بعد أن قدّمه ترامب منافسا للأمم المتحدة
شكوك وانتقادات واسعة لـ"مجلس السلام"
- 347
ص. محمديوة
تتعزز الشكوك أكثر حول النوايا الحقيقية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، من وراء إطلاقه "مجلس السلام" الذي كانت مهمته في البداية تتمثل في تثبيت وقف إطلاق النّار في قطاع غزّة وإعادة إعماره، قبل أن يوسعه إلى "آلية دولية" لمعالجة النّزاعات في العالم وتعزيز الاستقرار وتحقيق السلام.
وتجد هذه الشكوك طريقها إلى الواقع مع مواصلة الرئيس الأمريكي الترويج للمجلس، الذي دشنه رسميا الخميس الأخير، في حفل بمدينة دافوس السويسرية على هامش أعمال منتدى دافوس الاقتصادي، على أنه هيئة "مرموقة" يمكن أن تنافس الأمم المتحدة بل وتتجاوزها وظيفيا. وقدمه على أنه آلية جديدة لمعالجة النزاعات الدولية، لا تقتصر مهمته على الوضع في فلسطين وقطاع غزّة لتشمل مختلف الأزمات والصراعات في العالم. ونصّب ترامب نفسه رئيسا له بلا منازع يكون فيه صاحب القرار الأول والأخير مع توجيه دعوات للعديد من قادة ورؤساء دول العالم للمشاركة بعضهم شخصيات مثيرة للجدل لا علاقة لها بالسلام، ومطلوبة للقضاء الدولي على غرار رئيس الوزراء الصهيوني وآخرين لديهم ما يكفيهم من المشاكل والأزمات مثل الرئيس الأوكراني، فلودومير زيلينسكي، وهو ما دفع بعدة أطراف للخروج عن صمتها وانتقاد مساعي ترامب الرامية لفرض الهيمنة الأمريكية على العالم، وتجاهل دور المنظمة الأممية بكل هيئاتها ووكالاتها وميثاقها وقوانينها.
ومن بين هؤلاء الذي تحدث بصوت عال الرئيس البرازيلي، لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الذي اتهم نظيره الأمريكي، بالسعي إلى أن يصبح مجلس السلام "أمم متحدة جديدة" تنافس المنظمة الدولية وتجعل ترامب هو صاحب القرار الوحيد.وقال لولا، في خطاب له مساء أول أمس، إنه "بدلا من إصلاح الأمم المتحدة، ماذا يحدث؟ يقترح الرئيس ترامب إنشاء أمم متحدة جديدة يكون هو سيّدها الوحيد". ودافع في خطابه عن التعددية في مواجهة ما وصفه بصعود "الأحادية" و"قانون الأقوى"، كما انتقد لولا، مشروع إعادة إعمار غزّة الذي أطلقته إدارة ترامب بعد الهجوم الإسرائيلي، قائلا "دمروا، وقتلوا أكثر من 70 ألف شخص، ليقولوا إننا الآن سنعيد بناء غزّة ونبني فيها فنادق فاخرة".من جانبه أبدى الاتحاد الأوروبي "شكوكا جدية" حول "مجلس السلام"، مؤكدا استعداده للتعاون مع واشنطن في إطار خطة السلام الشاملة شرط احترام المعايير الدولية.
وجاءت التصريحات الأوروبية في ختام قمة بروكسل، وشملت انتقادات لميثاق المجلس الجديد الموقع بدافوس ومواقف رافضة من دول حليفة مثل فرنسا وبريطانيا وإسبانيا، في وقت أعلنت الولايات المتحدة سحب دعوتها لكندا للانضمام إلى المجلس.وحتى صحف ومواقع عالمية أوجست خيفة من هذا المجلس وقد سلّطت الضوء على تشكيله وسط انتقادات بعد ثلاثة أشهر من دخول وقف إطلاق النّار حيز التنفيذ في غزّة، مع الإشارة إلى إقصاء ترامب للطرف الفلسطيني للمشاركة فيه رغم أنه المعني الأول بهذا المجلس.
وفي هذا السياق، حذّرت الجالية الفلسطينية في تشيلي، من أن هذا النوع من المقترحات يندرج ضمن توجه متزايد الخطورة، يقوم على الإضعاف التدريجي للنظام الدولي القائم على القواعد، وتفريغ التعددية من مضمونها والتعامل مع القانون الدولي باعتباره إطارا قابلا للتجاوز لا مرجعية ناظمة للنزاعات. وأكدت في بيان لها أمس، أن طرح السلام خارج إطار الأمم المتحدة وقراراتها والمبادئ الأساسية للقانون الدولي يحوله من أداة لتحقيق العدالة إلى ممارسة للقوة.
وأعربت الجالية عن قلق متفاقم إزاء تركيبة ما يسمى "مجلس السلام" الذي يضم رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، المتهم حاليا بارتكاب جرائم دولية أمام المحكمة الجنائية الدولية، معتبرة أن إدراج شخص متهم بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ضمن هيئة تدّعي لعب دور ضامن للسلام يشكل تناقضا لا يمكن تجاوزه، ويوجه رسالة مدمّرة لمنظومة العدالة الدولية، وشدد البيان على أن تطبيع هذا الوضع يعني تقويضا خطيرا لمبادئ المساءلة والشرعية والمحاسبة التي يقوم عليها القانون الدولي المعاصر. ومع تصاعد الشكوك وتنامي الانتقادات لمجلس السلام، يطرح التساؤل حول مدى نجاح هذه الهيئة التي يريد ترامب من خلالها التحكم في العالم، وفق قواعده ومنطقه هو لا وفق مقتضيات القانون والشرعية الدولية.