رحبت باللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة القطاع
سلطات غزة جاهزة لنقل الصلاحيات
- 113
ص. محمديوة
رحبت سلطات غزة، أمس، باللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة القطاع، باعتبارها خطوة في سياق معالجة الواقع الإداري والخدماتي في هذا الجزء المنكوب من الأرض الفلسطينية المحتلة وبما ينسجم مع أولوية الوقف الكامل للعدوان الصهيوني المستمر على الشعب الفلسطيني وضمان حماية المدنيين وتخفيف المعاناة الإنسانية.
أكد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، في بيان له أمس، الجهوزية الكاملة لنقل الصلاحيات ذات الصلة، والاستعداد التام لإجراءات التسليم والاستلام، وبما يضمن الانتقال السلس والمنظّم في العمل المؤسسي، ويحافظ على حقوق المواطنين والموظفين في القطاع العام ويكفل استمرارية الخدمات دون انقطاع. وشدّد في هذا السياق بأن العمل الحكومي والخدماتي سيستمر بصورة منتظمة وأن المؤسسات والدوائر المختصة تواصل أداء مهامها في تقديم الخدمات الأساسية في ظل الظروف الاستثنائية الراهنة وبما يراعي الإمكانات المتاحة وحجم التحديات القائمة.
كما أكد أن الموظفين في مختلف القطاعات على أتم الجاهزية للتعاون الكامل مع اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، بما يخدم الصالح العام ويسهم في تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين ويعزز الاستقرار الإداري والمؤسسي. وبينما أكد البيان على الحق الأصيل للشعب الفلسطيني في إعادة الإعمار وضرورة أن تتم هذه العملية بما يحفظ الحقوق الوطنية والسيادة الفلسطينية، وبما يمكن هذا الشعب من استعادة مقوّمات الحياة الكريمة، جدد التأكيد على حقه في تقرير مصيره وصولا إلى إقامة دولته الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشريف.
وتمسك البيان بوحدة الأرض الفلسطينية ووحدة الجغرافيا السياسية بين الضفة الغربية وقطاع غزة، مؤكدا عدم القبول بأي ترتيبات من شأنها تكريس الانقسام أو الانتقاص من الإرادة الوطنية الفلسطينية، مؤكدين في الوقت ذاته أن تعزيز الوحدة الوطنية، وتحقيق التماسك الداخلي، والتعامل المسؤول مع مختلف التحديات، يشكّل أولوية وطنية عليا في هذه المرحلةالابادة الصهيونية مستمرة بعد 100 يوم من وقف إطلاق النار
تباشر اللجنة الفلسطينية إدارة القطاع في الوقت الذي لا يزال فيه الاحتلال يواصل خروقاته الجسيمة لاتفاق وقف إطلاق النار حتى بعد مرور 100، بما يؤكد استمرار جريمة الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين وإن جرى تنفيذها بوسائل أقل حدة وبأدوات مختلفة. هو ما أكده مركز "غزة لحقوق الانسان"، في بيان صدر له أمس، كشف فيه بأن المتابعة الميدانية اليومية تظهر أن اتفاق وقف إطلاق النار لم يوفر حماية حقيقية للمدنيين، بل جرى توظيفه كإطار شكلي استُخدم غطاءً لعمليات القتل والاستهداف والتجويع وحرمان السكان من مقومات الحياة الأساسية.
وبين أن قوات الاحتلال قتلت خلال 99 يوما من سريان الاتفاق 479 فلسطيني وأصابت 1280 آخرين، بمعدل يقارب خمسة شهداء و13 جريحا يوميا، مشيرا إلى أن 91.9 من المئة من الشهداء مدنيون، فيما شكل الأطفال والنساء وكبار السن 51.6% من إجمالي الضحايا، وأضاف أن نسبة المدنيين بين المصابين بلغت 99.2% وأن جميع الإصابات وقعت داخل مناطق يُفترض أنها مشمولة بالحماية وفقًا لاتفاق وقف إطلاق النار.
وأكد المركز أنه وثق 1285 خرق ميداني خلال الفترة ذاتها، بمعدل 13 خرقا يوميا، شملت القصف الجوي والمدفعي وإطلاق النار وتوغل الآليات العسكرية ونسف المنازل وتنفيذ اعتقالات، لافتا إلى أنه لم يمر يوم واحد دون تسجيل خرق.وهو ما جعله يحذر من أن هذا الواقع يفرغ اتفاق وقف إطلاق النار من مضمونه الحقيقي ويحوله إلى أداة لإدارة العدوان والإبادة بدلًا من وضع حد لهما. وفيما يتعلق بالمساعدات الإنسانية، أوضح المركز أن إسرائيل لم تلتزم بالكميات المتفق عليها، حيث لم يدخل إلى قطاع غزة سوى 260 شاحنة يوميا في المتوسط، بما لا يتجاوز 43.3 من المئة من العدد المنصوص عليه، فيما لم تتعد شاحنات الوقود نسبة 12.9% من الاحتياج المطلوب.
وأكد أن هذا النقص الحاد انعكس بصورة مباشرة على حياة أكثر من مليوني فلسطيني، من خلال تعطل المرافق الصحية، وتراجع خدمات المياه وتفاقم الجوع، في إطار سياسة إسرائيلية ممنهجة تستخدم المساعدات كوسيلة ضغط وعقاب جماعي. وشدد المركز على أن ما يجري لا يعد خروقات منفصلة أو أحداثا معزولة، بل يشكل نمطا متكاملا من الممارسات التي ترقى إلى جرائم حرب وانتهاكات جسيمة لاتفاقيات جنيف. وتندرج ضمن سياق أوسع لجريمة الإبادة الجماعية المستمرة بحق سكان قطاع غزة.
