهاب والحصار والتهجير في "انتهاك صارخ لكل القوانين والمواثيق الدولية والإنسانية". وشدّد على أن "استمرار الصمت الدولي والعجز عن وقف هذه الجرائم شجع كيان الاحتلال على التمادي في سياساته العدوانية وانتهاك قرارات الشرعية الدولية في مشهد يكشف ازدواجية المعايير ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية تاريخية وأخلاقية لا يجوز التهرب منها".
دعوات لإزالة الأقصى
تصعيد خطير يستهدف هوية القدس
أدانت دائرة شؤون القدس في منظمة التحرير الفلسطينية تصريحات تحريضية خطيرة أطلقها عضو ما يسمى ببرلمان الكيان الصهيوني، دعا فيها بصورة علنية إلى إزالة المسجد الأقصى المبارك والمساجد القائمة فيه وبناء ما يسمى بـ"الهيكل" المزعوم.
اعتبرت الدائرة، في بيان صحفي أول أمس، أن هذه التصريحات تمثل تصعيدا غير مسبوق في الخطاب السياسي والديني تجاه المقدسات الإسلامية في القدس المحتلة.
وأكدت أن خطورة هذه الدعوات تتضاعف في ظل الأوضاع المتوترة التي تشهدها مدينة القدس والمسجد الأقصى والبلدة القديمة، بالتزامن مع مسيرات المستوطنين الاستفزازية والاقتحامات المتكررة لباحات الأقصى ورفع أعلام الاحتلال وأداء الطقوس التلمودية داخل الحرم القدسي، إلى جانب المسيرة الاستفزازية التي نظمها مستوطنون في شارع الصوانة بالقدس المحتلة بدعم من شرطة الاحتلال، وسط إجراءات وقيود مشدّدة بحق المقدسيين. وأضافت أن ما يجري لم يعد يقتصر على ممارسات ميدانية متفرقة، بل يعكس توجّها سياسيا متصاعدا يسعى إلى فرض وقائع جديدة في القدس تقوم على تكريس السيطرة الاحتلالية على المدينة ومقدساتها ومحاولة إعادة تشكيل هويتها التاريخية والدينية بما يخدم رواية الاحتلال المتطرفة.
وأوضحت الدائرة أن التصريحات المتعلقة بإزالة المسجد الأقصى تمثل تحريضا مباشرا على المساس بأحد أقدس المقدسات الإسلامية وانتهاكا صارخا للوضع التاريخي والقانوني القائم واستفزازا خطيرا لمشاعر ملايين المسلمين حول العالم في وقت تتواصل فيه الاقتحامات ومسيرات المستوطنين داخل البلدة القديمة بدعم من قوات الاحتلال، في إطار سياسة ممنهجة تهدف إلى فرض السيادة بالقوة وتوسيع الحضور الاستيطاني داخل المدينة المقدسة.
وحذّرت من أن استمرار هذه السياسات في ظل غياب مساءلة دولية حقيقية من شأنه تقويض فرص الاستقرار والسلام ودافعة المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومنظمة اليونسكو إلى التحرك العاجل لوقف سياسات التحريض والانتهاكات المتواصلة بحق القدس ومقدساتها. وفي سابقة خطيرة يشهدها المجسد الاقصى المبارك، أدى مستوطنون يهود، صباح أمس، صلوات وطقوسا تلمودية احتفالية عند "باب الأسباط" هي الأولى منذ احتلاله عام 1967، وذلك تزامنا مع ما يسمى الذكرى العبرية لاحتلال القدس، رافعين رايات "الهيكل" المزعوم.
مصادر صحية تدقّ مجدّدا ناقوس الخطر
قطاع غزة يواجه كارثة صحية غير مسبوقة
أكدت مصادر صحية فلسطينية أن قطاع غزة يواجه كارثة صحية غير مسبوقة مع استمرار حصار الاحتلال الصهيوني المشدد، حيث يعاني القطاع الصحي من نقص حاد ومزمن في الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية، مشيرة إلى أن هذا النقص لم يعد مجرد أزمة إمدادات، بل تحوّل إلى أداة قتل بطيء تفتك بالفلسطينيين الذين يعجزون عن تلقي العلاج اللازم لإنقاذ حياتهم.
أكد المدير العام لقطاع الصحة في غزة، منير البرش، أن المستشفيات العاملة في غزة تعمل حاليا بسقوف دنيا من القدرة التشغيلية وتفتقر لأبسط المستلزمات المنقذة للحياة، لافتا إلى أن القطاع الصحي يحتاج إلى وصول حقيقي وعادل للإمدادات الطبية. من جانبه، كشف مدير عام الصيدلة، ذكري أبو قمر، أن العجز الدوائي في المخازن قارب نسبة 50%، فيما تجاوز نقص المستهلكات الطبية حاجز 60%، لافتا إلى أن أغلب ما يسمح الاحتلال بدخوله هو عبارة عن محاليل وأدوية بسيطة لا تلبي الاحتياجات الفعلية للعمليات الجراحية المعقدة أو الأمراض المستعصية.
وأوضح أن النقص يمتد ليشمل المستلزمات الجراحية الأساسية وصولا إلى انعدام قطع غيار الأجهزة والمولدات الكهربائية، مبرزا أن هذا الواقع أدى إلى توقف عديد الفحوصات المخبرية الأساسية نتيجة نفاد المواد الكيميائية اللازمة للتحليل مما يعطل تشخيص الحالات الحرجة. وبدوره، أفاد مدير المعلومات، زاهر الوحيدي، بأن نقص الدواء تسبب بشكل مباشر في استشهاد حوالي 100 مريض داخل المستشفيات، مشيرا إلى أن هناك أكثر من 20 ألف مريض ينتظرون دورهم في قوائم التحويلات الطبية للعلاج بالخارج وسط قيود مشددة تمنع سفرهم.