في مظاهرة حاشدة تحت شعار “الالتفاف حول جبهة البوليساريو"

سكان المخيّمات ينتفضون ضد مسودة مشروع القرار الأمريكي

سكان المخيّمات ينتفضون ضد مسودة مشروع القرار الأمريكي
  • 96
ص. محمديوة ص. محمديوة

 تحت شعار "البوليساريو" هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي، خرج أمس اللاجئون الصحراويون في مخيمات تندوف في مظاهرة عارمة رافضة للمسودة الأولية لمشروع القرار الأمريكي حول بعثة "المينورسو" الساعي لفرض "الحكم الذاتي" كحلّ وحيد لقضية مصنفة لدى الأمم المتحدة في خانة مسائل تصفية الاستعمار، كما شدّد المتظاهرون على الالتفاف حول جبهتهم ومبادئها.

شارك في المظاهرة، التي احتضنتها ولاية السمارة، مختلف الفئات المجتمعية منهم نساء وحتى أطفال قدموا أيضا من ولاية بوجدور، إلى جانب حضور سفير جنوب إفريقيا لدى الجزائر ولدى الجمهورية العربية الصحراوية، ندوميسو نديما نشنغا، وسلطات الولايتين وممثلين عن مؤسسات المجتمع المدني الكوبي إلى جانب مؤسسات المجتمع المدني الصحراوي.

وبكل اللغات رفع المتظاهرون شعاراتهم مردّدين هتافات صبّت جميعها في خانة الرفض القاطع لمسودة مشروع القرار الأمريكي المقدّم إلى مجلس الأمن الدولي حول بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية “المينورسو”، التي تسقط حق شعب هذا البلد المحتل في تقرير مصيره في تعد صارخ على ميثاق المنظمة الأممية وكل اللوائح المقرة بأحقية الشعوب المستعمرة ومن ضمنها الشعب الصحراوي في ممارسته لهذا الحق بكل حرية.

وردّد المتظاهرون، في رسالة قوية موحّدة للعالم أجمع "لا للحكم الذاتي.. استقلال الصحراء" و"لا بديل عن تقرير المصير" و"لا توجد تنازلات عن الحقوق، الحرية وتقرير المصير" و"كفاح والتحام لفرض الاستقلال الوطني والاستقلال". وجسّدت هذه الشعارات صورة لتلاحم الجماهير الصحراوية حول "الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب"، كما حملت في طياتها تمسّك الشعب الصحراوي الراسخ والتفافه الذي لا نقاش ولا جدال فيه حول جبهة "البوليساريو".

وهو ما شدّد عليه بعض المتظاهرين ممن التقتهم "المساء" والذين أكدوا رفضهم القاطع للمسودة الأمريكية كونها تتجاهل حقوقهم المشروعة في تقرير المصير والحرية والاستقلال، والتي دفعوا من أجلها قوافل من الشهداء، مصمّمين على الاستمرار على نفس الدرب ومواصلة الكفاح والتضحية بأرواحهم من أجل استعادة أرضهم المحتلة وافتكاك حقوقهم المغتصبة.

وهو أيضا ما أكدته والي السمارة، عزة براهيم، التي أشارت إلى أن الشعار الرئيسي الذي حملته  مظاهرة أمس، يبعث برسالة واضحة للعالم بأن الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب تمثل كل الصحراويين ولا وجود لأي جهة أخرى تمثلهم. ويواصل سكان المخيمات التظاهر للتعبير عن رفضهم القاطع للمسودة الصفرية لمشروع القرار الأمريكي حول بعثة المينورسو، واصفين إياها بالمنحازة ومحذّرين من أنها تشكل انحرافا خطيرا عن الشرعية الدولية.

ومن المقرر تنظيم مظاهرة حاشدة اليوم يشارك فيها مختلف سكان المخيمات الخمسة للتعبير بصوت عال وموحّد عن موقفهم المبدئي وفق منطق “ما ضاع حق وراءه مطالب”. بدوره أكد السفير الجنوب إفريقي في الجزائر ولدى الجمهورية الصحراوية، أن حضوره أمس في المظاهرة  الاحتجاجية بولاية السمار هدفه إيصال رسالة مفادها "أننا نتفهم وضعهم وندرك طبيعة المعاناة التي يمرون بها".

وذكر بما مرّت به جنوب إفريقيا تحت وطأة الاحتلال، حيث قال "لقد مررنا نحن أيضا بتجارب صعبة، ووصلنا إلى ما نحن عليه اليوم بعد مسيرة طويلة واجهنا خلالها عديد المشاكل، لذلك، فإننا نتفهم جيدا طبيعة الصعوبات التي يواجهها الشعب الصحراوي". وأضاف أنه "لا نريد أن تتحكم فينا قوى أخرى، بل نريد أن نقرر مصيرنا بأنفسنا، ومن هذا المنطلق، فإننا ندعم الشعب الصحراوي في نضاله من أجل تقرير مصيره، تماما كما تلقينا نحن الدعم في مسيرتنا".

وبينما حذر من أن الوضع الدولي يتغير، ولم يعد كما كان في السابق، أكد مواصلة بلاده دعم جهود مساعدة السكان في المناطق التي تعاني من أوضاع صعبة. وأكد سفير جنوب إفريقيا بالقول إنّ "الرسالة التي نريد إيصالها واضحة، هي رفض العودة إلى الأوضاع المظلمة التي عانى منها الناس، والدفاع عن جميع الحقوق الإنسانية التي بدأنا نعمل على تكريسها”.

ومن هذا المنطلق، شدّد على أهمية تعزيز مشاركة المجتمع الدولي بصورة أكبر عن السابق، ومنه العمل على إيصال صوت القضية الصحراوية إلى العالم، حتى تحظى بالاهتمام الذي حظيت به القضية الفلسطينية، مشيرا إلى أوجه التشابه بين القضيتين، سواء من حيث طبيعة النضال أو تطلّعات الشعوب، لذلك، لا يمكن وفق سفير جنوب إفريقيا، "القول إننا ندعم حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، ثم نتجاهل الشعوب الأخرى التي تناضل من أجل الحق ذاته".

* من مخيمات اللاجئين بتندوف ص. محمديوة