وبينما حذر من أن الصمت الدولي واستمرار سياسة الإفلات من العقاب يسهمان بشكل مباشر في تمكين إسرائيل من مواصلة ارتكاب هذه الجرائم، وطالب مركز غزة لحقوق الإنسان المجتمع الدولي باتخاذ تحرك فوري وفاعل لفرض وقف حقيقي لإطلاق النار وضمان حماية المدنيين دون استثناء وتأمين إدخال المساعدات الإنسانية دون قيود ومحاسبة المسؤولين الإسرائيليين وشركائهم على الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني.
وارتكب الكيان الصهيوني منذ السابع أكتوبر 2023، بدعم أمريكي أوروبي، إبادة جماعية في قطاع غزة، شملت قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا واعتقالا، متجاهلا النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها. وخلفت الإبادة أكثر من 242 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء وأكثر من على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، علاوة عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة.
لنصرة الأسرى الفلسطينيين في معتقلات الاحتلال
"حماس" تطالب العالم بالتحرّك الفوري
طالبت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" أمس، العالم بالتحرك الفوري لنصرة الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، وإنهاء معاناتهم في ظل الظروف اللا إنسانية وعمليات التنكيل والتعذيب الممنهج بحقهم.
واستنكرت الحركة، في بيان أمس، حالة الصمت الدولي على ما يتعرض له الأسرى الفلسطينيين في معتقلات الاحتلال من ممارسات وحشية وظروف لا إنسانية، خاصة في ظل تفاخر سلطات الاحتلال ومسؤوليه وصحافييه بجرائم كفيلة بهز الضمير الإنساني، حيث يتجاوز عدد الأسرى في سجون الاحتلال 9300 أسير من بينهم آلاف من المعتقلين إداريا بلا تهمة ولا محاكمة في انتهاك صارخ لأبسط معايير العدالة.
وجاء في البيان أن "ما يبثه الإعلام العبري للعالم من مشاهد لعمليات التنكيل الوحشي بالأسرى في سجون العدو الصهيوني المجرم، يمثل صورة من أبشع صور الصَّلف والتحدي الوقح للإنسانية برمتها وللقوانين والمعاهدات الدولية"، محذّرا بأن "الأسرى اليوم لا يواجهون انتهاكات فحسب، بل جريمة إنسانية كاملة الأركان تُرتكب داخل السجون".وأكدت بأن الأسرى يتعرّضون لسياسات قمع جسدي ونفسي وإهمال طبي متعمّد وحرمان من الزيارات، إلى جانب إجراءات التضييق والتجويع بما يهدّد حياتهم وصحتهم ويعمّق معاناتهم اليومية.
وطالبت "حماس" المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومنظماتها والمنظمات الحقوقية والإنسانية الدولية المعنية، بمغادرة مربع الصمت تجاه قضية الأسرى والتحرك لوقف هذه الجرائم الوحشية ومحاسبة قادة الاحتلال الفاشيين وإلزام الاحتلال باحترام اتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني، وتمكين الهيئات الدولية من زيارة السجون والاطلاع على أوضاع الأسرى دون قيود.
كما دعت الهيئات والمنظمات والفعاليات العربية والإسلامية والدولية إلى تنظيم حملات تضامن واسعة مع قضية الأسرى في سجون الاحتلال، والضغط على كل الأطراف والمطالبة بالإفراج عنهم وإنهاء معاناتهم الإنسانية، والتذكير الدائم بأن أسرانا ليسوا أرقاما بل بشر لهم حقوق وحياة وكرامة.وأطلقت مؤخرا حملة رقمية عالمية تحت عنوان "الأشرطة الحمراء" في خطوة تضامنية تهدف إلى تسليط الضوء على الانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها الأسرى الفلسطينيون داخل سجون الاحتلال وإعادة قضيتهم إلى صدارة الاهتمام الدولي بعد محاولات متواصلة لتغييبها.
وتزامن انطلاق هذه الحملة مع تداول واسع لصور ومقاطع توثّق ممارسات مهينة بحقّ فلسطينيين اعتبرها نشطاء دليلا إضافيا على سياسة الإذلال الممنهجة التي ينتهجها الاحتلال، ليس فقط داخل السجون، بل خارجها أيضا في محاولة لفرض روايته بالقوة. وتقوم الحملة على استخدام الشريط الأحمر رمزا موحدا للتضامن مع الأسرى، حيث دعا القائمون عليها النّشطاء والمؤسسات الحقوقية والإعلاميين حول العالم إلى نشر صور ومنشورات تحمل الشريط الأحمر على منصات التواصل الاجتماعي مرفقة برسائل تطالب بحماية الأسرى ووقف الانتهاكات بحقهم.
وبحسب منظمي الحملة، فإن "الأشرطة الحمراء" جاءت كرد فعل على تصاعد الجرائم داخل السجون، بما في ذلك التعذيب الجسدي والنّفسي والإهمال الطبي والعزل الانفرادي، والتنكيل بالأسرى المحررين وأسرهم في ظل صمت دولي متواصل ومخز، مؤكدين أن الهدف الأساسي هو كسر هذا الصمت وتحويل قضية الأسرى من ملف منسي إلى قضية رأي عام عالمي.